yaa bouazizi 15

4 juin 2011, 14:47
                فوائد التخلي عن إنتخابات المجلس التأسيسي المنتظر
                                                                 بقلم الهادي كرّو

لقد أثار موضوع بدائل المجلس التأسيسي المنتظر وانتخابه أسئلة مفادها أن إبدال إنتخاب المجلس التأسيسي المنتظر باستفتاء شعبي حول العمل بأحد مشروعي الدستور اللذين أعدهما المجلس التأسيسي السابق وهما المشروع الرئاسي المتوازن والمشروع الرئاسي والعمل به هو رأي صرّح به بمجرد الإنتهاء من التعرض لأحكام كل من القانونين القانون الإنتخابي الذي طبقت أحكامه على المجلس التأسيسي الأولي والذي ستطبق أحكامه على المجلس التأسيسي المنتظر دون التعمق في الأسباب المبررة للجوء إلى الإستفتاء بدلا عن الإنتخاب.
حقا لا بدّ من الإعتراف بأن أسباب العدول عن إجراء الإنتخابات وإن كانت عديدة ومتنوعة فقد فضلت الخوض في سبب واحد منها وهو سبب له علاقة بالقانون وبعيد عن السياسة .
ولا بدّمن التأكيد أن سبب العدول عن الإنتخابات المزمع إجراؤها سوف لن تعمّر نتيجتها عن إرادة الشعب.
ماذا يريد الشعب من الإنتخابات؟
يريد الشعب إنتخابات يفوز فيها الشخص الذي إختاره وتحصل على الأصوات التي تضمن له الفوز قانونا.
إن ما ذهبت إليه النصوص القانونية المتعلقة بالإنتخابات قديما وحديثا لا يحقق رغبة الشعب.
ولا بدّ من لفت النظر الى أنه إن أكد القانون الإنتخابي لسنة 1957 ومثله القانون الإنتخابي لسنة 2011 بأن الإنتخابات ديمقراطية وتعددية وشفافة ونزيهة.
فإن الشعب غايته أن تكون نتيجة الإنتخابات لا الإنتخابات هي الديمقراطية
وهكذا فإن الشعب غير معني بالطريقة المستعملة للوصول الى النتائج وإنما هو معني بأن تكون النتائج متفقة مع إرادته .
وعليه فإن كل المعدات المادية والبشرية التي توّفر لتنظيم الإنتخابات والإشراف عليها والمحافظة على نزاهتها هي قوى مضاعة وأموال مهدورة إذا كانت مهامها تتعلق بما لا يريده الشعب ولا يرضاه.
إن المقارنة بين القانون الإنتخابي لسنة 1957 والقانون الإنتخابي لسنة 2011 الغاية منها بيان أن التكييف الذي وضع للإقتراع خال من كل شعبية وهو حجّة على أن عملية التصويت هي قيام برياضة فكرية لا حاجة للشعب فيها تؤول نتيجتها الى أن يخرج بكل شفافية ونزاهة من صندوق الإقتراع  زيدا وزيدة والشعب يريد عمرا وعمرة.
إن كان من المعقول سنة 1957 نظرا لمكانة بورقيبة ولقوّة حزبه في البلاد أن تقبل نتيجة إنتخابات أول مجلس تأسيسي رغم أنها اقتضت بأن تكون السياسة بيد من يريده النظام .
إن الطريقة المتبعة وهي التصويت في دورة واحدة وعلى قائمة بلا خلط ولا تشطيب حريّة بأن ينتخب بها مجلس يكون فيه من يريد النظام القائم أن يكون فيه ويبعد منه من يريد النظام أن يبعد عنه.
ولهذا الغرض تكوّنت سنة 1956 جبهة قومية ضمّت الحزب الحرّ الدستوري والإتحاد العام التونسي للشغل وإتحاد الصناعة والتجارة والإتحاد الوطني للزراعيين وشخصيات وطنية وفازت القائمة الحمراء وهي قائمة هذه الجبهة.
إن كان هذا هو الغرض من التصويت على القائمة سنة 1957 فان الغرض من التصويت على القائمة سنة 2011 يبقى غير معلوم ولا يعرف إلاّ بعد الإعلان عن النتائج وتفرضه إنتخابات ديمقراطية شفافة ونزيهة حبّ من حبّ وكره من كره.
مع التأكيد بأن النتيجة تكون مخالفة لإرادة الشعب سواء كانت متفقة مع إرادة واضع القانون أو مخالفة لها.
إن كان هذا هو سبب إقتراح إبدال الإنتخابات بالإستفتاء الشعبي فانه يوجد سبب آخر لا يقل أهمية عن الأول وهو التالي:
لقد كانت للنظام القديم حكومة موازية للحكومة الرسمية توجد الأولى داخل القصر والثانية خارجه فإن للنظام بعد الثورة حكومة مؤقته وحكومة شمس مختلفة عن حكومة الظلّ المنسوبة إليه دون دليل
أما حكومة الشمس فإنها حكومة متكونة بالخصوص من:
1 ـ الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي التي احدثت بالمرسوم عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 13 المؤرخ في 1 مارس 2011 صحيفة 200.
2 ـ اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد التي أحدثت بالمرسوم عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 13 المؤرخ في 1 مارس2011 صحيفة 201.
3 ـ اللجنة الوطنية لإستقصاء الحقائق في التجاوزات المسجلة خلال الفترة الممتدة من 17 ديسمبر 2010 الى حين زوال موجبها التي أحدثت بالمرسوم عدد 8 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 13 في 1 مارس 2011 صحيفة 203.
4 ـ الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام والإتصال التي أحدثها المرسوم 9 لسنة 2011 المؤرخ في 2 مارس 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 14 في 4 مارس 2011 صحيفة 225 مع الإعتراف بأنها عوضت بوزير بمفرده والحق يقال.
5 ـ اللجنة الوطنية لإسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصورة غير مشروعة التي أحدثت بالمرسوم عدد 15 لسنة 2011 المؤرخ في 26 مارس 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 21 المؤرخ في 29 مارس 2011 صحيفة 384.
6 ـ الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات المحدثة بالمرسوم عدد 27 لسنة 2011 المؤرخ في 18 أفريل 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 27 المؤرخ في 19 أفريل 2011 صحيفة 488 .
مع التأكيد بأن الهيئة الأخيرة ممثلة في العاصمة وفي الأفاق وفي الخارج.
ومن المؤكد أن كلفه الحكومة المؤقته وكلفه حكومة الشمس تبرر حذف واحدة منهما رأفة بالشعب المسكين والسلام.
                                                               الهادي