YAA BOUAZIZI 10
يا بوعزيزي: 10
كثيرة هي الأسئلة الملقاة بعد نشر حلقة "يا بوعزيزي 9" المتعلقة بالمراسيم وقيمتها القانونية وياتي باختصار الجواب عن بعضها.
السسؤال الأول: ما هي حجة أن المعني بأحكام الفصل 28 من الدستور هو رئيس الجمهورية المنتخب وليس رئيس الجمهورية المؤقت ؟
السؤال الثاني: ما هي الحجة في أن حقيقة مهام رئيس الجمهورية المؤقت تختلف عن حقيقة مهام رئيس الجمهورية المنتخب ؟
الجواب عن السؤال الأول :
عندما ينص الفصل 28 من الدستور على أن
"لمجلس النواب أن يفوّض لمدّة محدودة ولغرض معيّن الى رئيس الجمهورية إتخاذ مراسيم يعرضها على مصادقة المجلس عند إنقضاء المدّة المذكورة" فإن المعنى بذلك هو رئيس الجمهورية الذي انتخبه الشعب بصفته تلك وليس من تولى الرئاسة فورا لشغور المنصب بصفته رئيس مجلس النواب.
هذا وإن رئيس الجمهورية المؤقت وإن انتخب عضوا بمجلس النواب فقد تولى رئاسته بعد انتخابه منه ومن بين أعضائه.
وإن قصد الدستور من تولي رئيس مجلس النواب رئاسة الجمهورية هو لسدّ الشغور ـ أولا ـ ولتحقيق انتخاب رئيس جمهورية جديد لمدّة خمس سنوات في مدّة الرئاسة المؤقتة وهي خمسة وأربعون يوما على الأقل وستون يوما على الأكثر ـ ثانيا ـ
إن كانت المهمّة الأصلية المعهود بها لرئيس الجمهورية المؤقت من الدستور هي المهمة الثانية فإن الشغور الحاصل بسبب الثورة من الطبيعي أن يدخل تغييرا على موضوع المهمة الثانية وتصبح بذلك المهمّة الأصلية الموكولة من الدستور والشعب لرئيس الجمهورية المِؤقت هي تحقيق إنتخابات لمجلس دستوري يتحقق إنتصابه في مدّة الرئاسة الوقتية وأقصاها ستون يوما أي قبل يوم 17 مارس 2011
إن كانت تلك هي مهمة الرئيس المؤقت الأساسية فإن الفصل 57 من الدستور لا يعطي له الحق في ممارسة كل المهام الرئاسية الدستورية وهي كثيرة وذلك حين منعه من ممارسة مهام رئاسة متعددة وهي:
أولا : الترشح لرئاسة الجمهورية ولو في صورة تقديم إستقالته علما وأن الغاية من هذا المنع أن لا يستعمل الرئيس نفوذه وسلطات الدولة لتحقيق نجاحه في إنتخابات يترشح فيها لمنصب رئيس الجمهورية.
ثانيا : لا يمكنه اللجوء الى الإستفتاء لأن مخاطبة الشعب مباشرة لا تتم إلا ممن انتخبه لرئاسة الجمهورية بصفة مباشرة.
ثالثا : لا يمكنه أن ينتهي مهام الحكومة لأن المطلوب من الحكومة دستوريا هو السهر على تنفيذ السياسة العامة للدولة طبق التوجيهات والإختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية المنتخب لا الوقتي.
رابعا: لا يمكنه أن يحلّ مجلس النواب أو يتخذ التدابير الإستثنائية المنصوص عليها بالفصل 46 .
من الثابت أن في تمكين الرئيس المؤقت من هذه المهام والمهام المذكورة خامسا هو تمكينه من القضاء على النظام الجمهوري والإطاحة به وهو أمر مخالف للقرار الأول من إعلان المجلس القومي التأسيسي الصادر يوم 25 جويلية 1957 عن نوابه بمقتضى ما لهم من نفوذ كامل مستمدّ من الشعب "وهو إلغاء النظام الملكي إلغاءا تاما".
خامسا : لا يمكنه تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة
السؤال الثاني :
لماذا ضبط الدستور مهام رئيس الجمهورية المؤقت وحددها ؟
ضبط الدستور مهام الرئيس المؤقت لأن الأصل عند الدستور هي الرئاسة الشرعية أي المنتخبة من الشعب مباشرة وأن أبغض الحلال عنده الرئاسة المؤقته.
لقد تضمنت توطئة هذا الدستور إعلان ممثلي الشعب التونسي المجتمعين في مجلس قومي تأسيسي بأنهم مصممين على إقامة ديمقراطية أساسها سيادة الشعب وقوامها نظام سياسي مستقرّ يرتكز على قاعدة تفريق السلط.
لا يمكن أن تحترم قاعدة تفريق السلط في نظام يرأس الجمهورية فيه رئيس مؤقتا ولم تنته مدّته إكتسب حق إتخاذ المراسيم في المدّة الرئاسية وبعدها وبذلك أصبحت بين يديه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire