dimanche 13 décembre 2020

8 * COVID -19 * 8

فاجعة الكلونية ايام الوباء واضغاث الغفاء الحلقة الثامنة بقلم الهادي كرو أذيع يوم الاثنين 25 ماي 2020 خبر الاحداث المؤلمة التي جدت بولاية القيروان وبالتحديد بمنطقة السوايحية من معتمدية جلمة وبمنطقة الأبيض من معتمدية حاجب العيون يوم عيد الفطر واصيب فيها بالتسمم ما يزيد عن السبعين شخصا توفي منهم سبعة من بينهم ثلاثة اشقاء مات احدهم بالمنزل والاثنان الآخران بمستشفى القيروان وفقد ثلاثة بصرهم ووزع الباقون للعلاج على المستشفيات الجامعية بعدة ولايات . وبعيدا عن ان تكون جرثومة الكورونا هي سبب هذه المصيبة فقد كشف اسبابها العديدة اللقاء الذي جمع ضحايا المناطق المعنية يوم عيد الفطر لشرب مادة مسكرة يقدرون على شرائها وهم يعملون بقول مالك ابن انس " على قدر كسائي امد رجلي " . ومن المؤسف ان التحاليل المخبرية اثبتت ان البضاعة التي بيعت لهم هذه المرة هي في الحقيقة خليط من سائل الكحول الممزوج بمادة كمياوية سامة وليست قوارص او كونوليا . الكونوليا ان لفظ الكونوليا متات من اسم مدينة كولونيئ الألمانية التي عاش بها المسمى جان ماري فارينا في القرن السابع عشر ومات بها وهو رجل إيطالي الأصل مختص في صناعة العطور وواخترع عطرا روجه تجاريا ورثته واشتهر عالميا واصبح يطلق عليه اسم " ماء كولونيا " وهي اليوم في البلاد التونسية كل عطر يحتوي من اربع الى ست في المائة من الكحول معروف بتركيبات والوان مختلفة يصنع محليا من قديم الزمان وبالخصوص في مدينة صفاقس ويسمى الكونوليا او القوارص . وحاشا القوارص الفواحة ان تكون قد تسببت في الكارثة المذكورة بعد ان اثنتت التحاليل المخبرية ان ان الشراب الذي بيع باعتباره قوارص هو سائل من صنع اليد التونسية شوهت روح القوارص وحولت وجهتها عن الغرض الفواح الذي اعدت له وهو التعطر بالرائحة الذكية الحسنة وادخلت على تركيبتها تغييرا عشوائيا خلق الى جانب القوارص والكونوليا الاصلية ذات الاستعمال الخارجي القوارص والكونوليا تشرب وتجلب الثمل لمن يبلعها . من المعلوم ان هذه المادة المسكرة تسبب في وجودها موقف الدولة الرسمي من الخمر والسياسة المتبعة من السلطة الحاكمة عند انتاجها وطنيا وبيعها وترويجها جهويا دون ان تأخذ بعين الاعتبار ميول بعض الناس لها اما فطريا واما هروبا من الوضع الاجتماعي المتردي الذي يعيشه الشباب والخمر هي الملجا الأقل خطرا قبل وقوع هذه الحادثة من الهجرة على زوارق الموت اوالانتماء الى منظمات الإرهاب . لقد كان يوم 28 ماي 2020 يوم غضب في بلدة حاجب العيون انتظمت خلاله مسيرة حاشدة تدعوا الى العصيان المدني وأغلقت أبواب عديد الإدارات بالجهة وطلب المحتشدون من السلطة ايجاد التنمية بالجهة وتشغيل الشباب واعدين بالتصعيد وملوحين بما لا تحمد عقباه وبالمناسبة لا بد من الاعتراف ان الشباب في كل الولايات المهمشة منها وغير المهمشة وبداية من العاصمة تعود بنسب متفاوتة ومنذ سنين خلت وبالخصوص بعد الثورة على استهلاك أنواع عديدة من المواد المسكرة والخدرة . ويعتبر البعض ان تفشي هذه الظاهرة في أوساط الشباب المتعلم والعاطل عن العمل بالخصوص امر عادي لانه فضل البقاء بين اهله وذويه على ان يهاجر على قوارب الموت او يننتمي الى الارهاب ليقتل ويتقتل فاذا به يقع في الإدمان بعد ان تعود على استهلاك المادة التي تلهيه عن التفكير في عجزه وعدم قدرته على ان يعين والدبه واهله ماديا وان يوفر ما يقدر عليه لمنطقته المحرومة من الماء الصالح للشراب ومن كل انتاج ومن ابسط مرافق العيش . من المعلوم ان بعض الناس في البلاد التونسية وفي الولايات المهمشة بالخصوص اعتادوا شرب الكحول اما لغلاء الخمر واما ردا على قرار الحكومة عدم فتح نقاط بيع للخمربالمكان مثل ولاية القيروان اعتبارا لميزتها الدينية . ان مثل هذا القرار دليل على جهل الحكومة بحقائق الأمور لانه ان كانت مدينة القيوان ومعالمها بالخصوص دينية فان البعض من سكانها مثل سكان الولايات الأخرى ليسوا اهل دين في سن وظروف معينة وهذا الشأن ادركه المستعمر حين انشا بها وبالقيروان أيضا ماخورا وسط المدينة وسمح ببيع الخمر بنقاط بيع وبالنزل والمطاعم السياحية خاصة وقد عهد الناس الامر على هذه الحال بعد الاستقلال . لقد غاب عن السلطة الحاكمة امر هام وهي لا تدرك من الأمور الا التافه منها وهو ان لكل مدينة او قرية في البلاد التونسية رجال شرفاء واولياء صالحين تعرف بهم وتوجد بها عائلات تنتمي لها عريقة في النسب مشهورة بحبها للدين ولها من الورع والتقى شان عظيم لا يمنع ان يوجود من بينهم من يشرب الخمر ويستهلك المخدر في سن معينة وظروف استثنائية . الم يعلم اولي الامر منا ان مواسم الحج هي بالنسبة للبعض مواسم لرؤية النساء والتحدث اليهن من قديم الزمان اولم يصل بهم تعليمهم ودراستهم الى ان الشاعر عمر ابن ابي ربيعة المولود بعد الهجرة بثلاث وعشرين سنة كان يلبس احسن ثيابه ويتعطر ويتنقل لرؤية الحاجات والتحدث اليهن وهو لا يرى في أيام الحج وهي احب الأيام لديه الا مناسبة للهو ومجالا للمتعة والناس وقتها على بينة من امره ولم تتدخل السلطة والله يتولى السرائر . وللاشادة بتسامح المسلمين فقد حفظ التاريخ اخبار شعراء اللهو والعبث والمجون وقصائد تمدح المحرم وتصف المنهي عنه من ذلك قول عمر ابن ربيعة عن طواف النساء اللآتي شبهنهن بالشمس وذكر نسبهن الكريم وطافت بها شمس عشاء ومن رآى من الناس شمسا بالعشاء تطوف أبو أمها اوفى قريش ب------ذمة واعمامها اما نسيت ثق-----يف وقول ابي نواس عن الخمر الا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ولا تسقني سرا اذا امكن الجهر فعيش الفتى في سكرة بعد سك--رة ف-ان طال هذا عنده قصر الدهر وذفاعا عنها انشد دع عنك لومي فان اللوم اغراء وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الاحزان ساحتها لو مسها حجر مست--ه سراء لقد وجدت الخلاعة وشرب الخمر واستهلاك المخدرات الخفيفة تسامح حكام الإسلام تقديرا للنفس البشرية واحتراما لحقوق الانسان . كما ادركت السلطة ان ظاهرة شرب الخمر لا يمكن القضاء عليها لميل بعض الشبان لها جبلة في كل المجتمات وهي اقل ضرر من بعض المحرمات الأخرى والله غفور رحيم . اما اليوم فلا ينكر احد ان السلطة الحاكمة هي من الشعب وتعرف الشعب ومتيقنة ان ما يصدر عن البشر فيه الشر وفيه البر و تعتقد مع ذلك ان الحكم يسمح لها ارتكاب المحظور ومساءلة البشر عن اقترافه ومعاملتهم كانهم ملائكة لا بشر . ومن المؤكد ان الحكومة حين تمنع بيع الخمر في منطقة فانها تتسبب اما في ان تباع الخمر خلسة ودون رخصة وبثمن مرتفع واما ان يعمد من يتصيد الفرص الى ان تصنع الخمر او ما يعوضها محليا وفي المنازل دون التوقي من الخطر المهدد للصحة فتباع للشباب وقتها وباثمان فيها ما يقدر عليه . عندما قررت الحكومة منع بيع الخمر في ولاية القيروان لاسباب ارجعتها للدين تصبح بذلك مسؤولة دون شك عن فاجعة الكونوليا وعن الشباب الذي مات رغم انه توقيا من الموت لم يقدموا على " الحرقة " والهجرة على متن قوارب الموت او الالتحاق بمنظمة إرهابية وتنتهي حياته بانتشار اشلائه في المحيط الذي يفجر فيه حزامه الناسف بل اختار البقاء بجهته وبين اهله فاذا بحياته تنتهي عن عجل في فلجعة شغلت الراي العام في الداخل والخارج من اجل جسامة الاضرار الاحقة هذه المرة بالشباب البائس والعاطل عن العمل . لقد كشفت الفاجعة هشاشة واقع المنطقة التي تحتاج ابسط مرافق العيش ومنها الماء الصالح للشرب والكهرباء والفقر الذي عليه السكان الذين يتوقف رزقهم على حصاد الحلفاء التي تنبت بالجبال وبيعها . ان التسمم من اجل شرب الكحول ليس بالحدث النادر ولا الغريب عن سكان المناطق المهمشة وهو يقع كل أسبوع ان لم يكن يوميا وبكل الولايات لكن ليس بالحجم الذي حدثت به يوم عيد الفطر فاجعة الكونوليا . وان موت الشباب والكهول بسبب شرب الكحول اوالافراط في استهلاك المادة المخدرة يحدث منذ سنين خلت وبعد الثورة خاصة الا ان سبب الموت يبقى مخفيا ولا يعلن عليه . لقد كشف وباء الكورونا هشاشة المجتنع التونسي وكشفت فاجعة الكونوليا موقف الدولة التونسية من الخمر . موقف الدولة من الخمر لا جدال ان الدولة التي يقول عنها الدستور التونسي " الإسلام دينها " هي التي تنتج الخمر وتستقمرها وتبيعها للتونسيي مسلم اوكافرا . ان حدوث الوباء وحاجة الدولة الشديدة للمال لتجابه مصاريف حرب الكورونا وعلاج المصابين قد تنطبق عليه القاعدة الأصولية الماخوذة من قوله تعالى في الآية 119 من سورة الانعام ( وما لكم الا تاكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه ) . يستخلص من قاعدة الضرورة تبيح المحظور ان المحرمات وقع تفصيلها من القرآن وانها لا تصير حلالا الا عند الضرورة وعليه فان الضرورة قد تجيز للدولة موقتا بيع المحرمات وصرف ثمنها لصد الوباء وعلاج المرضى ودفن الموتى . من الثابت ان اكل الميتة حرام ولكن اكلها حلال عند المجاعة وان شرب الخمر حرام الا ان اساغة وتمريرير اللقمة بالخمر حلال لمن غص ولم يجد غيرها .ي ان لم يتغيرموقف السلطة من الخمر بعد الاستقلال فهل بقي موقف القانون منها على حاله ام لا ؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire