dimanche 13 décembre 2020

5 * COVID-19 * 5

المراة والقانون أيام الوباء واضغاث الاغفاء الحلقة السادسة بقلم الهادي كرو ان طلعة النساء الطبيبات بمختلف الاختصاصات وظهورهن في مراكز القيادة ومواطن مقاومة الوباء بشجاعة تعطي الحجة على قدرتهن على حسن تسيير الأمور الصعبة مثل الرجل ان لم يكن احسن منه وهو ما حول وجهتي فتساءلت دون تردد كيف وصلت المرأة الى رتبة تفوق رتبة الرجل أولا ؟ وهل ان مجلة الأحوال الشخصية صالحة للعائلة التي تنتمي اليها الطبيبة ومن هي في منزلتها في المهن والحرف الاخرى ؟ المرأة ووضعيتها الاجتماعية لم تجد المرأة المسلمة نفسها في مرتبة تساوي مرتبة الرجل سواء في الجاهلية او في تشريع بلادها بعد الإسلام . 1 - المرأة في الجاهلية وعهد الإسلام الأول كان فريق من العرب في الجاهلية لا يوّرث النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا وإنما يورث الرجال الكبار. وكان يقول لا يعطى المال إلاّ لمن قاتل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة . وكان لتفعيل هذه القاعدة وتطبيقها تأثيرا سلبيا على مصير الارملة بصفة خاصة والمرأة بصفة عامة . والمؤكد أنه لم تكن للمرأة نفس القيمة عند العرب سواء في الجاهلية او في اول الإسلام . لقد ذكر الشيخ الطاهر ابن عاشور انه ثبت في الصحيح ان عمر بن الخطاب قال " كنا معشر المهاجرين قوما نغلب نساءنا فإذا الأنصار قوم تغلبهم نساؤهم فاخذ نساؤنا يتأدبن بأدب نساء الأنصار " . قيل ان النساء سألن الجهاد بقولهن وددنا ان الله جعل لنا الغزو فنصيب من الاجر ما يصيب الرجال فانزل الله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض روي ان سبب نزول هذه الآية قول النساء " ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث وشاركناهم في الغزو " وطبعا لم تقع الاستجابة للطلب وصار تفضيل الرجال على النساء عند الفقهاء حكما قطعيا وحقا مكتسبا للرجال على مر العصور والأجيال رغم ان ام المؤمنين ام سلمة كانت من بين النساء اللاتي تمنين ان تمكن النساء من الغزو مثل الرجال والجواب لم يكن نهائيا. المرأة في القرآن ان اعطت المبادئ العامة القرآنية للمرأة قيمة تساوي قيمة الرجل فان الاحكام التفصيلية تعطي الرجل عليها درجة . مبدأ المساواة 1 - ان الآية التي استهلت بها سورة النساء تضع المرأة بصفة مبدئية في مرتبة تساوي مرتبة الرجل . يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رحالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ان الله كان عليكم رقيبا . 2 – التفضيل خاص بنوازل واقعية ا – الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم ... ( الآية 34 من سورة النساء ب - لم يعرف تشريع العائلة الوضعي قاعدة تقر مساواة المرأة بالرجل وان كانت لها في الواقع قيمة تضاهي قيمة الرجل يضاف لها الاحترام في بعض الاوساط وعند بعض العائلات في كل العصور سندها التربية والأخلاق . من المؤكد ان موضوع المساواة بين الرجل والمرأة له إشارات صريحة في القرآن تفيد انه من مقاصده . والجدير بالملاحظة ان طلب المساواة المعروض على الرسول كان واقعيا ومعللا تعليلا مستساغا سنده تمكين النساء مثل الرجال من الجهاد وركوب الخيل والمشاركة في الغزوات والحروب . لا جدال انه لو وقعت الاستجابة لطلب النساء الرامي الى السماح لهن بالمشاركة في الحروب والغزوات لزال بذلك سبب تفضيل الرجال عليهن في ذلك الوقت وبزواله تصبح المراة مساوية للرجل . الا انه النساء بعد ان طلبن الجهاد قائلين وددنا ان الله جعل لنا الغزو فنصيب من الاجر ما يصيب الرجال فانزل الله تعالى الآية من سورة " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " وقد تأكد ان سبب نزول هذه الآية قول النساء " ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث وشاركناهم في الغزو " وطبعا فان عدم الاستجابة للطلب صار امر التفضيل معه قاعدة قطعية عند الفقهاء وهي ميزة وحقا مكتسبا للرجال على مر العصور والأجيال رغم ان ام المؤمنين ام سلمة كانت من بين النساء اللاتي تمنين ان تمكن النساء من الغزو مثل الرجال وهذا يفيد ان طلب المساواة بين الرجل والمرأة يلقى المساندة من زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم . ومن المعلوم ان تفضيل الرجل على المرأة بقي قائما بعد انقضاء زمن الحروب وحلول زمن السلم لان السبب الحقيقي للتفضيل لم يكن شن الحروب والمشاركة فيها وانم الاجل ما تجلبه الحروب من سبايا وما توفره من غنائم تتجسم في النهاية في مقدارها من المال الذي يتحصل عليه المحارب ويعطيه القدرة على الانفاق على غيره . ومن اجل ذلك أصبحت النفقه من واجبات الذكر يدفعها لزوجته ولأولاده القصر ولوالديه وهي سبب تفضيله على المرأة طبقا لما ورد في الآية الكريمة عدد 34 من سورة النساء " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم " ان النفقة واجب يتحمله الرجال والزوج مفضل على زوجته لأنه ينفق عليها . وفي هذا المعنى ينص الفصل 23 من مجلة الاجوال الشخصية على ما يلي على الزوج أن يعامل زوجته بالمعروف ويتجنب الحاق الضرر بها وأن ينفق عليها وعلى أولاده منها على قدر حاله وحالها في عامة الشؤون المشمولة في حقيقة النفقة. والزوجة تسهام في الإنفاق على العائلة إن كان لها مال وعلى الزوجة أن ترعى زوجها باعتباره رئيس العائلة وتطيعه فيما يأمرها به في هذه الحقوق وتقوم بوجباتها الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة. لقد نقح القانون 74 لسنة 1993 المؤرخ في 12 جويلية 1993 الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية وأصبح نصّه : " على كل واحد من الزوجين أن يعامل الآخر بالمعروف ويحسن عشرته ويتجنب إلحاق الضرر به." ويقوم الزوجان بالواجبات الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة ويتعاونان على تسيير شؤون الأسرة وحسن تربية الأبناء وتصريف شؤونهم بما في ذلك التعليم والسفر والمعاملات المالية. وعلى الزوج بصفته رئيس العائلة أن ينفق على الزوجة والأبناء على قدر حاله وحالهم في نطاق مشمولات النفقة. قد يعدّ هذا الفصل ـ بحق ـ ميثاق الزوجية أو دستور الزوجين لما اشتمل عليه من بيان لحقوق كل منهما وواجباته، تلك الواجبات التي يرى فقه القضاء في السنين الأوائل لتطبيق الفصل 23 اثر بدء العمل بمجلة الأحوال الشخصية أنه لا يمكن بحال لعائلة أن تقوم بدورها في المجتمع بدونها. إذ أن المادة 23 من مجلة الأحوال الشخصية أناطت بعهدة كل واحد من الزوجين واجباته قبل الآخر تلك الواجبات التي لا فائدة ترجى من ورائها إن لم تكن متبادلة من الجانبين حتى يكتمل التضامن بين ركني العائلة. لقد اعطى الوباء الحجة على خلاف ذلك وعلى الاختلاف الحاصل بين الواقع والقانون . يعطي القانون للرجال درحة على النساء في حين ان الواقع يثنت ان قيمة المراة لا تقل عن قيهة الرجل بل تفوتها أحيانا . فكيف حققت المراة لنفسها المرتبة التي تحتلها اليوم في المجتمع التونسي ؟ باب العلم مفتوح للجميع لا ينكر احد انه توجد بين الرجل والمرأة اختلاف بالولادة يميز الأول بما يصنفه ذكرا ويميز الثانية بما يصنفها انثى . ولئن كان لكل واحد من الذكر والأنثى مؤهلات ينفرد بها ولا بد ان يشتركا في تفعيلها لتحقيق الهدف فان لهما مؤهلات تمكن كل واحد منهما بان يقوم بمفرده باي عمل يطلبه بمفرده والعلم بالخصوص . وبالفعل ان العلم ليس حكرا على الرجل دون المرأة ولا على السليم دون المعوق وطلبه جائز من المهد الى اللحد ووالسفر اليه محمود ولو الى الصين ( بعد زوال وباء الكورونة طبعا عن موطن انطلاقه وعن العالم كله . من المعلوم ان المرأة بصفة عامة لا تلقى الاحترام من بعض الرجال إلا في المجتمع المثقف ولا تكتسب التقدير في كل الأحوال إلا بالعلم الذي ادركته والبحث الذي قامت به والشهائد العليا التي تحصلت عليها . ولا بد من الاعتراف بالمناسبة ان السياسة التعليمية الوطنية لم تحد عن المنهاج الذي سطره لها الزعيم بورقيبة وبقيت تعامل التلاميذ والطلبة على حد السواء ولا فرق فيها من ناحية التكوين والدراسة بين الرجال والمرأة من الثابت ان الأطباء سواء كانوا رجالا او نساءا يتخرجون من نفس الكليات او من كليات بالمدن الداخلية تطبق نفس البرامج وتسلم نفس الشهائد عند التخرج . والملاحظ في السنين الأخيرة تفوق العنصر النسائي على الرجال من ناحية العدد والصبر والمثابرة على الدراسة والبحث والتكوين في المعاهد الثانوية والكليات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وكل الاختصاصات التي لم يبق فيها ميدان إلا وقصدته المرأة ولم يبق بذلك ميدان حكرا على الرجل . وبديهي ان تطرأ الاسئلة التالية ؟ ما هو الدور الذي لعبته مجلة الأحوال الشخصية في هذا المجال وهل ساهمت في ارتقاء المرأة وتعلمها ؟ هل ان احكام مجلة الأحوال الشخصية مؤهلة لمواكبة الظروف المعيشية والحياة العائلية للطبيبات اللاتي وقع اكتشافهن وهن يحاربن وباء الكورونة وللنساء اللاتي هن في منزلتهن ؟ كيف وصلت المرأة اليوم الى رتبة تجعلها تحتل القيادة لمواجهة حرب الوباء وتتولى قيادة الجيش الذي يضم الرجال والنساء والحال ان مجلة الأحوال الشخصية تضعها في مرتبة ادنى من مرتبة الرجل ؟ ما هي الطريقة التي مكنت المرأة من الارتقاء الى مرتبة الرجل وتتفوق عليه عند الشدائد وفي المواقف الحرجة لا جدال ان المجلة يعتبرها التونسي ذكرا كان او انثى انجازا عظيما وهي عنده مفخرة البلاد وتجسيم التطور الذي بلغته المرأة التونسية ولم تبلغه اي امرأة عربية أخرى . لا يمكن بحال اعتبار هذا الشعور غلطا او غرورا ان المتمعن في حقيقة احكام مجلة الأحوال الشخصية وطبيعتها لا يقبل هذا الرأي بسهولة ولا يقتنع به الاقتناع التام لان المجلة من أساسها هي نقل لأراء الفقهاء أصحاب المذاهب الكبرى وهي اقرب الى عادات الجاهلية من تعاليم الإسلام ومقاصد القرآن . لقد عزز هذا الشعور وقواه انتشار وباء الكورونة بالبلاد وما قام به الاطار الصحي بمختلف هيئاته لمجابهته وخاصة العنصر النسائي الامر الذي يجيز مثل التساءل . هل ان مجلة الأحوال الشخصية مؤهلة لضمان سير حياة الطبيبات الاسرية والنساء الاتي هن في مرتبتهن ؟ كيف ارتقت الطبيبات الى مرتبة فاقت مرتبة الأطباء من الرجال وهل ساهمت احكام مجلة الأحوال الشخصية في هذا الرقي وهل هي مؤهلة لمواكبة التطور الذي حققته الطبيبات والنساء الاتي بلغن مرتبتهن الاجتماعية ؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire