dimanche 13 décembre 2020
7 * COVID -19 * 7
مجلة الاحوال الشخصية ومساهمتها
أيام الوباء واضغاث الاغفاء
الحلقة السابعة
بقلم الهادي كرو
لا ينكر احد ان مجلة الأحوال الشخصية تعتبر منذ صدورها في الداخل والخارج مكسبا للمرأة التونسية ومفخرة لها وقد حافظت على هذه الشهرة الكبيرة الى يوم الناس هذا وتعتبر لدى المنظمات الدولية والوطنية والجمعيات النسائية دستورا لا يعوض .
ولقد كان لهذا الرأي تأثيرا سيئا على بعض الرجال الذين يعتبروا ان قوة النساء متأتية من المجلة وقد ضاعف هذا الشعور كل تنقيح يدخل على المجلة .
الا ان تنقيح المجلة الرامي حسب صاحب مشروع قانونه الى الارتقاء بالمرأة هو في الحقيقة يحمل الرجل ما لا يستطيع تحمله ويجعل العاقل من الرجال يشعر بما قال عنه عمر بن الخطاب بعد الهجرة الى المدينة وهو يمزح
" كنا معشر المهاجرين قوما نغلب نساءنا فإذا الأنصار قوم تغلبهم نساؤهم فاخذ نساؤنا يتأدبن بأدب نساء الأنصار "
فان البعض الآخر من الرجال يرى ان المجلة مكنت المرأة من التطاول على الرجل وإيداعه في السجن ظلما .
وفي حقيقة الامر فقد اثبتت الاحداث ان المجلة أصبحت قاصرة على مواكبة التطور الذي حققته المرأة المتعلمة لنفسها ولعائلتها وهو ليس بالأمر الغريب لان احكامها لم تؤخذ من القرآن وانما من الفقه الذي لا يقبل التطور ولا يصلح لكل زمن .
من المؤكد ان العائلة المعنية باحكام مجلة الأحوال الشخصية هي العائلة التي رسمها الفقهاء لعصرهم ونالت رضا الجمهور وان الجديد في المجلة بالنسبة للرجل هو وجوب التفرد بالزوجة وبالنسبة للمرأة والرجل فان الطلاق لا يقع إلا لدى المحكمة وحق إيقاعه بيد الاثنين .
وعلى هذا الأساس فان احكام المجلة تصلح لكل زمان على شرط ان تبقى المرأة ومثلها الرجل على الحال التي كان عليها الرجل والمرأة وقت صدور المجلة وعند نهاية الاستعمار أي منذ اربع وستين سنة خلت دون ان يكون قد طرا أي تطور على العائلة المعنية بأحكامها .
لا بد من الاعتراف - أولا - ان الرأي السابق يتأسس على حقيقة تفيد ان الهيكل القانوني للعائلة يتكون من احكام تطبق على حياة العائلة بدءا من الخطبة باعتبارها تمهد لنشاتها بمجرد ابرام عقد الزواج وتستمر حتى انفصامه بالحياة او بالموت وتوزع وقتها أموال المتوفى على مستحقيه و - ثانيا- ان لاحكام المجلة هيكلا متداخلا يمنع التنقيح الذي يدخل على النظام القانوني للعائلة تغييرا جوهريا تفقد به توازنها عند وقوعه .
وللوقوف على حقيقة هذا الراي لا بد من الرجوع الى جذورالمجلة ومصادرها .
جذور احكام مجلة الأحوال الشخصية ومصادرها ؟
لا يمكن التسليم بما صرح به المشرع وقت صدور المجلة بان احكامها مأخوذة من الشريعة الإسلامية دون الوقوف على المفهوم المقصود من لفظ الشريعة الإسلامية.
هل هو القرآن ام السنة ام الفقه ام الكل معا ؟
من المؤكد ان احكام المجلة مأخوذة من المذاهب الفقهية الكبرى وخاصة من المذهب المالكي .
ومن المؤكد أيضا انه لو اخذت المجلة من احكام القرآن التي تفيد ان غرضه الاسمى هو اعتبار الناس سواء دون الأصول الأخرى لكان بإلامكان ان تواكب التطور وتكون صالحة لكل زمان وقادرة على مسايرة التطور.
اما ان تكون احكام المجلة نقل لأراء فقهاء اولوا احكام القرآن الصريحة تأويلا تعسفيا مستندين الى حديث مشكوك في صحته كي تتفق مع اعراف الجاهلية التي يحنون اليه وبذلك اهمال ما يريد القرآن الوصول اليه تدريجيا .
لذلك جاءت هذه المجلة صالحة للزمن الذي صدرت فيه وحتى تبقى صالحة لكل زمان لا بد ان يبقى الرجل والمرأة المعنيان بأحكامها على الحال التي كانا عليها وقت صدورها وهذا ما يفسر الآثار العكسية التي تترتب على تطبيق كل قانون يتولى تنقيح احكامها بما لا يتفق معها وما لا يتماشى مع مصادرها .
المجلة والتشريع
لقد سبق ان توليت تدريس مادتي التشريع الإسلامي وقانون العائلة باللغتين العربية والفرنسية لطلبة السنة الأولى والسنة الثالثة بكلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بالمركب الجامعي بتونس ولسنوات عديدة جعلتني اتوقف عند السؤال المتعلق بانتماء مجلة الأحوال الشخصية للتشريع الإسلامي وأحاول الجواب .
ان مجلة الأحوال الشخصية الصادرة بأمر الباي المؤرخ في 13 اوت 1956 هي قانون وضعي يطبق على العائلة ومستمدة في الواقع من المذاهب الفقهية وخاصة المذهب المالكي وهو قصد المشرع عندما اعلن وقت صدورها انها مأخوذة من التشريع الإسلامي .
من المؤكد ان لفظ التشريع الإسلامي لا يعني احكام القرآن وحدها وإنما يعني رأي الفقهاء في امهات المسائل المستمد من القرآن والسنة والأصول المعتمدة في مذاهبهم .
من المسلم به ان القرآن هو اصل من أصول التشريع يشتمل على ثلاثة اثلاث الثلث الأول يتعلق بالعبادات والثلث الثاني يتعلق بالقصص والثلث الثالث يتعلق بالمعاملات وهو الثلث والجزء الذي يهمنا والمتعلق بالمعاملات في القرآن الكريم .
باب المعاملات وخصائصه
لا جدال ان المعاملات تشمل الاحكام التي نزلت من اجل القضايا التي حدثت وقتها .
فهي احكام نسبية في هذا المعنى وقطعية المصدر والدلالة في معناها العام .
وتتأتى نسبية الاحكام من كونها تتعلق بأشخاص معينين وجدوا بالفعل وهي صحيحة المصدر قطعية الدلالة لها عند الاقتضاء قيمة القاعدة العامة .
اما قطعية دلالتها فإنها تتأتى من انعدام الشك فيما تعنيه وهي لا تحتاج التأويل لوضوحها
ومن المسلم به ان المعاملات في القرآن لا تشمل بحال كل الاحكام الازمة لمقتضيات الحياة داخل المجتمع وإنما هي تتعلق بمواضيع النوازل التي حدثت وقتها في المجتمع الإسلامي الأول .
ومن المؤكد ان القرآن يشتمل على احكام نهائية وأحكام قابلة للتغيير حتى تبلغ الهدف المقصود مثل احكام الخمر بفضل طريقة النسخ والتدرج في الاحكام المتوخاة من القرآن الإشارة الى الحكم المراد بلوغه في النهاية مثل المساواة بين الرجل والمرأة .
من الثابت ان احكام القرآن لقيت تأويلا من الفقهاء وتكييفا يتماشى مع مذهب كل واحد منهم
وعلى هذا الأساس تحتوي المجلة على احكام ترجع للقرآن وللفقه دون تمييز بينها ولها نفس القيمة في المذاهب الفقهية حسب طبيعتها وهو موضوع الملحق الثاني المضاف للدراسة .
الملحق الثاني
طبيعة احكام مجلة الأحوال الشخصية
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire