الجزء الثاني
الزواج
لقد خصص الجزء الأول من الدراسة للبحث في القانون الوضعي
التونسي عن الجواب على الأسئلة التي وضعها الطاهر الحداد ووجهها لعلماء عصره
للجواب عليها وهو التشريع الإسلامي بمذهبيه المالكي والحنفي
وتباعا لهذا المنهج يتم التعرض في الجزء الثاني من هذه
الدراسة إلى الزواج في إطاره القانوني وفي إطاره الشرعي
الباب الأول
الإطار القانوني للزواج
لقد كانت تنطبق على الزواج قواعد التشريع الإسلامي قبل
بدء العمل بمجلة الأحوال الشخصية في غرّة جانفي 1957 بعد صدورها بالأمر المؤرخ في
13 أوت 1956 (1)
لقد أقرت هذه المجلة صيغة موحدة للزواج بالنسبة لكلّ
التونسيين مستمدة غالب أحكامه من التشريع الإسلامي، ولهذا السبب نجد تشابها كبيرا
بين أحكام الزواج في التشريع الإسلامي وأحكامه في القانون الوضعي التونسي.
لقد أصبح يطلق في تونس على ما يعرف بقانون العائلة لفظ
الأحوال الشخصية
فما هو المقصود بالأحوال الشخصية؟
لقد إستعمل المشرّع التونسي لفظة "الأحوال
الشخصية" في الأمر المؤرخ في 13 أوت 956 (2) الذي ينصّ فصله الأول على ما يلي:
"إن النصوص
المنشورة فيها بعد المتعلقة بالأحوال الشخصية جمعت في تأليف واحد بإسم مجلة
الأحوال الشخصية"
وقد قصد المشرّع بلفظة "الأحوال الشخصية" في
هذا الفصل الأحوال الشخصية للتونسيين المسلمين دون غيرهم
وقد سبق له أن إستعمل لفظة الأحوال الشخصية في الفصل
الأول من الأمر المؤرخ في 12 جويلية 1956 وقصد بها الأحوال الشخصية للتونسيين من
غير المسلمين واليهود.
" تشمل الأحوال الشخصية النزاعات المتعلقة بحالة
الأشخاص وأهليتهم وبالزواج ونظام الأموال بين الأزواج وحقوق الأزواج وواجباتهم
المتبادلة والطلاق والتطليق والتفريق والبنوّة والإقرار بالأبوة وإنكارها
والعلاقات بين الأهل والفروع وواجب النفقة بين الأقارب وغيرهم وتصحيح النسب
والتبني والوصاية والقيامة والحجر والترشيد والهبات والمواريث والوصايا
وغير ذلك من التصرفات بموجب الموت والغيبة وإعتبار المفقود ميتا.
تعـريف الـزواج
لم تعط مجلة الأحوال الشخصية تعريفا للزواج في حين أننا
نجد له تعريفا في مدونة الأسرة المغربية وفي المادة الرابعة التي تنص:
"الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وإمرأة على وجه الدوام غايته الإحصان
والعفاف وإنشاء أسرة مستمرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة "
لذلك إعتنى المشرع بتنظيمه وضبط وظيفة الشخصين الذين
تتكون منهما هذه الخلية.
ولقد إهتم بالخصوص بالعقد المنشئ للحالة الزوجية ولم
يعتبره كسائر العقود بل أضاف لعقد الزواج شروطا خاصة.
وإن أغلب هذه الشروط هي شروط تنظيمية يتعلق بعضها بالشكل
وبعضها بجوهر العقد وتعرف بالأركان وشروط الصحّة
ومن أجل هذا الاعتناء وأهمية هذه الشروط نتساءل عن قيمة
الزواج القانونية وطبيعته
طبيعة الزواج
من الطبيعي أن
يتساءل الإنسان عن طبيعة الزواج القانونية لمعرفة هل هو عقد أم مؤسسة؟
الزواج عقد
من الممكن أن يعتبر الزواج عقدا لأنه ينتج عن إلتقاء
إرادتين وتترتب عن رضائهما حقوق وإلتزامات
ونجد بمجلة الأحوال الشخصية الحجج القائلة بأن الزواج
عقد في التشريع التونسي وذلك حين يستعمل المشرع لفظ العقد أو ما يدل عليه في فصول
مجلة الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج (5)
الزواج مِؤسسة
يمكن إعتبار الزواج مؤسسة لأن في الإقدام عليه قبول
لأحكامه القانونية وإلتزام بالخضوع لمجموعة القواعد المتعلقة به
كما أنه لا يمكن للزوجين إلاّ الامتثال للشروط القانونية
المتعلقة بصحة عقد الزواج وخاصة منها ما يترتب عنها الفسخ عند عدم وجودها (6)
وتوجد من بين هذه الأحكام ما يقتضي:
1) أن رابطة الزواج لا يمكن أن ينشئها سوى ضابط الحالة
المدنية أو العدلان طبقا لأحكام الفصل 4 من مجلة الأحوال الشخصية والفصل 31 من
قانون 1 أوت 1957 المتعلق بالحالة المدنية.
2) أن الأحكام الملزمة والتي يترتب عن عدم وجودها أو
مخالفتها الفسخ طبقا لأحكام الفصل 21 من المجلة
3) أن المبدأ القاضي بأن القوانين المتعلقة بالأحوال
الشخصية تطبق حالا وإثر صدورها في حين أنه يجب على القوانين الأخرى أن تحترم
مبدئيا الآثار المترتبة عن العقود المبرمة قبل صدور هذه القوانين.
وهكذا تعتبر هذه الشروط وآثارها حجة لإعتبار الزواج
مؤسسة لأنها تفيد أن إرادة القادمين على الزواج غير قادرة على تغيير هذه الشروط
وعلى عدم الإمتثال لها.
ورغم القيمة النظرية لهذا الجدل فإنه يبقى الزواج في
المفهوم التونسي عقدا وعقدا من نوع خاص لأنه رضائي ويخضع لشكليات ضبطها القانون
وما يؤكد أن الزواج عقد من نوع خاص وجود الأحكام
المتعلقة بمقدماته في مجلة الأحوال الشخصية تحت عنوان المراكنة والخطبة.
الخطبة
لم تعرّف مجلة الأحوال الشخصية الخطبة واكتفت ببيان
قيمتها القانونية.
وقد عرّفها المشرع المغربي في المادة 5 من مدونة الأسرة
التي تنصّ:
" الخطبة تواعد رجل وإمرة على الزواج.
تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد
التواعد على الزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من
تبادل الهدايا."
وعلى كل فإنه يتضح من أحكام المراكنة في كجلة الأحوال
الشخصية أن الخطبة إتفاق سابق للزواج ويرمي إلى تحقيقه وهي وعد بالزواج
رتبت عليه مجلة الأحوال الشخصية آثارا خصصت لها فصليها الأول والثاني
الفصل 1: " كل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر
زواجا ولا يقضي به"
الفصل 2: "يسترد الخاطب الهدايا التي يقدمها إلى خطيبته
إلا إذا كان العدول من قبله أو وجد شرط خاص."
وقد نقح الفصل الثاني بالقانون عدد 74 لسنة 1993 المؤرخ
في 12 جويلية 1993 وأصبح نصه: "لكل واحد من الخطيبين أن يسترد الهدايا التي
يقدمها إلى الآخر ما لم يكن العدول من قبله أو وجد شرط خاص"
ونستنتج من هذين الفصلين أن:
ـ الخطبة وعد بالزواج
((((((((قرار تعقيبي مدني عدد 6030
في 24 مارس 1968
ق.ت 1968 ص 649
ـــــــــــ
قرار تعقيبي مدني عددد 5350
في 02 أفريل 1968
ق.ت 1969 ص 25
ـــــــــــــ
إستئناف تونس قرار مدني عدد 23744
في 19 مارس 1969
ق.ت 1969 ص 89
ــــــــــــ
إبتدائي سوسة حكم مدني عدد 15249
في 04 ماي 1970
ق.ت 1971 ص 975
ـــــــــــــ))))))))))))))))))))))))
ـ أنه لا يمكن لأحد الخطيبين أن يلزم الآخر بإنشاء
الزواج
ـ أن هذا الوعد وإن لم تكن له ـ قانونا ـ قوة الإلزام
إلا أنه معترف به من المشرع
ـ الخطبة هي حالة شرعية ومشروعة يترتب عنها آثار قانونية
عند العدول عنها.
وإن أساس هذه الآثار هي المشاكل التي تطرأ عادة عند
العدول عن الخطبة لذا يتعين البحث عن:
1) القيمة القانونية للخطبة
2) مسؤولية من يعدل عن الخطبة
آثار الخطبة العدول عنها
القيمة القانونية
للخطبة
بالرجوع إلى الفصلين 1 و 2 من مجلة الأحوال الشخصية يتضح
أن المشرع التونسي لم يكسب الخطبة أي قيمة قانونية.
ولا يمكن أن يكون سبب هذا الموقف هو حرص المشرع على
إتباع الفقه الإسلامي الذي لا يعتبر ـ هو الآخر ـ الخطبة عقدا ملزما وإنما سببه
الرئيسي هو الحرص على إلغاء الزواج العرفي إلغاء باتا وتحجيره تحجيرا قطعيا علما
وأن الزواج العرفي يكتفي فيه المتعاقد أن يتبادل الرضا لكي يصبحا زوجين
وعلى هذا الأساس أكد القانون على أن لا يحرر عقد الزواج
إلا بحجة رسمية وذلك خلافا لعقود الزواج العرفية التي أبطل العمل بها تماما المشرع
وجردها من كل قيمة قانونية بأحكام الفصل 36 من القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في
غرّة أوت 1957 المتعلق بتنظيم الحالة المدنية
أما الزواج العرفي الذي تم قبل تاريخ غرة أوت 1957 فقد
صدر القانون رقم 70 لعام 1958 المؤرخ في 4 جويلية 1958 بتخويل من لم يسبق منهم
تحرير عقد في الزواج قبل غرة أوت 1957 أن يثبتوا ذلك بشهادة من ضابط الحالة
المدنية بناء على تصريح من الزوجين أو من أحدهما إن كان الآخر ميتا يقع أمام شيخ
التراب (العمدة) بمحضر شاهدين ويرسم هذا التصريح بدفاتر الحالة المدنية.
لقد ضرب هذا القانون أجلا لإتمام ذلك ثم جدد هذا الأجل
بالقانون عدد 71 لعام 1959 المؤرخ في 19 جوان 1959 وذلك إلى موفى ديسمبر 1959
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ونستنتج مما سبق ذكره:
1) أن الزواج الصحيح هو الذي يتمّ إنشاؤه حسب الطريقة
القانونية أي أمام ضابط الحالة المدنية أو لدى عدلين
وذلك طبقا للفصل الرابع من المجلة الذي يقتضي بأن لا
يثبت الزواج إلا بحجة رسمية يضبطها قانون خاص وقد ضبطها الفصل 31 من قانون 31 أوت
1957 المتعلق بالحالة المدنية الذي ينص على أنه:
"يبرم عقد الزواج بالبلاد التونسية أمام عدلين أو
أمام ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة.
ويبرم عقد زواج التونسيين بالخارج أمام الأعوان
الدبلوماسيين أو القنصليين التونسيين أو يبرم العقد طبق قوانين البلاد التي يتم
فيها (((((الرائد رسمي عدد 2 و3 المؤرخ في 30 جويلية و02 أوت 1957)))))
مع التأكيد بأن الحجة الرسمية المقامة حسب الشروط التي
ضبطها القانون هي التي يثبت بها الزواج ولا يثبت بغيرها.
وبالإضافة إلى هذه الإستنتاجات التي تبين موقف المشرع
الذي ينفي عن الخطبة كل قيمة قانونية فإن لهذا الموقف تفسير آخر وهو حرص المشرع
على جعل الزواج عقدا رضائيا وهو ما أكده بالفصل 3 من مجلة الأحوال الشخصية:
" لا ينعقد الزواج إلا برضا الطرفين"
وإن في عدم إعتبار الخطبة عقدا ملزما إحترام لحريّة
الرضا عند المتعاقدين وقت الزواج إذ لا لأنه لا يمكن بحال أن يشعر أحد المتعاقدين
(أو كلاهما) أنه ملزم بإنشاء العقد ولهذا السبب يرى رجال القانون هو موقف القضاء
أن الوعد بالزواج يترك الحرية الكاملة في إنشاء عقد الزواج أو عدم إنشائه.
الهدايا
الفصل 2 من مجلة الأحوال الشخصيّة
" لكل واحد من الخطيبين أن يسترد الهدايا التي
يقدمها إلى الآخر ما لم يكن العدول من قبله أو وجد شرط خاص"
الفصل 28 من مجلة الأحوال الشخصيّة
" الهدايا التي يعطيها الزوج للزوجة بعد العقد
يستردّ ما بقي منها قائما ولو تغيّر إذا وقع الفسخ قبل البناء بسبب منها ولا
يسترجع منها شيئا بعد الدخول"
قرار تعقيبي مدني عدد 6924
في 14 أفريل 1970 ق.ت 1971 ص 59
الوقائع:
خطب رجل إمرأة سنة 1967 وتوفي قبل أن يتمّ الزواج
قام ورثته بقضية طالين إلزام بإرجاع ما كان واصلهم به المروث من جهة
الشرط حسبما يقتضيه عرف الجهة أو أداء قيمة وقدرها 360،500 دينار
فحكمت نهائيا محكمة صفاقس الإبتدائية بعدم سماع الدعوى
معتبرة أن الفصول المطلوبة من باب الهدايا التي صارت ملكا للخطيبة إلى أن توفي
الخطيب وبذلك فإنها لم تدخل في تركة المورّث وتبعا لذلك فلا حقّ لورثته فيها كما
إعتبرت المحكمة أيضا أن الهدايا لا ترجع إلا إذا وقع النكول من طرف الزوجة الأمر الذي
لم يقع في قضيّة الحال
فإعتبرت محكمة التعقيب أن الدعوى كانت صريحة في تسليم
الفصول من جهة الشرط المتعارف في الجهة وهذا الشرط إذا كان متعارفا يعتبر كجزء من
المهر ولا يأخذ حكم الهدايا التي يقدمها الخطيب من تلقاء نفسه تودّدا ومجاملة
لذا أقرّت أنه " كان على حكام الأصل أن يحققوا هذه
النقطة لمعرفة هل أن ما قدّم للخطيبة على سبيل الشوار والشرط المتعارف أو أنه قدّم
لها على سبيل الهدية الزائدة عن الشرط ولكنهم لم يفعلوا وإعتبروا جميع الفصول من
باب الهدية بدون أي تعليل في حين أنه لو ثبت أن بعض الفصول سلمت على سبيل الشوار
فإنها تأخذ حكم المهر ويكون على الخطيبة إرجاع ما قبضته منه ما دام أن العقد لم
يتم عملا بالقاعدة الإثراء بلا سبب.
لقد نقح هذا الفصل بالقانون عدد 74 لسنة 1993 المؤرخ في
12 جويلية 1993 وأصبح نصه:
" الهدايا التي يعطيها كل واحد من الزوجين للآخر
بعد العقد يتم إسترداد ما بقي منها قائما ولو تغير إذا وقع الفسخ قبل البناء بسبب
من الطرف الآخر ولا يتم إسترجاع شيء منها عند الدخول"
----
المــهر
جعل الفصل 3 من مجلة الأحوال الشخصية المهر شرط صحة لعقد
الزواج (((( الفصل 3: لا ينعقد الزواج إلا برضا الزوجين ويشترط لصحة الزواج إشهاد
شاهدين من أهل الثقة وتسمية مهر للزوجة ))))
وعرف الفصل 12 المهر بأنه "كل ما كان مباحا ومقوما
بمال تصلح تسميته مهرا ويجب أن لا يكون تافها ولا حد لأكثره وهو ملك للمرأة تتصرف
فيه كيف شاءت"
وهكذا فإن المهر يمكن أن يكون نقدا أو عينا يدخل في ذمة
المرأة عند الرضا بالزواج وكل شرط يخالف ذلك يعد باطلا
وتستحق المرأة نصف المهر إذا وقع الطلاق قبل الدخول حسب
صريح الفصل 33 من مجلة الأحوال الشخصية
على أن المرأة لاتستحق من المهر شيئا عند القضاء ببطلان
الزواج لفساده قبل البناء
أما إذ وقع الدخول فإن المرأة تصبح مالكة لكامل المهر
المسمى أو الذي يقع تعيينه من المحكمة سواء كان الزواج صحيحا أم فاسدا ((((( الفصل
22 من مجلة الأحوال الشخصية))))
ويحق للمرأة الإمتناع عن البناء إذا لم يدفع لها الزوج
المهر
أما بعد الدخول فإن المهر يبقى دينا في ذمة الزوج يمكن
للزوجة أن تنفذه على أملاكه الخاصة وقت حياته ويسدد لها من التركة بعد وفاة الزوج
وأداء الحقوق المتعلقة بعين التركة ومصاريف التجهيز والدفن وقبل الوصية والميراث
طبقا لأحكام الفصل 87 من مجلة الأحوال الشخصية
والملاحظ وأن هذا الدين لا تسقط دعواه بمرور الزمن طبقا
لأحكام الفصل 391 من مجلة الإلتزامات والعقود وقد أقرت هذا المبدأ محكمة التعقيب
في قرارها عدد 5431 الصادر بتاريخ 07 نوفمبر 1950 ((((((((مجلة القضاء والتشريع
1960 ص 854))))))))))) حين إعتبر:
"... أن رسم الصداق وإن كان عقدا إتفاقيا إلا أنه
ليس من العقود التعاملية المالية المقصودة أصلا بأحكام المجلة لإختلاف أحكامه عنها
ولا يصح حينئذ أن يقال أنه عامل بين المتعاقدين ومن ينزل منزلتهما إذ له من الآثار
ما لم يقل قط بصحة إنتقاله للغير وإنما أقصى ما يشتمل عليه من الناحية المالية هو
إكتسابه الزوجة حق الدائنة المتعلق بمهرها المعين به وتصبح دعواها حينئذ تتعلق
بالمطالبة بدين قيم مالي ومحمول على التركة والفائز بالتركة إرثا ينتقل إليه
المخلف عن الوارث بما له من الحقوق وعليه من الديون وله حينئذ المعارضة بما يراه
من الأوجه.
----
المحرمات تحريما مؤقتا
المحرمة تحريما مؤقتا هي المرأة يكون سبب التحريم فيها
ينقضى وبإنقضائه يزول التحريم. مسؤولية العدول عن الخطبة
يمكن طلب جبر الضرر الحاصل من العدول عن الخطبة إستنادا
على الفصل 82 من مجلة الإلتزامات والعقود
" من تسبب في ضرر عمدا منه وإختيارا بلا وجه قانوني
سواء كان الضرر حسيا أو معنويا فعليه جبر الضرر الناشئ عن فعله إذا ثبت أن ذلك
الفعل هو الموجب للضرر مباشرة
ولا عمل بكل شرط يخالف ذلك "
ولا يتكون الخطأ من مجرّد العدول عن الخطبة إذ أن العدول
أمر مشروع وحق قانوني.
وهذا ما أقرته محكمة التعقيب في قرار مدني ))))))))))))
عدد 1556 المؤرخ في 3 مارس 1959 المنشور بمجلة القضاء والتشريع لسنة 1959 صحيفة
397 ا)))))))))) الذي تفيد وقائعه قيام إمرأة بقضية طالبة الحكم بالمليم الرمزي
على وجه الغرم من أجل الضرر الأدبي والمادي الذي لحق بها من إلتزام رجل بالتزوج
بها ونكوله بدون مبرّر عن ذلك بعد أعوام ثلاثة كانت خلالها قائمة بشؤونه من مأكل
ومشرب وملبس ومسكن .
فصدر حكم إبتدائي برفض الدعوى وتقرر لدى الإستئناف.
فعقبت هذه المرأة الحكم الإستئنافي طالبة نقضه وهو ما
أثار هذا الجدل القانوني.
وحيث يتضح أن المطالبة بالغرم كانت مؤسسة على قاعدة
الجنحة المدنية التي تقوم على ما ينتجه البحث في الوقائع المادية المرشدة لمعرفة
هل أن المطلوب تسبب بأعماله وسلوكه في حصول أضرار للمدعية أم لا بقطع النظر عن
كونه ملزما بإتمام الزواج أو لا وذلك لأن الواعد بالزواج وإن كان في حد ذاته غير
ملزم بإتمام الزواج فإنه مع ذلك يكون عادة مصحوبا بإندفاعات عاطفية للتقارب وقد
يتسبب هذا التصرف في خسائر ومصاريف ما كانت لتقع لولا ذلك الوعد وأن الرجوع في
الوعد وإن كان من المبيحات إلا أنه ينبغي عدم إساءة إستعمال هذا الحق وهذا هو ما
أشارت له المدعية وطلبت تحقيقه.
وحيث أن هذا الإتجاه من المحكمة لا يتماشى مع ما تقتضيه
قواعد الجنحة المدنية وإنما يتماشى مع المطالبة بالغرم الناتج عن عدم الوفاء
بالإلتزام والمدعية لم تطالب بالغرم لأن الواعد لم يتمم وعده بالزواج وإنما طالبته
لكونه نكل من إتمام الوعد بدون مبرّر وتسبب لها في أضرار مادية وأدبية.
وحيث تبين مما تقدم أن المحكمة لم تضع القضية في إطارها
الصحيح قانونا ولم تستوف الأبحاث من الناحية الواقعية حتى تتمكن محكمة التعقيب من
إجراء مراقبتها كما يجب على حسن تطبيق القانون ولذا فإن مستندات الطعن في طريقها
من هذه الناحية تستوجب النقض.
وقد سبق أن أقرت نفس المبدأ محكمة النقض المصرية (((((5
)سنة 1939 الدائرة المدنية والتجارية بتاريخ 14 ديسمبر 1939 )))))))
" أن الخطبة والوعد بالزواج ليس إلا تمهيدا لرابطة
الزوجية، وهذا الوعد لا يقيد أحدا من المتواعدين فلكلّ منهما أن يعدل عنه في أي
وقت شاء إذ المراد في أن تتحقق كامل الحرية في إجراء عقد الزواج الذي له خطره في
شؤون المجتمع والعثرة قد تفوت هناء دهر وتجلب شقاء سنين ـ وهذه الحرية لا تقوم إذا
ما هددها شبح التعويض.
إلا أنه إذا لازمت الوعد بالزواج والعدول عنه أفعال
مستقلة عنها إستقلالا بينا بحكم أنهما بمجرّد وعد بالزواج معدول عنه ـ وتكون هذه
الأفعال ألحقت ضررا ماديا أو أدبيا بأحد المتواعدين
وقال الصنهوري في هذا الصدد
" أن الخطبة أو الوعد بالزواج ليست عقدا ملزما لأنه
لا يجوز أن يتقيد شخص ـ بعقد ـ أن يتزوج
ومن باب أولى وأحرى أن يتزوج من شخص معين فمثل هذا
التقيد يكون مخالفا للنظام العام
ولكن فسخ الخطبة أو الإخلال بالوعد بالزواج إذا لم يكن خطأ عقديا قد يكون خطأ تقصيريا يوجب
التعويض ومعيار الخط ومعيار الخطإ هنا هو المعيار المعروف
فإذا إنحرف الخطيب وهو يفسخ الخطبة عن السلوك المألوف
للشخص العادي في مثل الظروف الخارجية التي أحاطت بالخطيب كان فسخ الخطبة خطأ يوجب
المسألة (المسؤلية) التقصيرية والأصل أن فسخ الخطبة لا يجعل حقا في التعويض إلا عن
الضرر المادي ولكن إذا سبقه إستغواء فإنه يلزم بالتعويض عن الضرر الأدبي (6)
وبنهاية موضوع الخطبة نصل إلى الزواج
الفصل الأول
إنشاء الزواج
يجب أن تتوفر في عقد الزواج شروط أصلية أو جوهرية وشروط
شكلية أو تنظيمية
الشروط الجوهرية
تسمى هذه الشروط الأركان وشروط الصحة ويمكن أن تقسم إلى:
1 ـ شروط إيجابية
2 ـ شروط سلبية
1) الشروط الإيجابية
إن المقصود بالشروط الإيجابية هي شروط يجب أن تتحقق في
الزوجين وهي:
ـ سنّ الزواج
ـ الفحص الطبي
ـ الرضا بالزواج
ـ المهر
القسم الأول
سنّ الزواج
" كل إنسان ذكرا كان أو أنثي تجاوز عمره عشرين سنة
كاملة يعتبر رشيدا بمقتضى هذا القانون"
وجعل الفصل 153 من مجلة الأحوال الشخصية سن الرشد عشرين
سنة كاملة
"يعتبر محجورا للصغر من لم يبلغ سن الرشد وهي عشرون
سنة كاملة"
أما عقد الزواج فإن المشرع قد أقرّ له أهلية خاصة وذلك
حين أقرّ بالفصل 5 من مجلة الأحوال الشخصية
"يجب أن
يكون كل من الزوجين خلوا من الموانع الشرعية وزيادة على ذلك فكل من لم يبلغ منهما
ثمانية عشر سنة كاملة لا يمكنه أن يبرم عقد الزواج على أنه يمكن التزوج قبل بلوغ
السن المقررة قانونا متى أذن الحاكم بذلك ولا يعطى الإذن إلا إذا إقتضت الزواج
أسباب خطيرة والمصلحة الواضحة للزوجين."
والملاحظ أن مجلة الأحوال الشخصية تشترط في الزوجين وقت
صدورها البلوغ وأن يكون سنّ الزواج هو ثمانية عشر سنة بالنسبة للرجل وخمسة عشر سنة
كاملة بالنسبة للمرأة إلى أن رفع فيه المشرع بالقانون عدد 1 لسنة 1964 المؤرخ في
21 أفريل 1964 إلى عشرين سنة بالنسبة للرجل وسبعة عشر سنة بالنسبة للمرأة وعوض
البلوغ بقرينة السن القانوني عند توفره إلى أن صدر القانون عدد 32 لسنة 2007
المؤرخ في 14 جويلية 2007 الذي حقق المساواة بين الرجل والمرأة بخصوص سن الزواج وهي
ثمانية عشر سنة كاملة
ويمكن طبعا أن
يتم الزواج قبل السن المقررة من القانون شريطة أن يأذن الحاكم في ذلك وهذا الإذن
لا يعطي إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين وعلى أن مسألة توفر هذه
الأسباب من عدمها أمر موكول لاجتهاد الحاكم مع العلم بأن الإذن يعطي عادة قي صور
منها.
ـ حمل المرأة.
ـ حال المرأة المهملة التي ليس لها كفيل.
ـ الزواج يوقف التتبعات أو آثار المحاكمة وذلك عند
مواقعة أنثى بدون قوّة سنها دون الخمسة عشر عاما كاملة أو فوق الخمسة عشر عاما
ودون العشرين سنة كاملة وهي ما اقتضاه الفصل 227 مكرر من المجلة الجنائية.
القسم الثاني
الفحص الطبي
يمكن أن يعتبر الفحص الطبي قيدا لحرية الزواج إلا أن
المصلحة العامة تقتضي هذا القيد
ولم تقيد مجلة الأحوال الشخصية حرية الزواج بقيد الفحص
الطبي عند صدورها في 13 أوت 1956 إلى صدور قانون 3 نوفمبر 1964 فجعل الفحص الطبي
للزوجين أمرا ضروريا ـ إذ لا يمكن للزوجين إبرام عقد الزواج إلا بعد أن يسلم كل
واحد منهما لضابط الحالة المدنية أو للعدلين شهادة طبية خاصة به ـ
وحتى تتوفر الشروط الفنية في الفحص الطبي يجب أن يتم هذا
الفحص بمركز صحي مجهزا لهذا الغرض بتجهيزات كاملة من الرجال والمعدات ومن أجل ذلك
أقر المشرع أول الأمر بأن الفحص الطبي وتسليم الشهادة غير إجباري إلا في الحالات
التي يقع ضبطها بقرار مشترك من وزير الداخلية والصحة العمومية والشؤون الإجتماعية
وذلك عند توفر الشروط الفنية لذلك.
وقد صدر لهذا الغرض القرار المؤرخ في 24 جوان 1965 وعدد
المناطق التي جعل فيها الإدلاء بالشهادة الطبية أمرا وجوبيا
وبعد ذلك أصبح الإدلاء بالشهادة الطبية أمر وجوبي في كل
الحالات
وقد ألح المشرع على أن يكون الفحص الطبي دقيقا ومشتملا
على بحوث وتحاليل تعرض لها الفصلين 2 و3 من قانون 3 نوفمبر 1964.
ويجب أن توجه في هذا الشأن وبصفة خاصة عناية الطبيب
أثناء الفحص إلى الإصابات المعدية والإضطرابات العصبية ونتائج الإدمان على
المشروبات الكحولية وغيرها من الأمراض الخطرة وخاصة مرض السل ومرض الزهري بالنسبة
للقرين وللذرية.
كما أنه لا يمكن للطبيب أن يسلم الشهادة الطبية إلا بعد
الإطلاع على نتيجة:
1 ـ فحص طبي عام
2 ـ فحص الرئتين بالأشعة وتصويرهما إذا إقتضى الحال ذلك
3 ـ فحص الدم
ويمكن أن يتم الفحص الطبي حسب إختيار المعنيين بالأمر
إما
1 ـ لدى الأطباء وبمخابر التحاليل الطبية المقبولة لهذا
الغرض من طرف وزارة الصحة العمومية
2 ـ وإما بالمستشفيات وفي مثل هذه الحال يكون الفحص
والتحاليل وكذلك تسليم الشهادة الطبية مجانا
وإن الغاية من هذا الفحص هو تجنب أن تضر صحة أحد الزوجين
بصحة الزوج الآخر أو بصحة الذرية
وإن نتيجة هذا الفحص لا يعلم بها إلا المعنى بالأمر الذي
يتحمل وحده مسؤولية الإقدام على الزواج أو الإبتعاد عنه
على أنه يمكن للطبيب:
1) أن يمتنع من تسليم الشهادة الذي لا يمكن إقامة الزواج
بدونها وذلك عندما يتبين له أن هذا الزواج غير مرغوب فيه صحيا
2) أو أن يؤجل تسليم الشهادة إلى أن يزول خطر العدوى من
المريض أو تصير حالته الصحية غير مضرّة للزوج الآخر ولذريته
3) أو أن يسلم الشهادة ويجب أن:
أ ـ لا يزيد تاريخ هذه الشهادة على الشهرين
ب ـ تكون الشهادة حسب المثال الذي ضبطه وزير الصحة
العمومية بقراره المؤرخ في 24 جوان 1965
ت ـ تثبت الشهادة أن المعنى بالأمر قد وقع فحصه قصد
الزواج بدون أن تذكر بها إشارة أخرى
الباب الثاني
الإطار الشرعي للزواج
الشريعة الإسلامية لها أحكام تكليفية تنقسم إلى قسمين:
1) الأحكام الإعتقادية أو الأحكام الأصلية وهو ما يتعلّق
بالعقائد كالإيمان بالله وتبحث هذه الأحكام في علم الكلام والتوحيد.
2) الأحكام العملية وهي الأحكام الفرعية (لأنها فرع
الأحكام الإعتقادية أو الأصلية) وهو ما يتعلّق بأعمال الإنسان.
وتبحث هذه الأحكام في علم الفقه وتنقسم بدورها إلى:
أ) العبادات: وهو ما يقوم به الإنسان متقربا به
إلى الله
ب) المعاملات: وهي الأحكام التي تنظم حياة الناس
وعلاقة الشخص بغيره ويدخل في هذا النوع الأخير من الأحكام تنظيم الأسرة والأموال
والجرائم والعلاقات الدولية في حالتي الحرب والسلم.
فأين موضوع الأحوال الشخصية من هذا التقسيم؟
لا شكّ أننا نجد في قسم المعاملات ما يعرف بأحكام الأحوال
الشخصية علما وأنه مصطلح جديد يعبر عنه في كتب الفقه بأحكام النكاح أي الزواج
لكن لفظ الأحوال الشخصية إستعمله المشرع التونسي في مجلة
المرافعات الشرعية الصادرة بالأمر المؤرخ في 02 سبتمبر 1948 وذلك حين بين أسباب
إتخاذ هذا الأمر قائلا:
"ونظرا لما إقتضته المصلحة وتتطلبه الحالة وتطورات
الزمن من لزوم جعل قانون تضبط به أصول المرافعات الشرعية الواجب إجراؤها في مواد
الحالة الشخصية والنزاعات العقارية الإستحقاقية الراجعة بالنظر إلى محاكم الشرع
العزيز "
وقد بينت هذه المجلة المقصود بالأحوال الشخصية وقتها في:
ـ المادة الأولى: تنطر المحاكم الشرعية في قضايا الأحوال
الشخصية وفي المواريث وفي صحة وفساد العقود المتعلقة بالحالة الشخصية أو المترتب
عليها الإستحقاق وفي التداعي في المنقولات بين الزوجين أو لأجل المراكنة وفي قسمة
العقار وتصفيقه
كما بينت المادة الثانية من هذه المجلة الأشخاص الذين
تنظر المحاكم الشرعية في قضايا الأحوال الشخصية المتعلقة بهم
ـ المادة الثانية: قضايا الأحوال الشخصية والمواريث التي
تنظر فيها المحاكم الشرعية هي التي تكون بين المسلمين من الرعايا التونسيين أو بين
المسلمين الذي ليسوا برعايا ولا محتمين بدول غير إسلامية أو بين تونسيين مسلمين أو
بين تونسيين مسلمين وغيرهم في النزاعات المتعلقة بمواريث الرعايا التونسيين
المسلمين
أما المادة السادسة فإنها بينت القضايا التي توصف بشخصية
وهي
ـ المادة السادسة: توصف بقضايا شخصية دعوي الزوجية وما
ينشأ عنها من النزاع في الصحة والفساد والنفقة والحضانة والطلاق والضرر وطلب
البناء واللعان والإيلاء والظهار وعيوب الزوجين والنزاع في دفع الصداق وفي متاع
البين وفي بدل الخلع وفي إستحقاق هدايا المراكنة سواء كانت الزوجية متصلة أو
منفصلة في الأمور الأربعة الأخيرة وكذلك دعاوي الترشيد والتسفيه والنسب والولاء...
أما المحكمة
المختصة بالنظر في مادة الأحوال الشخصية فقد حددتها
ـ المادة السابعة: يحكم قاضي الناحية في البلدان التي
ليس بها مجالس شرعية والقاضي في البلدان التي بها مجالس في الأحوال الشخصية من حجر
وترشيد وتقديم وأحكام الزوجية وما يترتب عليها ويتعلق بها والمواريث حكما نهائيا
قابلا للتعقيب.
ويحكم شيخا الإسلام يوم نوبتهما والشيخان القاضيان
بالحاضرة بصفة فردية في نوازل الأحوال الشخصية
وتعطي هذه المجلة المطلوب حق الخيار عند الطلب في أن نقع
محاكمته على مقتضى المذهب المالكي أو الحنفي في غير ما صدر به المعروض المؤرخ في
23 مارس 1948 من تخصيص المذهب الحنفي بالنظر في قضايا إجبار الأب إبنته البكر
البالغة على النكاح وتخصيص المذهب المالكي بالنظر في قضايا:
ـ الطلاق بالإعسار بالنفقة
ـ الطلاق بإضرار الزوج
إن هذه الأنواع من القضايا لا يقبل فيها التخيير ولا
تحكم فيها إلى الدائرة المختصة بالنظر فيها
أكما غير هذه الأنواع فيبقى التخيير فيها للمطلوب
فإذا طلب لدى قاضي أحد الدائرتين فتمسك بمذهب الدائرة
الأخرى أجيب إلى تمسكه وصرفت النازلة للدائرة التي تمسك بمذهبها إذا كان تمسكه قبل
الجواب
أما إذا أجاب فلا يجاب إلى تمسكه إلا إذا قال إثر جوابه
هو متمسك بالمذهب الآخر فإنه يمكن من التمسك
ـ الهدايا والمهر
1) التشريع الإسلامي
2) القانون الوضعي
ـ مسؤولية العدول عن الخطبة
أثر الخطبة الصحيحة في التشريع الإسلامي
الخطبة إن تمت أصبحت وعدا بالزواج ليس له قوّة الإلزام
وليس عقدا
وقد إتفق الفقهاء على أن تكون للخطبة قوّة العقد إلا
مالك فله آراء منافية في ذلك
على أن المصلحة تقتضي أن يكون لكلّ لكل طرف في الخطبة
الحريّة في العدول عنها لأن الخطبة تعهد لعقد خطير وهو عقد الزواج الذي يستحسن أن
لا يتم إلأا إذا توفرت الدوام والألفة
والعدول عن الخطبة حق من حقوق الخاطب والمخطوبة وللإنسان
حرية التصرف في حقوقه إلاّ أن حق العدول عن الخطبة قد يترتب عنه ضرر أدبي أو مادي
كأن يتساءل الناس عن سبب العدول وينهونه إل عيب في أحد طرفي الخطبة وهو في الحقيقة
سليم منه أو كأن يعدّ أحدهما جهازا يناسب أكثر الزاج المقصود
ولقد راعى الفقهاء هذه الحال وإهتموا بها وكان جوابهم
بخصوص هذه المسألة بأنه لا يجوز تغريم من عدل عن الخطبة ـ لأنه لم يقم في عدوله
هذا إلا بممارسة حق من حقوقه
ـ إذ لا ضمان في إستعمال الحق ـ ومن أقدم على الخطبة
يعلم مسبقا أن لكلّ من الطرفين حق العدول عنها والرجوع فيها
ولو أجبر العادل عن الخطبة على الزواج لكان بهاته
العملية مكرها على الزواج والزواج عقد لا يتمّ إلا بالرضاء الكامل وبالحرية
المطلقة
--------------------
الحنفية:
ما تقدّم من هدايا = هبة
للواهب أن يرجع عن هبته فيستردها من الموهوب له ما لم
يوجد مانع من موانع الرجوع في الهبة (موانع الرجوع في الهبة سبعة)
1) زيادة الموهوب
2) موت الواهب أو الموهوب له
3) خروج الموهوب عن ملك الموهوب له
4) الزوجية القائمة بين الواهب والموهوب له وقت الهبة
5) القرابة الشرعية بينهما
6) هلاك العين الموهوبة في يد الموهوب له
فإن كان ما أهداه الخاطب إلى المخطوبة موجودا بذاته ولم
يوجد ما يمنع من الرجوع فللخاطب الحق في إسترداده منها
وإذا وجد مانع في الهبة فليس له أن يطالبها بذلك
الهدايـــا
1 ـ هدايا الخطبة
إذا قدّم أحد الطرفين هديّة وقت الخطبة إلى الآخر ثمّ
وقع العدول عن الخطبة
1) في المذهب الحنفي
يطبق بخصوص الهدايا حكم الهبات وخاصة حكم الرجوع فيها
ويقرر المذهب الحنفي بخصوص الهبات جواز الرجوع فيها إذا
عند حصول موانع منها:
الإستهلاك والهلاك
أما إذا بقيت الهدية قائمة بذاتها عند المهدى إليه دون
أن يتصرّف فيها تصرّفا يجعلها جزءا من ملكه فللمهدي حق إستردادها
ولا تستردّ الهديّة ـ عند الحنفيّة ـ ولا تستردّ
2) المذهب المالكي:
يفوق المذهب المالكي ـ بخصوص الهدايا ـ بين المهدي الذي
وقع العدول عن الخطبة من جانبه وبين المهدي الذي لم يعدل عن الخطبة
أ) إذا كان العدول من طرف المهدى إليه فهو ملزم بردّ
الهدايا وإن كانت قائمة بذاتها وتعويضها إن كانت هالكة أو مستهلكة
ب) وإن كان العدول من طرف المهدي فإنه لا تردّ له
الهدايا وإن كانت قائمة بذاتها
وكأن هذا الأحكام إتخذت حتى يعفى المهدي من .. من ألم
العدول عن الخطبة وألم ضياع الهدايا
3) المذهب الشافعي
يقرر هذا المذهب وجوب إسترداد الهدايا إن كانت قائمة
بذاتها وإن كانت هالكة وجب تعويضها
حكم ما قدّم من المهر أثناء الخطبة
إذا قدّم الخاطب إلى المخطوبة المهر كاملا أو جزءا منه
أثناء الخطبة ما حكم هذا المهر إن فسخت الخطبة ؟
إتفق الفقهاء على أن المرأة لا تستحق المهر إلا بعد تمام
عقد الزواج
لذلك وجب عليها ردّ المهر إلى الخاطب إذا وقع العدول عن
الخطبة من طرفه أو من طرفها لأن المهر من أحكام الزواج وهذا الزواج لم يتمّ بعد
فإن كان ما قدّمه من المهر مازال قائما بذاته جاز للخاطب
إسترداد المتاع بعينه
وإن كان ما قدّمه من المهر هالكا مستهلكا، أخذ مثله (إن
كان مثيلا) أو قيمة (إن كان قيما)
الإختلاف فيما قدّم للمخطوبة
إن فسخت الخطبة وإختلف الطرفان في صفة ما قدم أثناء
الخطبة، كان يدعي أحد الطرفين بأنه مهر ويدعي الآخر بأنه هديّة(3)
ـ في مثل هذه الحال، يحكم للمدعي إذا أقام بينه على
دعواه ـ على شرط أن يثبت دعواه بحجة دون معارض
ـ إن وقعت المعارضة ـ وأثبت الطرف الآخر دعواه بحجة ـ
وجب على القاضي الترجيح بين البينتين وحكم للحجة الراجحة عملا بالمبدإ القائل
البينة تثبت خلاف الظاهر والظاهر في هاته المسألة ـ مع الخاطب إذ أوّل ما يقوم به
الإنسان أداء الواجب لإبراء ذمّته منه
والواجب هو المهر وهو يقوم على الهديّة (4) وتطبق العرف الذي يجري به العمل
في ذلك البلد وذلك العصر إن عجز الطرفان على إقامة البينة
ـ فمن سانده العرف لا يحكم له حتى يقسم على دعواه وإن
نكل عن اليمين حكم للآخر بدعواه ـ وهذا عملا بالقاعدة
" النكول على اليمين إقرار بدعوى الخصم "
أما إذا سكت العرف عن أحكام مثل هاته المسألة أو إشتهر
العرف بحكمين متناقضين ما كان يكون عرف بعض الناس أن ما يقدّمه الخاطب يعتبر من
المهر وعرف البعض الآخر يعتبره هدّية
في هذا الحال: القول للخاطب يمينه لأنه المعطي، وهو أعلم
الناس بما قدّمه وما كان ينوي به مهرا أو هديّة وعلى شرط أن يكون الذي قدّمه لا
يقبل العقل بأن يكون مهرا
فإن كان الأمر كذلك (كان يقدّم لها طعاما مطبوخا) ففي
هاته الحال يكون القول للخاطبة ولكن يمينها ـ وهذا عملا بالقاعدة
القول لمن يشهد له الظاهر يمينه ـ والظاهر هنا هو ما
قدّم هديّة وليس مهرا
------
قرر الفقهاء بأن أركان عقد الزواج إثنان
1) الإيجاب
2) القبول
أركان
الزواج
أركان الزواج إثنان الإيجاب والقبول ويعبّر عنهما في
اضطلاح الفقهاء "بالصيغة" لأن العقود يرتكز على الإرادة والرضا
وحيث أنه لا يمكن الإطلاع جسيّا على الإرادة وعلى الرضا،
وهما يعتبران من الأشياء الخفية، لذلك كان الإيجاب والقبول مجسمين لحالتي الإرادة
والرضا عند طرفي العقد
الإيجاب والقبول
الإيجاب: هو مادلّ على إرادة أحد العاقدين في إنشاء
العقد ويصدر عنه أولا
القبول: هو ما يصدر ثانيا عن العاقد الآخر ويدلّ على
رضاه بما أوجبه الأول
وهكذا فإن التمييز بين الإيجال والقبول لا يعتبر فيه إلا
زمن الحدون بقطع النظر عن الشخص الذي صدر عنه أهو الزوج أو الزوجة أو من ينوب كل
واحد منهما.
فالإيجاب يصدر ـ أولا ـ والقبول ـ ثانيا ـ
ومن صدر منه الإيجاب يسمّى موجبا وهو الذي صدر منه أولا
ما يدل على عزمه على إنشاء العقد
ويكفي أن يدلّ ما صدر منه على رضاه بالعقد ولا يشترط فيه
أن يكون كلاما، بل يمكن أن يكون بالكتابة (الأبكم) أو الإشارة (الأصم)
ومن صدر منه القبول يسمّى قابلا
وهو الذي صدر منه ثانيا ما يدل على قبوله العقد ورضاه به
ويمكن أن يكون الموجب في عقد الزواج هو الزوج أو الزوجة
والقابل كذلك.
ويشترط في الموجب والقابل إن تولى مباشرة العقد بنفسه أن
يكون أهلا لذلك أي أن يكون بالغا وعاقلا.
ويمكنه أن يوكل غيره بذلك ((((( الفصل 9 من مجلة الأحوال
الشخصية: للزوج والزوجة أن يتوليا عقد زواجهما بأنفسهما وأن يوكلا به من شاءا
وللولي حق التوكيل أيضا
الفصل 10 من مجلة الأحوال الشخصية: لا يشترط في وكيل
الزواج المشار إليه في الفصل السابق شرط خاص ولكن ليس له أن يوكل غيره بدون إذن
موكله أو موكلته ويجب أن يحرر التوكيل في حجة رسمية ويتضمن صراحة تعيين الزوجين
وإلا عدّ باطلا ))))))
وإن لم يكن الموجب أو القابل أهلا لمباشرة العقد بنفسه
قام وليه ((((( الفصل 8: الولي هو العاصب بالنسب ويجب أن يكون عاقلا ذكرا رشيدا
والقاصر ذكرا كان أو أنثى وليه وجوبا أبوه أو من ينيبه والحاكم ولي من لا ولي له
)))))))))) بإنشاء العقد مكانه
---------------
شروط الزواج
يمكن أن نقسم شروط الزواج إلى قسمين:
1 ـ الشروط الشرعية
2 ـ الشروط الشخصية
فالشروط الشرعية هي التي فرضها الشرع وأوجب توفرها لتمام
العقد فإذا فقدت كلها أو بعضها فقد العقد آثاره الشرعية ... عنها
ويميزها الفقهاء ـ في هذا الشرط ـ بين ما هي لازمة
لإنعقاد الزواج وبين هي لازمة لصحته أو لنفاذه أو لزومه
وأما الشروط الشخصية فهي شروط يفرضها أحد العاقدين على
الآخر زيادة عن الشروط الشرعية والملاحظ أن الشروط الشخصية لا يمكن أن تكون مبطلة
العمل بالشروط الشرعية فهي تضيف إليها موجبات أخرى دون إلغاء موجبات الشرع
شروط الزواج الشرعية
شروط الزواج تنقسم إلى:
1 ـ شروط إنعقاده
2 ـ شروط صحة
3 ـ شروط نفاذ
4 ـ شروط لزوم
شروط الإنعقاد:
إذا قيد واحد منها لم يترتب عن العقد وجود شرعي
وليست له أحكام العقد
وهذه الشروط هي ما يلزم مراعاته في أركان العقد أو في
الأسس التي تقوم عليها هاته الأركان
والعقد الذي لم يتوفر فيه شرط من هذه الشروط ويسمى
"باطلا"
شروط الصحة:
هي الشروط التي إن توفرت في العقد المنعقد تجعل منه عقدا
تترتب عليه آثار شرعية وينظر إلى هذه الشروط في تعاقد بعد إنعقاده وإن فقد شرطا
منها أصبح العقد "فاسدا"
شروط النفاذ:
هي شروط ينبغي أن تتوفر في العقد المنعقد الصحيح لتترتب
عنه آثار شرعية تجعله نافذا
وإن لم تتوفر هذه الشروط في العقد بقي موقوفا
ومثال ذلك أن يتولى القاصر المميز زواج نفسه ـ فالعقد
صحيح ـ إلا أنه موقوف النفاذ حتى يجيزه ولي الصبي فإن أجازه أصبح نافذا وإن لم
يجزه إعتبر باطلا في أول الأمر
والإجازة لا تجعل العقد الباطل صحيحا (زواج المعتوه)
ولكن تجعل العقد الصحيح نافذا
شروط اللزوم:
شروط تقع مراعاتها في العقد بعد إنعقاده وصحته ونفاذه
وبمقتضاها لا يكون لأحد العاقدين ولا بغيرهما حق فسخ العقد
شروط إنعقاد الزواج
هي شروط لا بد أن تتوفر في العقد ليكون للزواج وجود شرعي
ويسلم من البطلان
وتنقسم هذه الشروط إلى ثلاثة أقسام:
1) قسم يتعلق بالعاقدين
2) قسم يتعلق بالمقعود عليه
3) قسم يتعلق بصيغة العقد
شروط العاقدين
يجب أن يتوفر فيمن يتولى عقد الزواج لنفسه أو لغيره شروط
هي:
أ ـ أن يكون مميزا (≠ مجنون، معتوه، صبي) لأن الإرادة والرضا اللذينيتحقق بهما
العقد لا يمكن أن يتحققا في غير المميز
ب ـ أن يكون قد سمع كلام الآخر ووقف على معناه ولا يشترط
فهم معاني الكلام بالتفصيل ولكن يكفي أن يفهم الإنسان المعنى إجمالا
كان يفهم ما يقصد به من الكلام هو الزواج فيشترط في
القابل أن يكون قد فهم أن قصد كلام الموجب أن يكون قد فهم أن القابل قصد بكلامه
الرضا بالزواج وقبوله
ث ـ أن يكون الزوج مسلما بالنسبة للزوجة المسلمة وإن
تزوجت غير المسلم ـ كتابيا أو مشركا ـ فالعقد باطل في هذه الحال وللزوج المسلم أن
يتزوج بغير المسلمة بشرط أن تكون كتابية
لم ينعقد ولم يترتب عنه آثار قانونية وإستمدت هذه
القاعدة من الآية 10 من سورة الممتحنة: "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم
المؤمنات مهاجرات فإمتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن
إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هو يحلون لهن."
ما يشترط في المعقود عليه
يشترط في المعقود عليه بالنسبة للعقود بصفة عامة أن يكون
ممكن إبرام العقود عليه ويعبر الفقهاء عن هذا المعنى بقولهم المعقود عليه محل
للعقد
--------
الخطبة
المادة 5: الخطبة تواعد رجل وإمرأة على الزواج
تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد
التواعد على الزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وا جرت به العادة والعرف من
تبادل الهدايا
الصداق
المادة 26: الصداق هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا
بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين
وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية وليست القيمة المادية
المهر
إن الفصل 31 من قانون الحالة المدنية عدد 3 لسنة 1975
المؤرخ في غرة أوت 1957 المتعلق بالبيانات التي ينص عليها عقد الزواج أوجبت فقرته
الخامسة التنصيص على المهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــ
تشريع
وعدد أصناف النساء اللاتي يحرمن تحريما مؤقتا كبير نقتصر
منه على الأصناف التالية:
1) زوجة الغير ومعتدته
2) المطلقة ثلاثا
3) من لا تدين بدين سماوي
1 ـ تعلق حق الغير بمن يراد الزواج بها
منع الشرع التزوج بمن للغير حق عليها
ويكون للغير حق عليها إذا كانت متزوجة أو في عدتها ويكون
هذا الغير في الصورة الآولى الزوج وفي الصورة الثانية الرجل الذي طلق زوجته
أ ـ زوجة الغير
لم تمكن الشريعة الرجل من التزوج بإمرأة هي في عصمة غيره
حتى لا يكون للمرأة رجلان في آن واحد
وقد نص القرآن على هذه الحرمة في قوله تعالى في الآية
228 من سورة النساء "والمحصنات من النساء" وتفيد كلمة المحصنات
المتزوجات والآية معطوفة على قوله تعالى: "حرمت عليكم أمهاتكم"
ب ـ المعتدة
هي المرأة التي لم تنقض بعد عدتها وهي مدة من الزمان يجب
أن تقضيها قبل التزوج ثانية بعد الطلاق أو وفاة زوجها
وسوف يتم التعرض لاحقا لآجال العدّة.
ويعتبر الشرع التزوج بالمعتدة إعتداء على حق الغير
حكمة تحريم الزواج بمن تعلق بها حق الغير
الحكمة الجلية من هذا التحريم هو منع إختلاط الأنساب
فلو أبيح للمرأة الجمع بين زوجين لعسر إنتساب أولادها
إلى أبيهم الحقيقي من هذين الزوجين
كذلك لو أبيح للمرأة التي فارقها زوجها بطلاق أو بوفاة
التزوج حين الفراق دون التربص مدّة معينة لإشتبه أمر نسب من يولد قبل إنقضاء أقصى
مدة الحمل بعد الفراق أهو ولد الزوج الأول أو ولد الزوج الثاني
أما المرأة المزني بها وكذلك المرأة التي فارقها الرجل
إثر زواج باطل فقد إختلف الفقهاء بخصوص التزوج بها بمجرد الفراق
1) يرى أبو حنيفة ـ ومثله الشافعي ـ أنه يمكن للمرأة
المزني بها وكذلك التي فارقها رجل بعد زواج باطل دون أن تترقب إنقضاء أي مدّة ولو
كانت المرأة حاملا من الزنا
وهذا الحق مخول بخصوص المزنب بها سواء كان الذي يريد
التزوج بها هو الرجل الذي زنى بها أو غيره
أما إذا كانت المزنى بها حاملا وكان الذي يريد الزواج
بها غير الذي زنا بها فيمكنه إنشاء العقد دون أن تتربص الحامل ولكن لا يمكنه
قربانها إلا بعد وضع حملها
2) ويرى مالك ـ ومثله إبن حنبل ـ أنه لا يمكنه للمزني
بها التزوج من غير الذي زنا بها إلا بعد إنقضاء عدّتها.
(4) مع التأكيد بأن المشرع عمد إلى إستعمال لفظ الأسرة بدلا عن العائلة في
القوانين الصادرة بالقانون عدد 74 لسنة 1974 المؤرخ في 12 جويلية 1974 المتعلق
بقاضي الأسرة بداية من صدور
ويشترط
لصحة الزواج إشهاد شاهدين من أهل الثقة وتسمية مهر للزوجة
الفصل 4 الفقرة الثانية: أما بالنسبة للزواج المنعقد خارج الجمهورية التونسية
فإنه يثبت بما تعتمده قوانين البلاد التي تم فيها العقد
الفصل 5: يجب أن يكون كل من الزوجين خلوا من الموانع الشرعية
وزيادة على ذلك فكل من لم يبلغ عشرين سنة كاملة من الرجال وسبع عشرة سنة كاملة من
النساء لا يمكنه أن يبرم عقد الزواج وإبرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على
إذن خاص من المحاكم ولا يعطى الإذن المكور إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة
للزوجين.
الفصل 11: يثبت في الزواج خيار الشرط ويترتب على عدم وجوده أو
على مخالفته إمكان طلب الفسخ بالطلاق من غير أن يترتب على الفسخ أي غرم إذا كان
الطلاق قبل البناء .(في العقد)
الفصل 18: تعدد الزوجات ممنوع
فكل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج
السابق يعاقب بالسجن لمدة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى
العقوبتين ولو أن الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون
ويعاقب بنفس العقوبات كلمن كان متزوجا على خلاف الصيغ
الواردة بالقانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في 4 محرم 1377 (أول أوت 1957) والمتعلق
بتنظيم الحالة المدنية ويبرم عقد زواج ثان ويستمر على معاشرة زوجته الأولى
ويعاقب بنفس العقوبات الزوج الذي يتعمد إبرام عقد زواج
مع شخص مستهدف للعقوبات
ولا ينطبق الفصل 53 من القانون الجنائي على الجرائم
المقررة بهذا الفصل
الفصل 21: الزواج الفاسد هو الذي إقترن بشرط يتنافى مع جوهر العقد
أو إنعقد بدون مراعاة أحكام الفقرة الأولى من الفصل الثالث والفقرة الأولى من
الفصل الخامس والفصول 15 و16 و17 و18 و19 و20 من هذه المجلة.
وإذا وقعت تتبعات جزائية تطبيقا لأحكام الفصل 18 أعلاه
فإنه يقع البت بحكم واحد في الجريمة وفساد الزواج
ويعاقب بالسجن مدة ستة أشهر الزوجان اللذان يستأنفان أو
يستمران على المعاشرة رغم التصريح بفساد زواجهما
ولا ينطبق الفصل 53 من القانون الجنائي على الجرائم
المقررة بهذا الفصل
الفصل 22: يبطل الزواج الفاسد وجوبا بدون طلاق ولا يترتب على
مجرد العقد أي أثر ويترتب على مجرد العقد أي أثر ويترتب على الدخول الآثار التالية
فقط:
أ ـ إستحقاق المرأة المهر المسمى ؟أو تعيين مهر لها من
طرف الحاكم
ب ـ ثبوت النسب
ج ـ وجوب العدة على الزوجة وتبتدئ هذه العدة من يوم
التفريق
د ـ حرمة المصاهرة
الفصل 28: الهدايا التي يعطيها كل واحد من الزوجين للآخر بعد
العقد يتم إسترداد ما بقي منها قائما ولو تغير إذا وقع الفسخ قبل البناء بسبب من
الطرف الآخر ولا يتم إسترجاع شيء منها بعد الدخول
الفصل 29: الطلاق هو حل عقدة الزواج
الفصل 71: إذا ولدت
الزوجة لتمام ستة أشهر فأكثر من حين عقد الزواج سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا
يثبت نسب المولود من الزوج
ويشترط لصحة
الزواج إشهاد شاهدين من أهل الثقة وتسمية مهر للزوجة
الفصل 21: الزواج الفاسد هو الذي إقترن بشرط يتنافى مع جوهر العقد
أو إنعقد بدون مراعاة أحكام الفقرة الأولى
من الفصل الثالث والفقرة الأولى من الفصل الخامس والفصول 15 و16 و17 و18 و19 و20
من هذه المجلة.
الفصل 22: يبطل الزواج الفاسد وجوبا
(5) المجموعة الرسمية لأحكام المحاكم ـ السنة 41
العدد الخامس حكم رقم 101 أورده محمد يوسف موسى في أحكام الأحوال الشخصية في الفقه
الإسلامي طبعة 1958 ص 53
(6) عبد الرزاق الصنهوري ـ الوسيط في شرح
القانون المدني الجزء الأول ـ نظرية
الإلتزام بوجه عام مصادر الإلتزام 1964 نشر دار النهضة العربية فقرة 550 ص 937
معرض بمقتضى المرسوم المؤرخ في 20 فيفري
1964 والمصادق عليه بالقانون المؤرخ في 21 افريل 1964
(4) ولكن لا واجب ـ شرعا ـ على الخاطب فهو غير ملزم
بالمهر إلا عند عقد الزواج إذ هو حكم من أحكامه ولكن المادة قد تقضي بأداء المهر
كلّه أو بعضه قبل الزواجالجزء الثاني
الزواج
لقد خصص الجزء الأول من الدراسة للبحث في القانون الوضعي
التونسي عن الجواب على الأسئلة التي وضعها الطاهر الحداد ووجهها لعلماء عصره
للجواب عليها وهو التشريع الإسلامي بمذهبيه المالكي والحنفي
وتباعا لهذا المنهج يتم التعرض في الجزء الثاني من هذه
الدراسة إلى الزواج في إطاره القانوني وفي إطاره الشرعي
الباب الأول
الإطار القانوني للزواج
لقد كانت تنطبق على الزواج قواعد التشريع الإسلامي قبل
بدء العمل بمجلة الأحوال الشخصية في غرّة جانفي 1957 بعد صدورها بالأمر المؤرخ في
13 أوت 1956 (1)
لقد أقرت هذه المجلة صيغة موحدة للزواج بالنسبة لكلّ
التونسيين مستمدة غالب أحكامه من التشريع الإسلامي، ولهذا السبب نجد تشابها كبيرا
بين أحكام الزواج في التشريع الإسلامي وأحكامه في القانون الوضعي التونسي.
لقد أصبح يطلق في تونس على ما يعرف بقانون العائلة لفظ
الأحوال الشخصية
فما هو المقصود بالأحوال الشخصية؟
لقد إستعمل المشرّع التونسي لفظة "الأحوال
الشخصية" في الأمر المؤرخ في 13 أوت 956 (2) الذي ينصّ فصله الأول على ما يلي:
"إن النصوص
المنشورة فيها بعد المتعلقة بالأحوال الشخصية جمعت في تأليف واحد بإسم مجلة
الأحوال الشخصية"
وقد قصد المشرّع بلفظة "الأحوال الشخصية" في
هذا الفصل الأحوال الشخصية للتونسيين المسلمين دون غيرهم
وقد سبق له أن إستعمل لفظة الأحوال الشخصية في الفصل
الأول من الأمر المؤرخ في 12 جويلية 1956 وقصد بها الأحوال الشخصية للتونسيين من
غير المسلمين واليهود.
" تشمل الأحوال الشخصية النزاعات المتعلقة بحالة
الأشخاص وأهليتهم وبالزواج ونظام الأموال بين الأزواج وحقوق الأزواج وواجباتهم
المتبادلة والطلاق والتطليق والتفريق والبنوّة والإقرار بالأبوة وإنكارها
والعلاقات بين الأهل والفروع وواجب النفقة بين الأقارب وغيرهم وتصحيح النسب
والتبني والوصاية والقيامة والحجر والترشيد والهبات والمواريث والوصايا
وغير ذلك من التصرفات بموجب الموت والغيبة وإعتبار المفقود ميتا.
تعـريف الـزواج
لم تعط مجلة الأحوال الشخصية تعريفا للزواج في حين أننا
نجد له تعريفا في مدونة الأسرة المغربية وفي المادة الرابعة التي تنص:
"الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وإمرأة على وجه الدوام غايته الإحصان
والعفاف وإنشاء أسرة مستمرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة "
لذلك إعتنى المشرع بتنظيمه وضبط وظيفة الشخصين الذين
تتكون منهما هذه الخلية.
ولقد إهتم بالخصوص بالعقد المنشئ للحالة الزوجية ولم
يعتبره كسائر العقود بل أضاف لعقد الزواج شروطا خاصة.
وإن أغلب هذه الشروط هي شروط تنظيمية يتعلق بعضها بالشكل
وبعضها بجوهر العقد وتعرف بالأركان وشروط الصحّة
ومن أجل هذا الاعتناء وأهمية هذه الشروط نتساءل عن قيمة
الزواج القانونية وطبيعته
طبيعة الزواج
من الطبيعي أن
يتساءل الإنسان عن طبيعة الزواج القانونية لمعرفة هل هو عقد أم مؤسسة؟
الزواج عقد
من الممكن أن يعتبر الزواج عقدا لأنه ينتج عن إلتقاء
إرادتين وتترتب عن رضائهما حقوق وإلتزامات
ونجد بمجلة الأحوال الشخصية الحجج القائلة بأن الزواج
عقد في التشريع التونسي وذلك حين يستعمل المشرع لفظ العقد أو ما يدل عليه في فصول
مجلة الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج (5)
الزواج مِؤسسة
يمكن إعتبار الزواج مؤسسة لأن في الإقدام عليه قبول
لأحكامه القانونية وإلتزام بالخضوع لمجموعة القواعد المتعلقة به
كما أنه لا يمكن للزوجين إلاّ الامتثال للشروط القانونية
المتعلقة بصحة عقد الزواج وخاصة منها ما يترتب عنها الفسخ عند عدم وجودها (6)
وتوجد من بين هذه الأحكام ما يقتضي:
1) أن رابطة الزواج لا يمكن أن ينشئها سوى ضابط الحالة
المدنية أو العدلان طبقا لأحكام الفصل 4 من مجلة الأحوال الشخصية والفصل 31 من
قانون 1 أوت 1957 المتعلق بالحالة المدنية.
2) أن الأحكام الملزمة والتي يترتب عن عدم وجودها أو
مخالفتها الفسخ طبقا لأحكام الفصل 21 من المجلة
3) أن المبدأ القاضي بأن القوانين المتعلقة بالأحوال
الشخصية تطبق حالا وإثر صدورها في حين أنه يجب على القوانين الأخرى أن تحترم
مبدئيا الآثار المترتبة عن العقود المبرمة قبل صدور هذه القوانين.
وهكذا تعتبر هذه الشروط وآثارها حجة لإعتبار الزواج
مؤسسة لأنها تفيد أن إرادة القادمين على الزواج غير قادرة على تغيير هذه الشروط
وعلى عدم الإمتثال لها.
ورغم القيمة النظرية لهذا الجدل فإنه يبقى الزواج في
المفهوم التونسي عقدا وعقدا من نوع خاص لأنه رضائي ويخضع لشكليات ضبطها القانون
وما يؤكد أن الزواج عقد من نوع خاص وجود الأحكام
المتعلقة بمقدماته في مجلة الأحوال الشخصية تحت عنوان المراكنة والخطبة.
الخطبة
لم تعرّف مجلة الأحوال الشخصية الخطبة واكتفت ببيان
قيمتها القانونية.
وقد عرّفها المشرع المغربي في المادة 5 من مدونة الأسرة
التي تنصّ:
" الخطبة تواعد رجل وإمرة على الزواج.
تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد
التواعد على الزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من
تبادل الهدايا."
وعلى كل فإنه يتضح من أحكام المراكنة في كجلة الأحوال
الشخصية أن الخطبة إتفاق سابق للزواج ويرمي إلى تحقيقه وهي وعد بالزواج
رتبت عليه مجلة الأحوال الشخصية آثارا خصصت لها فصليها الأول والثاني
الفصل 1: " كل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر
زواجا ولا يقضي به"
الفصل 2: "يسترد الخاطب الهدايا التي يقدمها إلى خطيبته
إلا إذا كان العدول من قبله أو وجد شرط خاص."
وقد نقح الفصل الثاني بالقانون عدد 74 لسنة 1993 المؤرخ
في 12 جويلية 1993 وأصبح نصه: "لكل واحد من الخطيبين أن يسترد الهدايا التي
يقدمها إلى الآخر ما لم يكن العدول من قبله أو وجد شرط خاص"
ونستنتج من هذين الفصلين أن:
ـ الخطبة وعد بالزواج
((((((((قرار تعقيبي مدني عدد 6030
في 24 مارس 1968
ق.ت 1968 ص 649
ـــــــــــ
قرار تعقيبي مدني عددد 5350
في 02 أفريل 1968
ق.ت 1969 ص 25
ـــــــــــــ
إستئناف تونس قرار مدني عدد 23744
في 19 مارس 1969
ق.ت 1969 ص 89
ــــــــــــ
إبتدائي سوسة حكم مدني عدد 15249
في 04 ماي 1970
ق.ت 1971 ص 975
ـــــــــــــ))))))))))))))))))))))))
ـ أنه لا يمكن لأحد الخطيبين أن يلزم الآخر بإنشاء
الزواج
ـ أن هذا الوعد وإن لم تكن له ـ قانونا ـ قوة الإلزام
إلا أنه معترف به من المشرع
ـ الخطبة هي حالة شرعية ومشروعة يترتب عنها آثار قانونية
عند العدول عنها.
وإن أساس هذه الآثار هي المشاكل التي تطرأ عادة عند
العدول عن الخطبة لذا يتعين البحث عن:
1) القيمة القانونية للخطبة
2) مسؤولية من يعدل عن الخطبة
آثار الخطبة العدول عنها
القيمة القانونية
للخطبة
بالرجوع إلى الفصلين 1 و 2 من مجلة الأحوال الشخصية يتضح
أن المشرع التونسي لم يكسب الخطبة أي قيمة قانونية.
ولا يمكن أن يكون سبب هذا الموقف هو حرص المشرع على
إتباع الفقه الإسلامي الذي لا يعتبر ـ هو الآخر ـ الخطبة عقدا ملزما وإنما سببه
الرئيسي هو الحرص على إلغاء الزواج العرفي إلغاء باتا وتحجيره تحجيرا قطعيا علما
وأن الزواج العرفي يكتفي فيه المتعاقد أن يتبادل الرضا لكي يصبحا زوجين
وعلى هذا الأساس أكد القانون على أن لا يحرر عقد الزواج
إلا بحجة رسمية وذلك خلافا لعقود الزواج العرفية التي أبطل العمل بها تماما المشرع
وجردها من كل قيمة قانونية بأحكام الفصل 36 من القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في
غرّة أوت 1957 المتعلق بتنظيم الحالة المدنية
أما الزواج العرفي الذي تم قبل تاريخ غرة أوت 1957 فقد
صدر القانون رقم 70 لعام 1958 المؤرخ في 4 جويلية 1958 بتخويل من لم يسبق منهم
تحرير عقد في الزواج قبل غرة أوت 1957 أن يثبتوا ذلك بشهادة من ضابط الحالة
المدنية بناء على تصريح من الزوجين أو من أحدهما إن كان الآخر ميتا يقع أمام شيخ
التراب (العمدة) بمحضر شاهدين ويرسم هذا التصريح بدفاتر الحالة المدنية.
لقد ضرب هذا القانون أجلا لإتمام ذلك ثم جدد هذا الأجل
بالقانون عدد 71 لعام 1959 المؤرخ في 19 جوان 1959 وذلك إلى موفى ديسمبر 1959
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ونستنتج مما سبق ذكره:
1) أن الزواج الصحيح هو الذي يتمّ إنشاؤه حسب الطريقة
القانونية أي أمام ضابط الحالة المدنية أو لدى عدلين
وذلك طبقا للفصل الرابع من المجلة الذي يقتضي بأن لا
يثبت الزواج إلا بحجة رسمية يضبطها قانون خاص وقد ضبطها الفصل 31 من قانون 31 أوت
1957 المتعلق بالحالة المدنية الذي ينص على أنه:
"يبرم عقد الزواج بالبلاد التونسية أمام عدلين أو
أمام ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة.
ويبرم عقد زواج التونسيين بالخارج أمام الأعوان
الدبلوماسيين أو القنصليين التونسيين أو يبرم العقد طبق قوانين البلاد التي يتم
فيها (((((الرائد رسمي عدد 2 و3 المؤرخ في 30 جويلية و02 أوت 1957)))))
مع التأكيد بأن الحجة الرسمية المقامة حسب الشروط التي
ضبطها القانون هي التي يثبت بها الزواج ولا يثبت بغيرها.
وبالإضافة إلى هذه الإستنتاجات التي تبين موقف المشرع
الذي ينفي عن الخطبة كل قيمة قانونية فإن لهذا الموقف تفسير آخر وهو حرص المشرع
على جعل الزواج عقدا رضائيا وهو ما أكده بالفصل 3 من مجلة الأحوال الشخصية:
" لا ينعقد الزواج إلا برضا الطرفين"
وإن في عدم إعتبار الخطبة عقدا ملزما إحترام لحريّة
الرضا عند المتعاقدين وقت الزواج إذ لا لأنه لا يمكن بحال أن يشعر أحد المتعاقدين
(أو كلاهما) أنه ملزم بإنشاء العقد ولهذا السبب يرى رجال القانون هو موقف القضاء
أن الوعد بالزواج يترك الحرية الكاملة في إنشاء عقد الزواج أو عدم إنشائه.
الهدايا
الفصل 2 من مجلة الأحوال الشخصيّة
" لكل واحد من الخطيبين أن يسترد الهدايا التي
يقدمها إلى الآخر ما لم يكن العدول من قبله أو وجد شرط خاص"
الفصل 28 من مجلة الأحوال الشخصيّة
" الهدايا التي يعطيها الزوج للزوجة بعد العقد
يستردّ ما بقي منها قائما ولو تغيّر إذا وقع الفسخ قبل البناء بسبب منها ولا
يسترجع منها شيئا بعد الدخول"
قرار تعقيبي مدني عدد 6924
في 14 أفريل 1970 ق.ت 1971 ص 59
الوقائع:
خطب رجل إمرأة سنة 1967 وتوفي قبل أن يتمّ الزواج
قام ورثته بقضية طالين إلزام بإرجاع ما كان واصلهم به المروث من جهة
الشرط حسبما يقتضيه عرف الجهة أو أداء قيمة وقدرها 360،500 دينار
فحكمت نهائيا محكمة صفاقس الإبتدائية بعدم سماع الدعوى
معتبرة أن الفصول المطلوبة من باب الهدايا التي صارت ملكا للخطيبة إلى أن توفي
الخطيب وبذلك فإنها لم تدخل في تركة المورّث وتبعا لذلك فلا حقّ لورثته فيها كما
إعتبرت المحكمة أيضا أن الهدايا لا ترجع إلا إذا وقع النكول من طرف الزوجة الأمر الذي
لم يقع في قضيّة الحال
فإعتبرت محكمة التعقيب أن الدعوى كانت صريحة في تسليم
الفصول من جهة الشرط المتعارف في الجهة وهذا الشرط إذا كان متعارفا يعتبر كجزء من
المهر ولا يأخذ حكم الهدايا التي يقدمها الخطيب من تلقاء نفسه تودّدا ومجاملة
لذا أقرّت أنه " كان على حكام الأصل أن يحققوا هذه
النقطة لمعرفة هل أن ما قدّم للخطيبة على سبيل الشوار والشرط المتعارف أو أنه قدّم
لها على سبيل الهدية الزائدة عن الشرط ولكنهم لم يفعلوا وإعتبروا جميع الفصول من
باب الهدية بدون أي تعليل في حين أنه لو ثبت أن بعض الفصول سلمت على سبيل الشوار
فإنها تأخذ حكم المهر ويكون على الخطيبة إرجاع ما قبضته منه ما دام أن العقد لم
يتم عملا بالقاعدة الإثراء بلا سبب.
لقد نقح هذا الفصل بالقانون عدد 74 لسنة 1993 المؤرخ في
12 جويلية 1993 وأصبح نصه:
" الهدايا التي يعطيها كل واحد من الزوجين للآخر
بعد العقد يتم إسترداد ما بقي منها قائما ولو تغير إذا وقع الفسخ قبل البناء بسبب
من الطرف الآخر ولا يتم إسترجاع شيء منها عند الدخول"
----
المــهر
جعل الفصل 3 من مجلة الأحوال الشخصية المهر شرط صحة لعقد
الزواج (((( الفصل 3: لا ينعقد الزواج إلا برضا الزوجين ويشترط لصحة الزواج إشهاد
شاهدين من أهل الثقة وتسمية مهر للزوجة ))))
وعرف الفصل 12 المهر بأنه "كل ما كان مباحا ومقوما
بمال تصلح تسميته مهرا ويجب أن لا يكون تافها ولا حد لأكثره وهو ملك للمرأة تتصرف
فيه كيف شاءت"
وهكذا فإن المهر يمكن أن يكون نقدا أو عينا يدخل في ذمة
المرأة عند الرضا بالزواج وكل شرط يخالف ذلك يعد باطلا
وتستحق المرأة نصف المهر إذا وقع الطلاق قبل الدخول حسب
صريح الفصل 33 من مجلة الأحوال الشخصية
على أن المرأة لاتستحق من المهر شيئا عند القضاء ببطلان
الزواج لفساده قبل البناء
أما إذ وقع الدخول فإن المرأة تصبح مالكة لكامل المهر
المسمى أو الذي يقع تعيينه من المحكمة سواء كان الزواج صحيحا أم فاسدا ((((( الفصل
22 من مجلة الأحوال الشخصية))))
ويحق للمرأة الإمتناع عن البناء إذا لم يدفع لها الزوج
المهر
أما بعد الدخول فإن المهر يبقى دينا في ذمة الزوج يمكن
للزوجة أن تنفذه على أملاكه الخاصة وقت حياته ويسدد لها من التركة بعد وفاة الزوج
وأداء الحقوق المتعلقة بعين التركة ومصاريف التجهيز والدفن وقبل الوصية والميراث
طبقا لأحكام الفصل 87 من مجلة الأحوال الشخصية
والملاحظ وأن هذا الدين لا تسقط دعواه بمرور الزمن طبقا
لأحكام الفصل 391 من مجلة الإلتزامات والعقود وقد أقرت هذا المبدأ محكمة التعقيب
في قرارها عدد 5431 الصادر بتاريخ 07 نوفمبر 1950 ((((((((مجلة القضاء والتشريع
1960 ص 854))))))))))) حين إعتبر:
"... أن رسم الصداق وإن كان عقدا إتفاقيا إلا أنه
ليس من العقود التعاملية المالية المقصودة أصلا بأحكام المجلة لإختلاف أحكامه عنها
ولا يصح حينئذ أن يقال أنه عامل بين المتعاقدين ومن ينزل منزلتهما إذ له من الآثار
ما لم يقل قط بصحة إنتقاله للغير وإنما أقصى ما يشتمل عليه من الناحية المالية هو
إكتسابه الزوجة حق الدائنة المتعلق بمهرها المعين به وتصبح دعواها حينئذ تتعلق
بالمطالبة بدين قيم مالي ومحمول على التركة والفائز بالتركة إرثا ينتقل إليه
المخلف عن الوارث بما له من الحقوق وعليه من الديون وله حينئذ المعارضة بما يراه
من الأوجه.
----
المحرمات تحريما مؤقتا
المحرمة تحريما مؤقتا هي المرأة يكون سبب التحريم فيها
ينقضى وبإنقضائه يزول التحريم. مسؤولية العدول عن الخطبة
يمكن طلب جبر الضرر الحاصل من العدول عن الخطبة إستنادا
على الفصل 82 من مجلة الإلتزامات والعقود
" من تسبب في ضرر عمدا منه وإختيارا بلا وجه قانوني
سواء كان الضرر حسيا أو معنويا فعليه جبر الضرر الناشئ عن فعله إذا ثبت أن ذلك
الفعل هو الموجب للضرر مباشرة
ولا عمل بكل شرط يخالف ذلك "
ولا يتكون الخطأ من مجرّد العدول عن الخطبة إذ أن العدول
أمر مشروع وحق قانوني.
وهذا ما أقرته محكمة التعقيب في قرار مدني ))))))))))))
عدد 1556 المؤرخ في 3 مارس 1959 المنشور بمجلة القضاء والتشريع لسنة 1959 صحيفة
397 ا)))))))))) الذي تفيد وقائعه قيام إمرأة بقضية طالبة الحكم بالمليم الرمزي
على وجه الغرم من أجل الضرر الأدبي والمادي الذي لحق بها من إلتزام رجل بالتزوج
بها ونكوله بدون مبرّر عن ذلك بعد أعوام ثلاثة كانت خلالها قائمة بشؤونه من مأكل
ومشرب وملبس ومسكن .
فصدر حكم إبتدائي برفض الدعوى وتقرر لدى الإستئناف.
فعقبت هذه المرأة الحكم الإستئنافي طالبة نقضه وهو ما
أثار هذا الجدل القانوني.
وحيث يتضح أن المطالبة بالغرم كانت مؤسسة على قاعدة
الجنحة المدنية التي تقوم على ما ينتجه البحث في الوقائع المادية المرشدة لمعرفة
هل أن المطلوب تسبب بأعماله وسلوكه في حصول أضرار للمدعية أم لا بقطع النظر عن
كونه ملزما بإتمام الزواج أو لا وذلك لأن الواعد بالزواج وإن كان في حد ذاته غير
ملزم بإتمام الزواج فإنه مع ذلك يكون عادة مصحوبا بإندفاعات عاطفية للتقارب وقد
يتسبب هذا التصرف في خسائر ومصاريف ما كانت لتقع لولا ذلك الوعد وأن الرجوع في
الوعد وإن كان من المبيحات إلا أنه ينبغي عدم إساءة إستعمال هذا الحق وهذا هو ما
أشارت له المدعية وطلبت تحقيقه.
وحيث أن هذا الإتجاه من المحكمة لا يتماشى مع ما تقتضيه
قواعد الجنحة المدنية وإنما يتماشى مع المطالبة بالغرم الناتج عن عدم الوفاء
بالإلتزام والمدعية لم تطالب بالغرم لأن الواعد لم يتمم وعده بالزواج وإنما طالبته
لكونه نكل من إتمام الوعد بدون مبرّر وتسبب لها في أضرار مادية وأدبية.
وحيث تبين مما تقدم أن المحكمة لم تضع القضية في إطارها
الصحيح قانونا ولم تستوف الأبحاث من الناحية الواقعية حتى تتمكن محكمة التعقيب من
إجراء مراقبتها كما يجب على حسن تطبيق القانون ولذا فإن مستندات الطعن في طريقها
من هذه الناحية تستوجب النقض.
وقد سبق أن أقرت نفس المبدأ محكمة النقض المصرية (((((5
)سنة 1939 الدائرة المدنية والتجارية بتاريخ 14 ديسمبر 1939 )))))))
" أن الخطبة والوعد بالزواج ليس إلا تمهيدا لرابطة
الزوجية، وهذا الوعد لا يقيد أحدا من المتواعدين فلكلّ منهما أن يعدل عنه في أي
وقت شاء إذ المراد في أن تتحقق كامل الحرية في إجراء عقد الزواج الذي له خطره في
شؤون المجتمع والعثرة قد تفوت هناء دهر وتجلب شقاء سنين ـ وهذه الحرية لا تقوم إذا
ما هددها شبح التعويض.
إلا أنه إذا لازمت الوعد بالزواج والعدول عنه أفعال
مستقلة عنها إستقلالا بينا بحكم أنهما بمجرّد وعد بالزواج معدول عنه ـ وتكون هذه
الأفعال ألحقت ضررا ماديا أو أدبيا بأحد المتواعدين
وقال الصنهوري في هذا الصدد
" أن الخطبة أو الوعد بالزواج ليست عقدا ملزما لأنه
لا يجوز أن يتقيد شخص ـ بعقد ـ أن يتزوج
ومن باب أولى وأحرى أن يتزوج من شخص معين فمثل هذا
التقيد يكون مخالفا للنظام العام
ولكن فسخ الخطبة أو الإخلال بالوعد بالزواج إذا لم يكن خطأ عقديا قد يكون خطأ تقصيريا يوجب
التعويض ومعيار الخط ومعيار الخطإ هنا هو المعيار المعروف
فإذا إنحرف الخطيب وهو يفسخ الخطبة عن السلوك المألوف
للشخص العادي في مثل الظروف الخارجية التي أحاطت بالخطيب كان فسخ الخطبة خطأ يوجب
المسألة (المسؤلية) التقصيرية والأصل أن فسخ الخطبة لا يجعل حقا في التعويض إلا عن
الضرر المادي ولكن إذا سبقه إستغواء فإنه يلزم بالتعويض عن الضرر الأدبي (6)
وبنهاية موضوع الخطبة نصل إلى الزواج
الفصل الأول
إنشاء الزواج
يجب أن تتوفر في عقد الزواج شروط أصلية أو جوهرية وشروط
شكلية أو تنظيمية
الشروط الجوهرية
تسمى هذه الشروط الأركان وشروط الصحة ويمكن أن تقسم إلى:
1 ـ شروط إيجابية
2 ـ شروط سلبية
1) الشروط الإيجابية
إن المقصود بالشروط الإيجابية هي شروط يجب أن تتحقق في
الزوجين وهي:
ـ سنّ الزواج
ـ الفحص الطبي
ـ الرضا بالزواج
ـ المهر
القسم الأول
سنّ الزواج
" كل إنسان ذكرا كان أو أنثي تجاوز عمره عشرين سنة
كاملة يعتبر رشيدا بمقتضى هذا القانون"
وجعل الفصل 153 من مجلة الأحوال الشخصية سن الرشد عشرين
سنة كاملة
"يعتبر محجورا للصغر من لم يبلغ سن الرشد وهي عشرون
سنة كاملة"
أما عقد الزواج فإن المشرع قد أقرّ له أهلية خاصة وذلك
حين أقرّ بالفصل 5 من مجلة الأحوال الشخصية
"يجب أن
يكون كل من الزوجين خلوا من الموانع الشرعية وزيادة على ذلك فكل من لم يبلغ منهما
ثمانية عشر سنة كاملة لا يمكنه أن يبرم عقد الزواج على أنه يمكن التزوج قبل بلوغ
السن المقررة قانونا متى أذن الحاكم بذلك ولا يعطى الإذن إلا إذا إقتضت الزواج
أسباب خطيرة والمصلحة الواضحة للزوجين."
والملاحظ أن مجلة الأحوال الشخصية تشترط في الزوجين وقت
صدورها البلوغ وأن يكون سنّ الزواج هو ثمانية عشر سنة بالنسبة للرجل وخمسة عشر سنة
كاملة بالنسبة للمرأة إلى أن رفع فيه المشرع بالقانون عدد 1 لسنة 1964 المؤرخ في
21 أفريل 1964 إلى عشرين سنة بالنسبة للرجل وسبعة عشر سنة بالنسبة للمرأة وعوض
البلوغ بقرينة السن القانوني عند توفره إلى أن صدر القانون عدد 32 لسنة 2007
المؤرخ في 14 جويلية 2007 الذي حقق المساواة بين الرجل والمرأة بخصوص سن الزواج وهي
ثمانية عشر سنة كاملة
ويمكن طبعا أن
يتم الزواج قبل السن المقررة من القانون شريطة أن يأذن الحاكم في ذلك وهذا الإذن
لا يعطي إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين وعلى أن مسألة توفر هذه
الأسباب من عدمها أمر موكول لاجتهاد الحاكم مع العلم بأن الإذن يعطي عادة قي صور
منها.
ـ حمل المرأة.
ـ حال المرأة المهملة التي ليس لها كفيل.
ـ الزواج يوقف التتبعات أو آثار المحاكمة وذلك عند
مواقعة أنثى بدون قوّة سنها دون الخمسة عشر عاما كاملة أو فوق الخمسة عشر عاما
ودون العشرين سنة كاملة وهي ما اقتضاه الفصل 227 مكرر من المجلة الجنائية.
القسم الثاني
الفحص الطبي
يمكن أن يعتبر الفحص الطبي قيدا لحرية الزواج إلا أن
المصلحة العامة تقتضي هذا القيد
ولم تقيد مجلة الأحوال الشخصية حرية الزواج بقيد الفحص
الطبي عند صدورها في 13 أوت 1956 إلى صدور قانون 3 نوفمبر 1964 فجعل الفحص الطبي
للزوجين أمرا ضروريا ـ إذ لا يمكن للزوجين إبرام عقد الزواج إلا بعد أن يسلم كل
واحد منهما لضابط الحالة المدنية أو للعدلين شهادة طبية خاصة به ـ
وحتى تتوفر الشروط الفنية في الفحص الطبي يجب أن يتم هذا
الفحص بمركز صحي مجهزا لهذا الغرض بتجهيزات كاملة من الرجال والمعدات ومن أجل ذلك
أقر المشرع أول الأمر بأن الفحص الطبي وتسليم الشهادة غير إجباري إلا في الحالات
التي يقع ضبطها بقرار مشترك من وزير الداخلية والصحة العمومية والشؤون الإجتماعية
وذلك عند توفر الشروط الفنية لذلك.
وقد صدر لهذا الغرض القرار المؤرخ في 24 جوان 1965 وعدد
المناطق التي جعل فيها الإدلاء بالشهادة الطبية أمرا وجوبيا
وبعد ذلك أصبح الإدلاء بالشهادة الطبية أمر وجوبي في كل
الحالات
وقد ألح المشرع على أن يكون الفحص الطبي دقيقا ومشتملا
على بحوث وتحاليل تعرض لها الفصلين 2 و3 من قانون 3 نوفمبر 1964.
ويجب أن توجه في هذا الشأن وبصفة خاصة عناية الطبيب
أثناء الفحص إلى الإصابات المعدية والإضطرابات العصبية ونتائج الإدمان على
المشروبات الكحولية وغيرها من الأمراض الخطرة وخاصة مرض السل ومرض الزهري بالنسبة
للقرين وللذرية.
كما أنه لا يمكن للطبيب أن يسلم الشهادة الطبية إلا بعد
الإطلاع على نتيجة:
1 ـ فحص طبي عام
2 ـ فحص الرئتين بالأشعة وتصويرهما إذا إقتضى الحال ذلك
3 ـ فحص الدم
ويمكن أن يتم الفحص الطبي حسب إختيار المعنيين بالأمر
إما
1 ـ لدى الأطباء وبمخابر التحاليل الطبية المقبولة لهذا
الغرض من طرف وزارة الصحة العمومية
2 ـ وإما بالمستشفيات وفي مثل هذه الحال يكون الفحص
والتحاليل وكذلك تسليم الشهادة الطبية مجانا
وإن الغاية من هذا الفحص هو تجنب أن تضر صحة أحد الزوجين
بصحة الزوج الآخر أو بصحة الذرية
وإن نتيجة هذا الفحص لا يعلم بها إلا المعنى بالأمر الذي
يتحمل وحده مسؤولية الإقدام على الزواج أو الإبتعاد عنه
على أنه يمكن للطبيب:
1) أن يمتنع من تسليم الشهادة الذي لا يمكن إقامة الزواج
بدونها وذلك عندما يتبين له أن هذا الزواج غير مرغوب فيه صحيا
2) أو أن يؤجل تسليم الشهادة إلى أن يزول خطر العدوى من
المريض أو تصير حالته الصحية غير مضرّة للزوج الآخر ولذريته
3) أو أن يسلم الشهادة ويجب أن:
أ ـ لا يزيد تاريخ هذه الشهادة على الشهرين
ب ـ تكون الشهادة حسب المثال الذي ضبطه وزير الصحة
العمومية بقراره المؤرخ في 24 جوان 1965
ت ـ تثبت الشهادة أن المعنى بالأمر قد وقع فحصه قصد
الزواج بدون أن تذكر بها إشارة أخرى
الباب الثاني
الإطار الشرعي للزواج
الشريعة الإسلامية لها أحكام تكليفية تنقسم إلى قسمين:
1) الأحكام الإعتقادية أو الأحكام الأصلية وهو ما يتعلّق
بالعقائد كالإيمان بالله وتبحث هذه الأحكام في علم الكلام والتوحيد.
2) الأحكام العملية وهي الأحكام الفرعية (لأنها فرع
الأحكام الإعتقادية أو الأصلية) وهو ما يتعلّق بأعمال الإنسان.
وتبحث هذه الأحكام في علم الفقه وتنقسم بدورها إلى:
أ) العبادات: وهو ما يقوم به الإنسان متقربا به
إلى الله
ب) المعاملات: وهي الأحكام التي تنظم حياة الناس
وعلاقة الشخص بغيره ويدخل في هذا النوع الأخير من الأحكام تنظيم الأسرة والأموال
والجرائم والعلاقات الدولية في حالتي الحرب والسلم.
فأين موضوع الأحوال الشخصية من هذا التقسيم؟
لا شكّ أننا نجد في قسم المعاملات ما يعرف بأحكام الأحوال
الشخصية علما وأنه مصطلح جديد يعبر عنه في كتب الفقه بأحكام النكاح أي الزواج
لكن لفظ الأحوال الشخصية إستعمله المشرع التونسي في مجلة
المرافعات الشرعية الصادرة بالأمر المؤرخ في 02 سبتمبر 1948 وذلك حين بين أسباب
إتخاذ هذا الأمر قائلا:
"ونظرا لما إقتضته المصلحة وتتطلبه الحالة وتطورات
الزمن من لزوم جعل قانون تضبط به أصول المرافعات الشرعية الواجب إجراؤها في مواد
الحالة الشخصية والنزاعات العقارية الإستحقاقية الراجعة بالنظر إلى محاكم الشرع
العزيز "
وقد بينت هذه المجلة المقصود بالأحوال الشخصية وقتها في:
ـ المادة الأولى: تنطر المحاكم الشرعية في قضايا الأحوال
الشخصية وفي المواريث وفي صحة وفساد العقود المتعلقة بالحالة الشخصية أو المترتب
عليها الإستحقاق وفي التداعي في المنقولات بين الزوجين أو لأجل المراكنة وفي قسمة
العقار وتصفيقه
كما بينت المادة الثانية من هذه المجلة الأشخاص الذين
تنظر المحاكم الشرعية في قضايا الأحوال الشخصية المتعلقة بهم
ـ المادة الثانية: قضايا الأحوال الشخصية والمواريث التي
تنظر فيها المحاكم الشرعية هي التي تكون بين المسلمين من الرعايا التونسيين أو بين
المسلمين الذي ليسوا برعايا ولا محتمين بدول غير إسلامية أو بين تونسيين مسلمين أو
بين تونسيين مسلمين وغيرهم في النزاعات المتعلقة بمواريث الرعايا التونسيين
المسلمين
أما المادة السادسة فإنها بينت القضايا التي توصف بشخصية
وهي
ـ المادة السادسة: توصف بقضايا شخصية دعوي الزوجية وما
ينشأ عنها من النزاع في الصحة والفساد والنفقة والحضانة والطلاق والضرر وطلب
البناء واللعان والإيلاء والظهار وعيوب الزوجين والنزاع في دفع الصداق وفي متاع
البين وفي بدل الخلع وفي إستحقاق هدايا المراكنة سواء كانت الزوجية متصلة أو
منفصلة في الأمور الأربعة الأخيرة وكذلك دعاوي الترشيد والتسفيه والنسب والولاء...
أما المحكمة
المختصة بالنظر في مادة الأحوال الشخصية فقد حددتها
ـ المادة السابعة: يحكم قاضي الناحية في البلدان التي
ليس بها مجالس شرعية والقاضي في البلدان التي بها مجالس في الأحوال الشخصية من حجر
وترشيد وتقديم وأحكام الزوجية وما يترتب عليها ويتعلق بها والمواريث حكما نهائيا
قابلا للتعقيب.
ويحكم شيخا الإسلام يوم نوبتهما والشيخان القاضيان
بالحاضرة بصفة فردية في نوازل الأحوال الشخصية
وتعطي هذه المجلة المطلوب حق الخيار عند الطلب في أن نقع
محاكمته على مقتضى المذهب المالكي أو الحنفي في غير ما صدر به المعروض المؤرخ في
23 مارس 1948 من تخصيص المذهب الحنفي بالنظر في قضايا إجبار الأب إبنته البكر
البالغة على النكاح وتخصيص المذهب المالكي بالنظر في قضايا:
ـ الطلاق بالإعسار بالنفقة
ـ الطلاق بإضرار الزوج
إن هذه الأنواع من القضايا لا يقبل فيها التخيير ولا
تحكم فيها إلى الدائرة المختصة بالنظر فيها
أكما غير هذه الأنواع فيبقى التخيير فيها للمطلوب
فإذا طلب لدى قاضي أحد الدائرتين فتمسك بمذهب الدائرة
الأخرى أجيب إلى تمسكه وصرفت النازلة للدائرة التي تمسك بمذهبها إذا كان تمسكه قبل
الجواب
أما إذا أجاب فلا يجاب إلى تمسكه إلا إذا قال إثر جوابه
هو متمسك بالمذهب الآخر فإنه يمكن من التمسك
ـ الهدايا والمهر
1) التشريع الإسلامي
2) القانون الوضعي
ـ مسؤولية العدول عن الخطبة
أثر الخطبة الصحيحة في التشريع الإسلامي
الخطبة إن تمت أصبحت وعدا بالزواج ليس له قوّة الإلزام
وليس عقدا
وقد إتفق الفقهاء على أن تكون للخطبة قوّة العقد إلا
مالك فله آراء منافية في ذلك
على أن المصلحة تقتضي أن يكون لكلّ لكل طرف في الخطبة
الحريّة في العدول عنها لأن الخطبة تعهد لعقد خطير وهو عقد الزواج الذي يستحسن أن
لا يتم إلأا إذا توفرت الدوام والألفة
والعدول عن الخطبة حق من حقوق الخاطب والمخطوبة وللإنسان
حرية التصرف في حقوقه إلاّ أن حق العدول عن الخطبة قد يترتب عنه ضرر أدبي أو مادي
كأن يتساءل الناس عن سبب العدول وينهونه إل عيب في أحد طرفي الخطبة وهو في الحقيقة
سليم منه أو كأن يعدّ أحدهما جهازا يناسب أكثر الزاج المقصود
ولقد راعى الفقهاء هذه الحال وإهتموا بها وكان جوابهم
بخصوص هذه المسألة بأنه لا يجوز تغريم من عدل عن الخطبة ـ لأنه لم يقم في عدوله
هذا إلا بممارسة حق من حقوقه
ـ إذ لا ضمان في إستعمال الحق ـ ومن أقدم على الخطبة
يعلم مسبقا أن لكلّ من الطرفين حق العدول عنها والرجوع فيها
ولو أجبر العادل عن الخطبة على الزواج لكان بهاته
العملية مكرها على الزواج والزواج عقد لا يتمّ إلا بالرضاء الكامل وبالحرية
المطلقة
--------------------
الحنفية:
ما تقدّم من هدايا = هبة
للواهب أن يرجع عن هبته فيستردها من الموهوب له ما لم
يوجد مانع من موانع الرجوع في الهبة (موانع الرجوع في الهبة سبعة)
1) زيادة الموهوب
2) موت الواهب أو الموهوب له
3) خروج الموهوب عن ملك الموهوب له
4) الزوجية القائمة بين الواهب والموهوب له وقت الهبة
5) القرابة الشرعية بينهما
6) هلاك العين الموهوبة في يد الموهوب له
فإن كان ما أهداه الخاطب إلى المخطوبة موجودا بذاته ولم
يوجد ما يمنع من الرجوع فللخاطب الحق في إسترداده منها
وإذا وجد مانع في الهبة فليس له أن يطالبها بذلك
الهدايـــا
1 ـ هدايا الخطبة
إذا قدّم أحد الطرفين هديّة وقت الخطبة إلى الآخر ثمّ
وقع العدول عن الخطبة
1) في المذهب الحنفي
يطبق بخصوص الهدايا حكم الهبات وخاصة حكم الرجوع فيها
ويقرر المذهب الحنفي بخصوص الهبات جواز الرجوع فيها إذا
عند حصول موانع منها:
الإستهلاك والهلاك
أما إذا بقيت الهدية قائمة بذاتها عند المهدى إليه دون
أن يتصرّف فيها تصرّفا يجعلها جزءا من ملكه فللمهدي حق إستردادها
ولا تستردّ الهديّة ـ عند الحنفيّة ـ ولا تستردّ
2) المذهب المالكي:
يفوق المذهب المالكي ـ بخصوص الهدايا ـ بين المهدي الذي
وقع العدول عن الخطبة من جانبه وبين المهدي الذي لم يعدل عن الخطبة
أ) إذا كان العدول من طرف المهدى إليه فهو ملزم بردّ
الهدايا وإن كانت قائمة بذاتها وتعويضها إن كانت هالكة أو مستهلكة
ب) وإن كان العدول من طرف المهدي فإنه لا تردّ له
الهدايا وإن كانت قائمة بذاتها
وكأن هذا الأحكام إتخذت حتى يعفى المهدي من .. من ألم
العدول عن الخطبة وألم ضياع الهدايا
3) المذهب الشافعي
يقرر هذا المذهب وجوب إسترداد الهدايا إن كانت قائمة
بذاتها وإن كانت هالكة وجب تعويضها
حكم ما قدّم من المهر أثناء الخطبة
إذا قدّم الخاطب إلى المخطوبة المهر كاملا أو جزءا منه
أثناء الخطبة ما حكم هذا المهر إن فسخت الخطبة ؟
إتفق الفقهاء على أن المرأة لا تستحق المهر إلا بعد تمام
عقد الزواج
لذلك وجب عليها ردّ المهر إلى الخاطب إذا وقع العدول عن
الخطبة من طرفه أو من طرفها لأن المهر من أحكام الزواج وهذا الزواج لم يتمّ بعد
فإن كان ما قدّمه من المهر مازال قائما بذاته جاز للخاطب
إسترداد المتاع بعينه
وإن كان ما قدّمه من المهر هالكا مستهلكا، أخذ مثله (إن
كان مثيلا) أو قيمة (إن كان قيما)
الإختلاف فيما قدّم للمخطوبة
إن فسخت الخطبة وإختلف الطرفان في صفة ما قدم أثناء
الخطبة، كان يدعي أحد الطرفين بأنه مهر ويدعي الآخر بأنه هديّة(3)
ـ في مثل هذه الحال، يحكم للمدعي إذا أقام بينه على
دعواه ـ على شرط أن يثبت دعواه بحجة دون معارض
ـ إن وقعت المعارضة ـ وأثبت الطرف الآخر دعواه بحجة ـ
وجب على القاضي الترجيح بين البينتين وحكم للحجة الراجحة عملا بالمبدإ القائل
البينة تثبت خلاف الظاهر والظاهر في هاته المسألة ـ مع الخاطب إذ أوّل ما يقوم به
الإنسان أداء الواجب لإبراء ذمّته منه
والواجب هو المهر وهو يقوم على الهديّة (4) وتطبق العرف الذي يجري به العمل
في ذلك البلد وذلك العصر إن عجز الطرفان على إقامة البينة
ـ فمن سانده العرف لا يحكم له حتى يقسم على دعواه وإن
نكل عن اليمين حكم للآخر بدعواه ـ وهذا عملا بالقاعدة
" النكول على اليمين إقرار بدعوى الخصم "
أما إذا سكت العرف عن أحكام مثل هاته المسألة أو إشتهر
العرف بحكمين متناقضين ما كان يكون عرف بعض الناس أن ما يقدّمه الخاطب يعتبر من
المهر وعرف البعض الآخر يعتبره هدّية
في هذا الحال: القول للخاطب يمينه لأنه المعطي، وهو أعلم
الناس بما قدّمه وما كان ينوي به مهرا أو هديّة وعلى شرط أن يكون الذي قدّمه لا
يقبل العقل بأن يكون مهرا
فإن كان الأمر كذلك (كان يقدّم لها طعاما مطبوخا) ففي
هاته الحال يكون القول للخاطبة ولكن يمينها ـ وهذا عملا بالقاعدة
القول لمن يشهد له الظاهر يمينه ـ والظاهر هنا هو ما
قدّم هديّة وليس مهرا
------
قرر الفقهاء بأن أركان عقد الزواج إثنان
1) الإيجاب
2) القبول
أركان
الزواج
أركان الزواج إثنان الإيجاب والقبول ويعبّر عنهما في
اضطلاح الفقهاء "بالصيغة" لأن العقود يرتكز على الإرادة والرضا
وحيث أنه لا يمكن الإطلاع جسيّا على الإرادة وعلى الرضا،
وهما يعتبران من الأشياء الخفية، لذلك كان الإيجاب والقبول مجسمين لحالتي الإرادة
والرضا عند طرفي العقد
الإيجاب والقبول
الإيجاب: هو مادلّ على إرادة أحد العاقدين في إنشاء
العقد ويصدر عنه أولا
القبول: هو ما يصدر ثانيا عن العاقد الآخر ويدلّ على
رضاه بما أوجبه الأول
وهكذا فإن التمييز بين الإيجال والقبول لا يعتبر فيه إلا
زمن الحدون بقطع النظر عن الشخص الذي صدر عنه أهو الزوج أو الزوجة أو من ينوب كل
واحد منهما.
فالإيجاب يصدر ـ أولا ـ والقبول ـ ثانيا ـ
ومن صدر منه الإيجاب يسمّى موجبا وهو الذي صدر منه أولا
ما يدل على عزمه على إنشاء العقد
ويكفي أن يدلّ ما صدر منه على رضاه بالعقد ولا يشترط فيه
أن يكون كلاما، بل يمكن أن يكون بالكتابة (الأبكم) أو الإشارة (الأصم)
ومن صدر منه القبول يسمّى قابلا
وهو الذي صدر منه ثانيا ما يدل على قبوله العقد ورضاه به
ويمكن أن يكون الموجب في عقد الزواج هو الزوج أو الزوجة
والقابل كذلك.
ويشترط في الموجب والقابل إن تولى مباشرة العقد بنفسه أن
يكون أهلا لذلك أي أن يكون بالغا وعاقلا.
ويمكنه أن يوكل غيره بذلك ((((( الفصل 9 من مجلة الأحوال
الشخصية: للزوج والزوجة أن يتوليا عقد زواجهما بأنفسهما وأن يوكلا به من شاءا
وللولي حق التوكيل أيضا
الفصل 10 من مجلة الأحوال الشخصية: لا يشترط في وكيل
الزواج المشار إليه في الفصل السابق شرط خاص ولكن ليس له أن يوكل غيره بدون إذن
موكله أو موكلته ويجب أن يحرر التوكيل في حجة رسمية ويتضمن صراحة تعيين الزوجين
وإلا عدّ باطلا ))))))
وإن لم يكن الموجب أو القابل أهلا لمباشرة العقد بنفسه
قام وليه ((((( الفصل 8: الولي هو العاصب بالنسب ويجب أن يكون عاقلا ذكرا رشيدا
والقاصر ذكرا كان أو أنثى وليه وجوبا أبوه أو من ينيبه والحاكم ولي من لا ولي له
)))))))))) بإنشاء العقد مكانه
---------------
شروط الزواج
يمكن أن نقسم شروط الزواج إلى قسمين:
1 ـ الشروط الشرعية
2 ـ الشروط الشخصية
فالشروط الشرعية هي التي فرضها الشرع وأوجب توفرها لتمام
العقد فإذا فقدت كلها أو بعضها فقد العقد آثاره الشرعية ... عنها
ويميزها الفقهاء ـ في هذا الشرط ـ بين ما هي لازمة
لإنعقاد الزواج وبين هي لازمة لصحته أو لنفاذه أو لزومه
وأما الشروط الشخصية فهي شروط يفرضها أحد العاقدين على
الآخر زيادة عن الشروط الشرعية والملاحظ أن الشروط الشخصية لا يمكن أن تكون مبطلة
العمل بالشروط الشرعية فهي تضيف إليها موجبات أخرى دون إلغاء موجبات الشرع
شروط الزواج الشرعية
شروط الزواج تنقسم إلى:
1 ـ شروط إنعقاده
2 ـ شروط صحة
3 ـ شروط نفاذ
4 ـ شروط لزوم
شروط الإنعقاد:
إذا قيد واحد منها لم يترتب عن العقد وجود شرعي
وليست له أحكام العقد
وهذه الشروط هي ما يلزم مراعاته في أركان العقد أو في
الأسس التي تقوم عليها هاته الأركان
والعقد الذي لم يتوفر فيه شرط من هذه الشروط ويسمى
"باطلا"
شروط الصحة:
هي الشروط التي إن توفرت في العقد المنعقد تجعل منه عقدا
تترتب عليه آثار شرعية وينظر إلى هذه الشروط في تعاقد بعد إنعقاده وإن فقد شرطا
منها أصبح العقد "فاسدا"
شروط النفاذ:
هي شروط ينبغي أن تتوفر في العقد المنعقد الصحيح لتترتب
عنه آثار شرعية تجعله نافذا
وإن لم تتوفر هذه الشروط في العقد بقي موقوفا
ومثال ذلك أن يتولى القاصر المميز زواج نفسه ـ فالعقد
صحيح ـ إلا أنه موقوف النفاذ حتى يجيزه ولي الصبي فإن أجازه أصبح نافذا وإن لم
يجزه إعتبر باطلا في أول الأمر
والإجازة لا تجعل العقد الباطل صحيحا (زواج المعتوه)
ولكن تجعل العقد الصحيح نافذا
شروط اللزوم:
شروط تقع مراعاتها في العقد بعد إنعقاده وصحته ونفاذه
وبمقتضاها لا يكون لأحد العاقدين ولا بغيرهما حق فسخ العقد
شروط إنعقاد الزواج
هي شروط لا بد أن تتوفر في العقد ليكون للزواج وجود شرعي
ويسلم من البطلان
وتنقسم هذه الشروط إلى ثلاثة أقسام:
1) قسم يتعلق بالعاقدين
2) قسم يتعلق بالمقعود عليه
3) قسم يتعلق بصيغة العقد
شروط العاقدين
يجب أن يتوفر فيمن يتولى عقد الزواج لنفسه أو لغيره شروط
هي:
أ ـ أن يكون مميزا (≠ مجنون، معتوه، صبي) لأن الإرادة والرضا اللذينيتحقق بهما
العقد لا يمكن أن يتحققا في غير المميز
ب ـ أن يكون قد سمع كلام الآخر ووقف على معناه ولا يشترط
فهم معاني الكلام بالتفصيل ولكن يكفي أن يفهم الإنسان المعنى إجمالا
كان يفهم ما يقصد به من الكلام هو الزواج فيشترط في
القابل أن يكون قد فهم أن قصد كلام الموجب أن يكون قد فهم أن القابل قصد بكلامه
الرضا بالزواج وقبوله
ث ـ أن يكون الزوج مسلما بالنسبة للزوجة المسلمة وإن
تزوجت غير المسلم ـ كتابيا أو مشركا ـ فالعقد باطل في هذه الحال وللزوج المسلم أن
يتزوج بغير المسلمة بشرط أن تكون كتابية
لم ينعقد ولم يترتب عنه آثار قانونية وإستمدت هذه
القاعدة من الآية 10 من سورة الممتحنة: "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم
المؤمنات مهاجرات فإمتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن
إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هو يحلون لهن."
ما يشترط في المعقود عليه
يشترط في المعقود عليه بالنسبة للعقود بصفة عامة أن يكون
ممكن إبرام العقود عليه ويعبر الفقهاء عن هذا المعنى بقولهم المعقود عليه محل
للعقد
--------
الخطبة
المادة 5: الخطبة تواعد رجل وإمرأة على الزواج
تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد
التواعد على الزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وا جرت به العادة والعرف من
تبادل الهدايا
الصداق
المادة 26: الصداق هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا
بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين
وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية وليست القيمة المادية
المهر
إن الفصل 31 من قانون الحالة المدنية عدد 3 لسنة 1975
المؤرخ في غرة أوت 1957 المتعلق بالبيانات التي ينص عليها عقد الزواج أوجبت فقرته
الخامسة التنصيص على المهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــ
تشريع
وعدد أصناف النساء اللاتي يحرمن تحريما مؤقتا كبير نقتصر
منه على الأصناف التالية:
1) زوجة الغير ومعتدته
2) المطلقة ثلاثا
3) من لا تدين بدين سماوي
1 ـ تعلق حق الغير بمن يراد الزواج بها
منع الشرع التزوج بمن للغير حق عليها
ويكون للغير حق عليها إذا كانت متزوجة أو في عدتها ويكون
هذا الغير في الصورة الآولى الزوج وفي الصورة الثانية الرجل الذي طلق زوجته
أ ـ زوجة الغير
لم تمكن الشريعة الرجل من التزوج بإمرأة هي في عصمة غيره
حتى لا يكون للمرأة رجلان في آن واحد
وقد نص القرآن على هذه الحرمة في قوله تعالى في الآية
228 من سورة النساء "والمحصنات من النساء" وتفيد كلمة المحصنات
المتزوجات والآية معطوفة على قوله تعالى: "حرمت عليكم أمهاتكم"
ب ـ المعتدة
هي المرأة التي لم تنقض بعد عدتها وهي مدة من الزمان يجب
أن تقضيها قبل التزوج ثانية بعد الطلاق أو وفاة زوجها
وسوف يتم التعرض لاحقا لآجال العدّة.
ويعتبر الشرع التزوج بالمعتدة إعتداء على حق الغير
حكمة تحريم الزواج بمن تعلق بها حق الغير
الحكمة الجلية من هذا التحريم هو منع إختلاط الأنساب
فلو أبيح للمرأة الجمع بين زوجين لعسر إنتساب أولادها
إلى أبيهم الحقيقي من هذين الزوجين
كذلك لو أبيح للمرأة التي فارقها زوجها بطلاق أو بوفاة
التزوج حين الفراق دون التربص مدّة معينة لإشتبه أمر نسب من يولد قبل إنقضاء أقصى
مدة الحمل بعد الفراق أهو ولد الزوج الأول أو ولد الزوج الثاني
أما المرأة المزني بها وكذلك المرأة التي فارقها الرجل
إثر زواج باطل فقد إختلف الفقهاء بخصوص التزوج بها بمجرد الفراق
1) يرى أبو حنيفة ـ ومثله الشافعي ـ أنه يمكن للمرأة
المزني بها وكذلك التي فارقها رجل بعد زواج باطل دون أن تترقب إنقضاء أي مدّة ولو
كانت المرأة حاملا من الزنا
وهذا الحق مخول بخصوص المزنب بها سواء كان الذي يريد
التزوج بها هو الرجل الذي زنى بها أو غيره
أما إذا كانت المزنى بها حاملا وكان الذي يريد الزواج
بها غير الذي زنا بها فيمكنه إنشاء العقد دون أن تتربص الحامل ولكن لا يمكنه
قربانها إلا بعد وضع حملها
2) ويرى مالك ـ ومثله إبن حنبل ـ أنه لا يمكنه للمزني
بها التزوج من غير الذي زنا بها إلا بعد إنقضاء عدّتها.
(4) مع التأكيد بأن المشرع عمد إلى إستعمال لفظ الأسرة بدلا عن العائلة في
القوانين الصادرة بالقانون عدد 74 لسنة 1974 المؤرخ في 12 جويلية 1974 المتعلق
بقاضي الأسرة بداية من صدور
ويشترط
لصحة الزواج إشهاد شاهدين من أهل الثقة وتسمية مهر للزوجة
الفصل 4 الفقرة الثانية: أما بالنسبة للزواج المنعقد خارج الجمهورية التونسية
فإنه يثبت بما تعتمده قوانين البلاد التي تم فيها العقد
الفصل 5: يجب أن يكون كل من الزوجين خلوا من الموانع الشرعية
وزيادة على ذلك فكل من لم يبلغ عشرين سنة كاملة من الرجال وسبع عشرة سنة كاملة من
النساء لا يمكنه أن يبرم عقد الزواج وإبرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على
إذن خاص من المحاكم ولا يعطى الإذن المكور إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة
للزوجين.
الفصل 11: يثبت في الزواج خيار الشرط ويترتب على عدم وجوده أو
على مخالفته إمكان طلب الفسخ بالطلاق من غير أن يترتب على الفسخ أي غرم إذا كان
الطلاق قبل البناء .(في العقد)
الفصل 18: تعدد الزوجات ممنوع
فكل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج
السابق يعاقب بالسجن لمدة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى
العقوبتين ولو أن الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون
ويعاقب بنفس العقوبات كلمن كان متزوجا على خلاف الصيغ
الواردة بالقانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في 4 محرم 1377 (أول أوت 1957) والمتعلق
بتنظيم الحالة المدنية ويبرم عقد زواج ثان ويستمر على معاشرة زوجته الأولى
ويعاقب بنفس العقوبات الزوج الذي يتعمد إبرام عقد زواج
مع شخص مستهدف للعقوبات
ولا ينطبق الفصل 53 من القانون الجنائي على الجرائم
المقررة بهذا الفصل
الفصل 21: الزواج الفاسد هو الذي إقترن بشرط يتنافى مع جوهر العقد
أو إنعقد بدون مراعاة أحكام الفقرة الأولى من الفصل الثالث والفقرة الأولى من
الفصل الخامس والفصول 15 و16 و17 و18 و19 و20 من هذه المجلة.
وإذا وقعت تتبعات جزائية تطبيقا لأحكام الفصل 18 أعلاه
فإنه يقع البت بحكم واحد في الجريمة وفساد الزواج
ويعاقب بالسجن مدة ستة أشهر الزوجان اللذان يستأنفان أو
يستمران على المعاشرة رغم التصريح بفساد زواجهما
ولا ينطبق الفصل 53 من القانون الجنائي على الجرائم
المقررة بهذا الفصل
الفصل 22: يبطل الزواج الفاسد وجوبا بدون طلاق ولا يترتب على
مجرد العقد أي أثر ويترتب على مجرد العقد أي أثر ويترتب على الدخول الآثار التالية
فقط:
أ ـ إستحقاق المرأة المهر المسمى ؟أو تعيين مهر لها من
طرف الحاكم
ب ـ ثبوت النسب
ج ـ وجوب العدة على الزوجة وتبتدئ هذه العدة من يوم
التفريق
د ـ حرمة المصاهرة
الفصل 28: الهدايا التي يعطيها كل واحد من الزوجين للآخر بعد
العقد يتم إسترداد ما بقي منها قائما ولو تغير إذا وقع الفسخ قبل البناء بسبب من
الطرف الآخر ولا يتم إسترجاع شيء منها بعد الدخول
الفصل 29: الطلاق هو حل عقدة الزواج
الفصل 71: إذا ولدت
الزوجة لتمام ستة أشهر فأكثر من حين عقد الزواج سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا
يثبت نسب المولود من الزوج
ويشترط لصحة
الزواج إشهاد شاهدين من أهل الثقة وتسمية مهر للزوجة
الفصل 21: الزواج الفاسد هو الذي إقترن بشرط يتنافى مع جوهر العقد
أو إنعقد بدون مراعاة أحكام الفقرة الأولى
من الفصل الثالث والفقرة الأولى من الفصل الخامس والفصول 15 و16 و17 و18 و19 و20
من هذه المجلة.
الفصل 22: يبطل الزواج الفاسد وجوبا
(5) المجموعة الرسمية لأحكام المحاكم ـ السنة 41
العدد الخامس حكم رقم 101 أورده محمد يوسف موسى في أحكام الأحوال الشخصية في الفقه
الإسلامي طبعة 1958 ص 53
(6) عبد الرزاق الصنهوري ـ الوسيط في شرح
القانون المدني الجزء الأول ـ نظرية
الإلتزام بوجه عام مصادر الإلتزام 1964 نشر دار النهضة العربية فقرة 550 ص 937
معرض بمقتضى المرسوم المؤرخ في 20 فيفري
1964 والمصادق عليه بالقانون المؤرخ في 21 افريل 1964
(4) ولكن لا واجب ـ شرعا ـ على الخاطب فهو غير ملزم
بالمهر إلا عند عقد الزواج إذ هو حكم من أحكامه ولكن المادة قد تقضي بأداء المهر
كلّه أو بعضه قبل الزواج
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire