dimanche 13 décembre 2020

10 * COVID -19 * 10

مآل المال بعد موت صاحبه زمن الوباء واضغاث الاغفاء الحلقة العاشرة بقلم الهادي كرو لا حديث الا عن وباء الكورونة وانشاره المتزايد وعن المآتم التي أحدثها في الخارج وقد عم الرعب في كل الاوساط والاضطراب النفسي والشعور بقرب المنية , وقد جرني مناخ الحزن والشعور السائد بقرب المنية الى التفكير في الطريقة التي تضمن ان يوزع المال بعد موت صاحبه على الناس الذين اختارهم وبالنسب التي عينعا لهم فتذكرت قوله عز وجل " كتب عليكم اذا حضراحدكم الموت الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف " وتوليت البحث عن احكام المتعلقة بقسمة المال بعد موت صاحبه في القرآن بالأساس حكم المال بعد موت صاحبه https://www.bing.com/images/blob?bcid=RI13ulpPUSwCcQ يوزع المال بعد موت صاحبه إما طبقا لما يريده ويوصى به وإما طبقا لقواعد الميراث التي أقرها القرآن لتوزيع ما تبقى من المال بعد تنفيذ الوصية عند وجودها اوعلى المال كله عند إنعدامها. ولا بد من التاكيد أن الدراسة سواء تعلقت بالوصية أو بالميراث فإنها لا تعتمد الا على اصل واحد من أصول التشريع الإسلامي وهو القرآن . اما الأصول الأخرى مثل السنة والاجماع وغيرهما فان الوقوف عندها يقتضيه البحث لبيان ان الفقهاء استندوا اليها عند تاويل احكام القرآن لتدعيم المفهوم الذي يعطونه للوصية وانظامها التشريعي . ولئن كانت تواجه الإسلام صعوبات تمنع نفاذ التشريع دفعة واحدة قي صيغته النهائية لانه يصطدم مع ما الفه الناس ويتعارض معه ومن اجل ذلك يتوخى القرآن طريق النسخ والتدرج في الاحكام مع الاشارة في سياقها الى الغاية المراد الوصول اليها . لقد توقف نزول الأحكام القرآنية بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وعوض أن يتولى الفقهاء اتمام التشريع متبعين مقاصد القرآن ومراميه اهملوا أغراض الإسلام من التدرج في الأحكام ولم يراعوها بل تمسكوا بأعراف الجاهلية وجعلوا الأحكام القرآنية مطوعة لها وملائمة لأحكام لم يقرها الإسلام . وفي هذا المعنى يمكن الجزم بان ما قام به الفقهاء في موضوع الوصية أصلا وفي الميراث بالتبعية يجعله عملا من صنع الفقهاء لا لايتفق مع الاحكام القرآنية . لقد أحدث الفقهاء أنظمة تشريعية متعددة استمدوها من القرآن والسنة وألاصول المعتمدة عندهم واولوها بما يناسب اراءهم وكونوا منها المذاهب الفقهية . وبعدها توقف التشريع بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أغلق باب الإجتهاد ولم يبق للتطور مجال وصارت الدول الإسلامية مخيرة في سنّ قوانينها بين تقنين فقه مذهب أو أكثر من مذهب على غرار ما تمعند اصدار مجلة الأحوال الشخصية الاصلية وبين نقل القوانين الوضعية من التشريع الغربي والفرنسي بالخصوص مثل تنقيح الففصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية بال قامنون عدد لسنة 1981 . ومن الأنظمة التشريعية التي وضعها الفقهاء الطرق المتعلقة بكيفية توزيع المال بعد موت صاحبه وهي الوصية والميراث ومن المؤكد ان مفهوم الوصية في المذاهب الفقهية يختلف عن مفهومها في القرآن وهو عندهم اقرب الى عادات الوصية قبل الإسلام احكامها في القرآن . عادات الوصية ما هو نظام قسمة المال بعد موت صاحبه وما هي فلسفته قبل الإسلام وبعده ؟ لا جدال ان طرق توزيع مال الميت سواء قبل الإسلام او بعده كثيرة ومتعددة وهي تختلف من دين الى آخر ومن ملة الى أخرى ومن موصي الى لخر . والوصية عمل معروف قبل الإسلام في الأديان السماوية وفي اعراف العرب وعاداتهم . لم تكن الوثنية قبل البعثة دين كل العرب بل منهم من يعبد الاصنام ومنهم من ينكر عبادتها ومنهم من ينتمي الى دين سماوي كاليهودية والمسيحية ومنهم من لا يعبد صنما ولا يتبع دينا وانما يعيش على الفطرة عند العرب غير اليهود والمسيحيين قبل الاسلام وبعده . لا شك ان الرجوع الى عادات الوصية عند العرب وخصوصا قريش يبين ان المرجو من تفعيلها قبل الإسلام كثيرا ما يكون لمنع قريب من مال قريبه بعد موته وإما لتفضيل قريب على قريب عند توزيع مال القريب الميت حسب ارادته وهذا يتسبب دون شك في إيجاد البغض والعداوة بين الأقرباء . والملاحظ أن أحكام توزيع المال بعد موت صاحبه معروفة في الجاهلية ولا تختلف في جوهرها عن احكام الفقه سواء تعلقت بالوصية او بالميراث اذ هي ترمي في مجملها وحسب النظام الذي تنتمي اليه الى تمتيع الأشخاص المعنيين بقسمة المال بعد وفاة صاحبه دون غيرهم . في الاسلام يستنتج من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأحكام الفقهية المتعلقة بالوصية إن أول تشريع يتعلق بحكم المال بعد موت صاحبه في الإسلام صدر بالآية 180 من سورة البقرة المتعلقة بالوصية . وبالنسبة للمسلمين فان موضوع هذه الآية ليس بالامر الجديد وانما يتعلق بموضوع معروف عندهم وهو الوصية وان سبب نزولها هو بيان ان الوصية تلاقي استعمالا سيئا من اغلب الناس يحقق الظلم وهو مخالف للغرض المرجو من تفعيلها وهو اكرام الاقربين والعدل في فعل الخير . إما القرآن فإنه اهتم بالوصية وطورها وغير جانبا من عادات استعمالها وطبيعة احكامها . ام الفقة فقد وضع للوسية تشريعا احكامه اقرب الى الجاهلية من القرآن . الوصية في القرآن للوصية في سورة البقرة ثلاث آيات وفي سورة المائدة ثلاث آيات 1 ) سورة البقرة وهي مدنية بلا خلاف أولا - الآية 180 من سورة البقرة كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين لقد تولى العلماء تفسير القرآن و التفسير هو بيان مدلول كلام غامض بكلام واضح ويكون للمعنى الظاهر والتاويل للمتشابه فهو ارجاع اللفظ الى الغاية المقصودة منه أي الى معناه والى ما اريد به من معاني ويرى البعض انه لا فرق بين التفسير والتاويل . ان معنى آية الوصية واضح لا يحتاج التاويل ومع ذلك عمد المفسرون والفقهاء الى تاويلها . لقد أول الطبري هذه الآية بما يلي يقول الطبري بتصرف في تأويل هذه الآية : كتب عليكم اي فرض الله عليكم أيها المؤمنون الوصية . إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا والخير هو المال الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه بالمعروف . وان ما أذن الله فيه وأجازه في الوصية ما لا يتجاوز الثلث ولم يتعمّد الموصي ظلم ورثته حقا على المتقين يعني بذلك فرض عليكم هذا وأوجبه وجعله حقا واجبا على من إتقى الله فأطاعه أن يعمل به. وقد كتب عليكم الوصية مثلما كتب عليكم الصيام ( سورة البقرة الآية 183 ) و ( سورة الآية ) . ولا خلاف بين الجميع أن تارك الصيام وهو عليه قادر مضيع بتركه فرضا له عليه فكذالك هو بترك الوصية لوالديه وأقربيه وله ما يوصى لهم به مضيع فرض الله عز وجل . من الجائز والحالة تلك ان يتبادر للذهن السؤال التالي ؟ اين وجد الطبري في القرآن وهو يفسر آية القرآن التي تنص على ما يلي كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين. ان المال الموصى به لا يمكن ان يتجاوز ثلث مال الموصي . واين عثر الطبري على ما يفيد ان المعنيين بالوصية في الآية 180 من سورة النساء هم الاقربون الذين لا يرثون الموصى . ثانيا - الآية 181 من سورة البقرة " فمن بدّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم " معنى الآية حسب الطبري عند تأويله للآية 181 من سورة البقرة ومعنى الكلام انه اذا اوصوا لهم ( أي الوالدين والاقربين) عملا بالآية كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدل ما أوصيتم به لهم بعدما سمعكم توصون لهم فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم . ثالثا ـ الآية 182 من صورة البقرة " فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن لله غفور رحيم." اما الجنف فهو الجور والعدول عن الحق . فمن خاف من موص جنفا أي خاف من موص الخطأ فيتعمد في وصيته الظلم والإثم . قال الطبري في تأويل الآية 182 من سورة البقرة اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية 1) فقال بعضهم : تأويلها فمن حضر مريضا وهو يوصي عند إشرافه على الموت فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له أو أن يعمد جورا فيها فيأمر بما ليس له الأمر به . فلا حرج على من حضر فسمع ذلك منه أن يصلح بينه وبين ورثته بأن يأمرهم بالعدل في وصيته وأن ينهاهم عن منعه مما أذن الله له فيه وأباحه له. 2) وقال آخرون بل معنى ذلك فمن خاف من أوصياء ميت أو والي أمر المسلمين من موص جنفا في وصيته التي أوصى بها الميت، فأصلح بين ورثته وبين الموصي لهم بما أوصى لهم به . فردّ الوصية الي العدل والحق فلا حرج ولا إثم . على كل مهما كان التاويل فان الآية تفيد بصفة لا لبس فيها ان الوصية واجبة على كل مسلم ترك خير بالمعروف بمعنى بقدر يحقق العدل للوالدين والاقربين . ومن الطبيغي ان يلقى السؤال التالي ؟ لماذا لم يقع ذكر الأولاد في آية الوصية وهل انها واجبة للوالدين والاقربين دون الأولاد ؟ يستدعي الجواب عن هذا السؤال المبادرة بالتوضيح التالي لا يمكن اعتبار ان آيات القرآن حتي المتعلقة منها بالمعاملات لا تنزل الا لاجل الحوادث التي تقع وهي معنية بها وبالحكم الخاص بها وانما تنزل الآيات دون حوادث ولغاية الدعوة لما جاء الإسلام من اجله وهو الهداية الى ما فيه صلاح الامة . لذلك لا بد من اعتبار ان نزول القرآن لا يتوقف على وقوع الحوادث لان الداعي لنزوله قي الاصل هو تشريع الاحكام الداعية للفلاح ولتعاليم الإسلام وان نزوله عندما تجد الحوادث يكون جوابا عن سؤال يتعلق بها او تفاعلا مع الحادثة ومقاربتها بما يرضاه الإسلام دون سؤال . ان تشريع الوصية قي سورة البقرة احسن دليل على ان آياتها لم تنزل من اجل حوادث جدت وفتها وانما نزلت لحث الناس على حسن استعمالها وتجنب التنكيل بالقريب وتفضيل قريب على قريب واغفال قريب واهماله وتوخي العدل حتى لا تقع الإساءة للقريب . واحسن دليل على نزول آيات القرآن من اجل حوادث وقعت هو تشريع توثيق الوصية في سورة المائدة سورة المائدة أولا - الآية 106 من سورة المائدة " يا أيها اللذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن إرتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين" ثانيا - الاية 107 من سورة المائدة فان عثر على انهما استحقا اثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاولين فيقسمان بالله لشهدتنا احق من شهادتهما وما اعتدينا انا اذن لمن الظالم ثالثا - سورة المائدة الاية 108 " ذلك ادنى ان ياتوا بالشهادة على وجههما او يخافوا ان ترد ايمن بعد ايمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين " لم تنزل آيات التوثيق للوصية جوابا عن سؤال يتعلق بقضية وقعت وقتها وانما بمباسبة قضية جدت ولم ينتج عنها سؤال بل تعامل معها الوحي مؤكدا اهتمام القرآن بالوصية للمكانة المرموقة التي تحتلها في المجتمع وللخدمة الجليلة التي توفرها فاصبح الاثبات بالكتابة بعد ان كان بالشهادة اتعاضا بوقائع القضية التالية يفيد الامام جلال الدين السيوطي في كتابه أسباب النزول دار ابن زيدزن للطباعة والنشر بيروت والتوزيع الطبعة الأولى صحيفة 120 ان تميم وعدي نصرانيان كانا يتجران بين الشام ومكة والمدينة خرجا في السنة التاسعة للهجرة من المدينة للتجارة بالشام ومعهما بديل وكان مسلما فاشتد المرض ببديل وعندها اخذ صحيفة وكتب ما عنده من امتعة وفيها جام من فضة مخوص بالذهب ودسها في مطاوي امتعته ودفع ما عنده الى تميم وعدي واوصاهما ان يبلغاه الى اهله فلما رجعا باعا الجام بمكة بالف درهم ورجعا الى المدينة فدفعا ما لبديل الى اهله فوجدوا الصحيفة ولم يجدوا الجام . قال نديم وعدي سالونا عن الجام فقلنا ما ترك غير هذا زما دفع غبره . ثم قال تميم فلما اسلمت تاثمت فاتيت اهله فخبرتهم الخبر ودفعت اليهم خمسمائة درهم واخبرتهم ان عند صاحبي مثلها فاتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسالهم البينة فلم يجدوا فامرهم ان يستحلفوه فحلف فانزل الله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الى قوله ان ترد ايمان بعد ايمانهم فقام عمر بن العاص ورجل فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي وهكذا فان في هذه الآيات من سورة المائدة وهي مدنية أحكام التوثيق للوصية المتممة لتشويع الوصية الذي تضمنته سورة البقرة . والوصية جديرة بالتوثيق لها لأن البيوع والديون فيهما جانبان عالمان بصورة من عقد في حين ان الوصية فيها جانبان يكون احدهما قد مات وقت تنفيدها وهو الموصي وقد لا يكون الثاني وهو الموصى له على علم بها . الأولاد والوصية ان الآية 180 من سورة البقرة ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) هي من الاحكام الجديدة التي سنها الإسلام وطلب القرآن تطبيقها بواسطة الوصية ولفائدة الوالدين والاقريين بصفة عادلة على المال الذي يتركه المتوفى . ومن الجائز ان يتسائل الانسان عن الأولاد لمادا لم يشملهم تشريع الوصيف في القرآن لا ننسى ان تشريع الوصية جاء في القرآن بمثابة الرد على سوء استعمال الوصية خاصة عندما يقصد بها إعطاء المال للاباعد للفخرة والتنكيل بالقريب والعداوة التي تحدثها بين الأقارب . وهذه العادة من الممكن ان تكون سبب عدم ذكر الأولاد في آية الوصية لان الذين هم في حاجة الى ان تشملهم الوصية بالمعروف هم الوالدان والاقربون لانهم كانوا اما محرومين منها او مبخوسين عندما يوصى لهم لذلك طلب الله من الموصى العدل في وصيته وهو القصد من قوله عز وجل بالمعروف . اما الأولاد فما هو متداول عند العرب ان الولد الذكر او الأولاد الذكور ادا مات ابوهم استاثروا بماله . واذا لم يكن للميت ذكرا او ذكورا يستاثر بالمال اقرب الذكور للميت ويحرم البنات وخاصة اخوه . ومن اجل ذلك كان الذكور من الأولاد هم المستفيدون بالمال عرفا او بوصية الوالد . ولعل بقاء البنت محرومة من مال ابيها بعد موته لم يحن وقت زواله الى ان زلت الآية من سورة يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ونيجة لطريقة التدرج في الاحكام المتبعة من القرآن فقد انتقلت البنت من العدم الى النصف في مرحلة أولى . تفضيل الوصية على الميراث لا جدال أن ألاسلام يعتبر الوصية الطريقة الاصلية والفضلى لتوزيع مال الميت حسب إرادة صاحبه والدليل على ذلك نزول الآية المنظمة للوصية وهي الآية 180 من سورة البقرة قبل آيات الميراث وهي الآية من سورة النساء وان تأخر نزول أحكام الميراث في الزمن على أحكام الوصية في القرآن - أولا - واعتبار الفقهاء أن الآيات المتعلقة بالميواث نسخت بلأيات المتعلقة بالوصية علما وان الناسخ يسبقه المنسوخ . نسخ آيات الوصية غير ثابت حتى يثبت وقوع النسخ لا بد ان نجد فرقا واختلافا بين أحكام الوصية المنسوخة وبين احكام الميراث الناسخة وهذا الامر منعدم لإنه عند وجود الوصية تتم المبادرة بتنفيذها حسب ما هو معمول به و يقع بعد ذلك تنفيذ أحكام الميراث عند الاقتضاء دون ان تتناقض احكامهما . وهكذا يتضح ان احكام المواريث تطبق على ما بقي من التركة بعد تنفيذ الوصية اوعلى التركة كلها عند انعدام الوصية دون ان تتعارض احكام الأولى مع احكام الثانية. كما يتضح ـ ايضا ـ أنه يترتب عن اعتبار احكام الوصية منسوخة وقوع الحد من إرادة صاحب المال بتقييد حريته في اختيار الأشخاص الذين يقرر صرف ماله لهم بعد وفاته وبالقدر الذي يرضاه وقد كتب عليه الفرآن القيام بهذا الاجراء وتوخي العدل في توزيع المال . ورغم ذلك يرى اغلب الفقهاء ان آيات الوصية منسوخة بآيات المواريث . وفي هذا المعنى يقول الطبري : ان جماعة من أهل العلم قالوا الوصية للوالدين والأقربين منسوخة وخالفهم جماعة قالوا هي محكمة غير منسوخة بآية الميراث. إذا كان يوجد في موصوع النسخ اختلاف وتنازع بين أهل العلم لم عندها لا يمكننا الحكم علي أن آيات الوصية منسوخة إلا بحجة يجب التسليم لها ان كان غير مستحيل إجتماع حكم هذه الآيات وحكم آيات المواريث في حال واحدة على صحة بغير مدافعة حكم أحدهما حكم الأخرى وكان الناسخ والمنسوخ هما المعنيان اللذان لايجوزاجتماع حكمهما على صحة في حالة واحدة لنفي أحدهما صاحبه. وحتى يتاكد ثبوت هل ان آيات الوصية منسوخة بآيات المواريث ام لا نحكم ما قاله في الموضوع النسخ بصفة عامة إبن تيمية في مجموع فتاوي ابن تيمية الجزء 17 ص 196 تحت عنوان علم الناسخ والمنسوخ ـ نسخ القرآن بالقرآن ان الصحابة والتابعين لا يذكورون نسخ القرآن بالقرآن كما ان الذين جاوزوا نسخ القرآن بالقرآن هم من أهل الكلام والرأي عمدتهم أنه ليس في العقل ما يحيل ذلك . ويكون الناسخ مهيمنا على المنسوخ قاض عليه ومقدم عليه وينبغي أن يكون مثله أو خيرا منه كما أخبر بذلك القرآن الكريم في ( الآية 106 من سورة البقرة ) " ما ننسخ من آية او ننسها نات بخير منها او مثلها " فلو كانت السنة ناسخة للكتاب لزم أن تكون مثله أو أفضل منه . والغريب في الامر ان النسخ لم يات على آية الوصية بأكملها وانما ابطل العمل بجزء منها وضيق مجال العمل بالجزء الثاني منها . وهو ما نجده في التاويل القائل ان قي الآية " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقٌربين " دليل واضح على ان الوصية جعلت للوالدين والأقربين ومع ذلك يوجد من يقول تم نسخ ذلك بعد ذلك فجعل للوالدين نصيبا مفروضا . وهكذا صارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون وجعل للوالدين نصيبا معلوما ولا تجوز وصية لوارث وهو ما لا يوجد في ألقرآن . اما ابن الخطيب فانه يؤول الآية 180 من سورة البقرة بما يلي قيل : من مات ولم يوص لذوي قرابته فقد ختم عمله بمعصية. وقيل : حضر من قال رجلا فوصى بأشياء لا تنبغي فقال له : إن الله قد قسم بينكم فأحسن القسم . وإنه من يرغب برأيه عن رأي الله يضله أوصى لذي قرابتك ممن لا يرثك ثم دع المال على ما قسمه الله عليه . وهكذا أصبحت الوصية للوالدين والأقربين منسوخة بأيات المواريث كما اتفق على ذلك السلف. ومن الثابت ان القرآن لا يوحي بهذا التمشي وان اهتمامه بتوزيع مال الميت يفيد بصفة لا لبس فيها وجوب توخي الطريقة الضامنة للعدل والمساواة في قسمة مال الميت على مستحقيه وهي الوصية . عوض أن يعمل الفقهاء على تحقيق ما تشير اليه الأيات القرآنية بوضوح وتوصي صراحة وضمنيا بتحقيقه في النهاية وهو العدل والمساواة في توزيع المال بعد موت صاحبه فانهم عمدوا الى تطويع الأحكام القرآنية وجعلها ملائمة لعادات الجاهلية التي يحنون لها معتبرين أحكام الميراث هي الأصل في حين أن الإسلام فضل عليها أحكام الوصية واعتبر الايصاء امرا مكتوبا على الانسان . والغريب في الامر أن المفسرين لا يقفون عند تأويل الأيات القرآنية ومنها آية الوصية عند المفهوم المقصود من القرآن وقت نزولها والهدف المراد بلوغه من حكمها بل يهملون معنى الاية وما جاءت من اجله وتوصي اما بالقيام به او بأبطال العمل به ويعمدون بصفة كادت تكون متحدة لدى جميع المفسرين أمثال ابن الخطيب وابن كثير والقرطبي وابن عاشور وغيرهم على إعطاء الآية تأويلا يتماشى مع راي الفقهاء من المسالة . ومن أجل ذلك لا تعطي كتب التفسير مفهوم المسالة في القرآن بل ينقلون مباشرة موقف الفقهاء باعتباره التشريع الذي اقره الإسلام للوصية . وقد استمد الفقهاء هذا التشريع من القرآن والسنة والاصول المعتمدة عندهم وعادات الجاهلية التي ما زالوا يحنون اليها . لقد طوع الفقهاء في النهاية احكام القرآن المتعلفة بالوصية واولوها بما يتماشى مع رايهم استنادا الى السنة بالخصوص ومصادر أخرى وتبنت المداهب الفقهية المفهوم الجديد للوصية مع اختلاف بينها في الفروع وهو ما نقلته مجلة الأحوال الشخصية . وهكذا أصبحت كتب الفقه والتفسير لا تتعرض بالمرة لمفهوم الوصية في القرآن وانما لمفهومها الفقهي . من ذلك مثلا أن جل المفسرين عند تاويل الآية 180 من سورة البقرة المتعلقة بالوصية يذكرون انها منسوخة بأيات الميراث من سورة النساء ويلحقون بها احكاما ما نزلت بها احكام القرآن ويشرعون للوصية أحكاما لم يذكرها القرآن ولم يشر اليها مثل لا وصية لوارث ولا وصية لغير الوارث بما يتجاوز ثلث مال الموصي وبذلك يمكن القول انه لا يجوز لمن يفسر القرآن بان يفسره بما لم يذكره القرآن صراحة او ضمنيا . الموصي له شريك الوارث من المؤكد ان لفظ الشريك في التركة لا يمكن ان يطلق على كل من الدائن والموصى له والوارث لان الشريك في القانون لا بد ان يكون صاحب سهم في المشترك في حين ان الوصية لا تنفذ ادا استغرق الدين كل التركة ولم يبق منها شيئ . واذا بقي في التركة مال بعد خلاص الدين يقع تنفيذ الوصية والمال الباق يقسم بين التركة . ومع ذلك ومع ذلك يعتبرهم الفقه شركاء . وفي هذا المعنى نجد في تفسير الطبري للآية 12 من سورة النساء ما يلي . يقول الطبري : يعنى بقوله تعالى ذكره : ...فرض عليكم أيها المؤمنون الوصية إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ( والخير المال ) للوالدين والأقربين ( الذين لا يرثونه ) بالمعروف وهو ما أذن الله فيه وإجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث ... يقول الطبري : يعنى بقوله تعالى ذكره : ...فرض عليكم أيها المؤمنون الوصية إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ( والخير المال ) للوالدين والأقربين ( الذين لا يرثونه ) بالمعروف وهو ما أذن الله فيه وإجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث ... يواصل الطبري فيقول : ثمّ جعل ( أي الله عزّ وجلّ) أهل الوصايا بعد قضاء دينه (أي دين الميت) شركاء ورثته فيما بقي مما أوصى لهم به ما لم يجاوز ذلك ثلثه . فإن جاوز ذلك ثلثه جعل الخيار في إجازة ما زاد على الثلث من ذلك أو ردّه إلى ورثته أن أحبوا أجازوا الزيادة على ثلث ذلك وإن شاؤؤا ردوه. فإما ما كان من ذلك إلى الثلث فهو ماض عليهم وعلى كل ما قلنا من ذلك الأمة مجتمعة. لا جدال أن جلّ المفسرين الآخرين يؤولون قوله تعالى في الآية 180 من سورة البقرة " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ". لا نجد هذه الأحكام التي اقرها الفقهاء في الآية القرآنية السابقة ولا في غيرها من الأيات الأخرى الوصية في الفقه عند الأحناف والشافعية والحنابلية تجوز الوصية للوارث الوصية للوارث صحيحة لكنها موقوفة على إجازة باقي الورثة بعد الموت إما عند المالكية فالوصية للوارث باطلة وإن أجاز الورثة الوصية فهي هبة اما لغير الوارث فان الوصية جائزة بثلث المال ونافذة بأقل . وإذا زادت الوصية على الثلث يتوقف الزائد عن الثلث على إجازة الورثة 7777 77 ـ قيل لم ينسخ الله شيئا من حكم الوصية إنما هي آية ظاهرها ظاهر عموم فب كل والد ووالدة والقريب ، المراد بها في الحكم البعض منهم دون الجميع. من الثابت ان الفقهاء اتفقوا على أن الوصية لا تكون لوارث استنادا الى حديثين لا يصلحان لنسخ القرآن لانهما خبرا احاد ومن المؤكد ان السنة لا تنسخ القرآن ولو كإنت من قبيل المتواتر فما بالك بخبر الآحاد وهو امر لا يبرر تغليب احكام المواريث على احكام الوصية . ـ مجلة الحقوق العينية الفصل 1 : المال هو كل شيء غير خارج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون ومن شأنه أن يكون موضوع حق ذي قيمة نقدية. الفصل 2 : ينقسم المال الى عقار ومنقول الفصل 17 : الملكية هو الحق الذي يخوّل صاحب الشيء وحده استعماله واستغلاله والتفويت فيه sissuba te.. –susu الوصية الواجبة : الوصية تعويض عن الحرمان من الميراث ( أنظر الوصية والتبني ص 5) نزلت الآية : " ولكلّ جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون في اللذين كانوا يتمنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم فأنزل الله تعالى فيهم أن يجعل لهم نصيبا في الوصية " وردّ الله تعالى الميراث الى الموالي من ذوي الرحم والعصبة وأبى أن يجعل للمدعبن ميراث من إدعاهم ويتمناهم ولكن جعل نصيبا في الوصية. أسباب النزول ص 86 ف 2 الكلالة ص 107. الوصية في مجلة الأحوال الشخصية لئن صدرت مجلة الأحوال الشخصية بامر الباي المؤرخ في 13 اوت 1956 فقد نقحت وتممت بنصوص أهمها القانون عدد 77 لسنة 1959 المؤرخ في 19 حويلية 1959 وقد أضاف الكتاب الحادي عشر لمجلة الأحوال الشخصية و المؤسس لقاعدة الرد في الميراث والوصية الواجبة والوصايا والمنشور بالرائد الرسمي الصادر يومي 23 و26 جوان 1959 . القانون عدد 17 لسنة 1964 المؤرخ في 28 ماي 1964 الذي ألحق الكتاب الثاني عشر بنص مجلة الأحوال الشخصية المتعلق بالهبة . والملاحظ ان هذه التنقيحات تممت مجلة الأحوال الشخصية بما يتلائم مع نصها الأصلي روحا وقالبا وبما يتماشى مع مقاصدها دون تاثير على مفهومها المعهود . وليس من شك في أن أحكام الوصية المعمول بها في القانون الوضعي والمضمنة خصوصا بالفصول 171 الى 199 من مجلة الأحوال الشخصية ماخوذة من المذهب المالكي خاصة وان هذا المذهب مثل بقية المذاهب السنية الأخرى غلب الميراث على الوصية عند قسمة المال بعد موت صاحبه . اعيد ما سبق ان قلته ان انتشار وباء الكورونة وما احدثه من رعب واضطراب نفساني وشعور بقرب المنية والاحساس بحضور الموت وتفشي أسبابه دعاني الى التفكير والبحث في الوسيلة القانونية الكفيلة بتوزيع المال بعد موت صاحبه فتيقنت ان الوصية للوالدين والاقربين التي كتبها الله عز وجل على من حضره الموت هي ان الأنسب للطرف الحالي فرجعت توا الى القرآن الكريم وأسباب النزول وكتب التفسير وكل ما تطلبه البحث لاداد الدراسة التالية الا انه سرعان ما تبدد حلمي وخاب ظني لان مجلة الأحوال الشخصية غير مؤهلة لنجدة من حضره الموت واراد العمل بالوصية التي كتبها الله عليه لان الاحكام التي نقلتها ليست احكام القرآن وانما اراء الفقهاء

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire