YAA BOUAZIZI : 9 Le Decret-Loi par Hedi KERROU
يا بوعزيزي: 9
المرسوم ؟
في سياق الجدل القانوني حول المراسيم الصادرة هذه المدّة
اعلم أن الشعب هو الذي يمارس السلطة التشريعية بواسطة مجلس نيابي وهو مجلس الأمة حسب دستور 1959 وبواسطة مجلسين إثنين بدأ من سنة 2002 وهما مجلس النواب ومجلس المستشارين.
وعلى هذا الأساس يكون وجود المرسوم حجّة على مشاركة السلطة التنفيذية في مهام السلطة التشريعية رغم ما أكّده الشعب في توطئة الدستور بواسطة ممثليه المجتمعين في مجلس قومي (وطني) تأسيسي أنه مصمم على إقامة ديمقراطية أساها سيادة الشعب وقوامها نظام سياسي مستقر يرتكز على قاعدة تفريق السلط.
وحسب دستور 1959 يعقد مجلس النواب في كل سنة دورتين يحددهما القانون ولا تتجاوز الدورة الواحدة ثلاثة أشهر.
وتبقى اللجان القارّة تعمل بدون إنقطاع أثناء عطلة المجلس.
ويجتمع المجلس بصورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو بطلب من أغلبية النواب.
ويعطي الدستور لرئيس الجمهورية حقّ إتخاذ المراسيم خلال عطلة المجلس باتفاق مع اللجنة المختصّة.
هذا ويقع عرض هذه المراسيم على المجلس النيابي في دورته العادية المقبلة للمصادقة عليها.
وبتنقيح الفصل 29 من الدستور بالقانون الدستوري عدد 51 لسنة 2002 المؤرخ في غرة جوان 2002 أصبح يعقد كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين في كلّ سنة دورة عادية تبتدي خلال شهر أكتوبر وتنتهي خلال شهر جويلية.
ويجتمع مجلس النواب ومجلس المستشارين أثناء عطلتهما في دورة إستثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو بطلب من أغلبية أعضاء مجلس النواب للنظر في جدول أعمال محدد.
ولرئيس الجمهورية أن يتخذ خلال عطلة المجلسين مراسيم يقع عرضها حسب الحالة على مصادقة مجلس النواب أو المجلسين وذلك في الدورة العادية الموالية للعطلة.
إن كانت هذه هي ماهية المرسوم قبل الثورة فما هي القيمة القانونية للمراسيم بعد الثورة.
الثورة والمراسيم
من المعلوم أنه ترتب عن الثورة تطبيق الفصل 56 من الدستور ما بين يومي 14 و 15 جانفي 2011 وذلك بعد أن أعلن الوزير الأول حالة التعذر الوقتي الحاصل لرئيس الجمهورية وسمّى نفسه رئيسا للجمهورية .
ومن الغد وبعد أن ثبت عدم وجود الأمر الرئاسي الذي يفوّض بمقتضاه رئيس الجمهورية سلطاته الى الوزير الأول عندها خلع هذا الأخير جبّة رئاسة الجمهورية وألبسها رئيس مجلس النواب وبقي في منصبه وزيرا أولا وذلك تطبيقا للفصل 57 من الدستور.
من الثابت أن رئيس مجلس النواب تولى مهام رئاسة الجمهورية بعد ثبوت الشغور النهائي لهذا المنصب ويؤكد الدستور في هذا المعنى أن رئيس مجلس النواب يتولى مؤقتا مهام رئاسة الجمهورية لأجل أدناه 45 يوما وأقصاه 60 يوما.
ومن الطبيعي أن يطرح السؤال التالي : هل يمكن لرئيس الجمهورية المِؤقت أن يتخذ المراسيم في مدّة رئاسته المؤقته هي الأخرى؟
الجواب عندي أنه لا يمكن ـ بعد الثورة ـ لرئيس الجمهورية المؤقت أن يتخذ المراسيم طيلة مدّة رئاسته المؤقتة التي تبتدئ يوم 15 جانفي 2011 وتنتهي مدّتها القصوى يوم 16 مارس 2011 بدخول الغاية وذلك لأن الدورة السنوية العادية بالنسبة لمجلس النواب ومجلس المستشارين هي في حالة إنعقاد في المدّة المؤقته التي تولى فيها رئيس مجلس النواب ممارسة مهام رئاسة الجمهورية لأن الدورة العادية بالنسبة للمجلسين بدأ إنعقادها خلال شهر أكتوبر 2010 وتنتهي خلال شهر جويلية 2011 حسب الفصل 29 من الدستور.
ورغم ذلك فقد تولى رئيس الجمهورية المؤقت إصدار المراسيم مدّة رئاسته المؤقته وذلك إستنادا إلى القانون عدد 5 لسنة 2011 المؤرخ في 09 فيفري 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 10 المؤرخ في 10 فيفري 2011 صحيفة 10 الذي فوّض بمقتضاه مجلس النواب ومجلس المستشارين الى رئيس الجمهورية الموقت إتخاذ مراسيم إلى غاية إنتهاء مهامه في أهمّ وأغلب المجالات.
إن هذا الإجراء باطل وبه تخلى مجلس النواب بالخصوص عن المهمة التي انتخب من أجلها وهي ممارسة السلطة التشريعية التي فرط فيها لفائدة السلطة التنفيذية وهي غير مؤهلة دستوريا للإضطلاع بها.
هذا ومن المؤكد وفي المعنى المذكور فإن الفصل 28 من الدستور المطبق من القانون عدد 5 لسنة 2011 المذكور والذي ينصّ على أن :
" لمجلس النواب أن يفوض لمدّة محدودة ولغرض معيّن إلى رئيس الجمهورية إتخاذ مراسيم يعرضها على مصادقة المجلس عند إنقضاء المدّة المذكورة " هو فصل يمّكن رئيس الجمهورية المنتخب وليس رئيس الجمهورية المؤقت من إتخاذ المراسيم بالتفويض لأن الفصل 57 من الدستور وإن مكّن رئيس مجلس النواب تولّي المهام الرئاسية بصفة مؤقته فإنه حدّد المهام التي يمارسها والمهام التي لا يمكن أن يمارسها ومن بينها بالخصوص حلّ مجلس النواب.
لا شكّ بأن مجلس النواب قد موّت ومثله مجلس المستشارين بإصدار القانون عدد 5 لسنة 2011 المؤرخ في 09 فيفري 2011 المتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في إتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور وقد تمّ دفن المجلسين بمقتضى الفصل الثاني من المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 20 المؤرخ في 25 مارس 2011 صحيفة 367 الذي عمد الى حلّهما.
وهكذا يمكن القول بأن عملية حلّ مجلس النواب بدأت خلال مدّة الرئاسة المؤقته وانتهت بعد نهايتها.
وتلك هي حال المراسيم من الناحية القانونية وهي حال قد تتعكر بالفعل عندما يمتنع المجلس النيابي بعد إنتخابه من المصادقة عليها والسلام.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire