dimanche 22 novembre 2020

3 * COVID -19 * 3

ايام الوباء واضغاث الغفاء قضية المراسيم الحلقة الثالثة بقلم الهادي كرو لقد شغلت البال قضية حدثت والوباء فى اشد هجماته وقتها وهي قضية المراسيم الشهيرة وقد كتبت مقالا تحت عنوان المرسوم يضاف الى ملاحق هذه الدراسة . ومن وقائع هذه القضية انه بمجرد ان باشرت الحكومة عمل التصدي لوباء الكورونة واجهتها صعوبات تستدعي السرعة في اتخاذ القرار والانجاز الفوري فطلب رئيسها من مجلس نواب الشعب تمكينه من اتخاذ مراسيم نظرا لظروف الوباء العاتية التي تعيشها البلاد والتي يستوجب التصدي لها إمكانية اتخاذ القرار لتوفير آلياته . لقد احدث هذا الطلب ضجة في مجلس النواب ولدى اغلب الأحزاب السياسية وأصبح موضوع جدل تلفزي لا ينتهي . وللوقوف على أسباب الخلاف وعلى الخوف الذي احدثه الطلب من ان يستعمل بعد سحب الصلاحيات من مجلس نواب الشعب للإطاحة به وحله يتعين التذكير بطبيعة السلط التي تتكون منها الدولة التونسية قبل الثورة وبعدها . لئن مكن دستور 1959 السلطة التنفيذية من اصدار المراسيم فان السلطة التنفيذية كانت وقتها بيد رئيس واحد تقابله سلطة نيابية يتعطل عملها عند انتهاء دورتها السنوية اما دستور 2014 فقد وزع السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مما جعل رئيس السلطة التشريعية الحالي يشعر ان السلطة التي يمارسها لا تمثل في الواقع إلا ثلث السلطات التي تتكون منها الدولة في حين ان نصيبه الدستوري منها هو النصف وعلى هذا الأساس عندما تعطى اليوم الحق للحكومة في اصدار المراسيم فانك تكون بذلك اعطيتها صلاحيات مجلس نواب الشعب فتكون عندئذ صلاحيات كل سلطات الدولة بيد السلطة التنفيذية كل صلاحيات سلط الدولة ويبقى لرئيس مجلس نواب الشعب ومجلسه العدم . اما رئيس الجمهورية فقد أصابه بعد صدور دستور 2014 ما أصاب رئيس العائلة بعد تنقيح الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية بالقانون عدد 74 لسنة 1993 المؤرخ في 12 جويلية 1993 . فبعد ان كان الزوج رئيس العائلة والزوجة تطيعه فيما يأمرها به اصبح بعد التنقيح المذكور رئيسا ولا احد يطيعه لان القانون اعفى الزوجة من واجب الطاعة . اما رئيس الجمهورية فبعد ان كانت بيده كل سلط الدولة وله النفوذ على الجميع وعلى رئيس الوزراء بالخصوص فقد تغير الحال بالدستور الجديد صار رئيس الوزراء يمارس اصالة جانبا كبيرا من السلطة التنفيذية انتزع لفائدته من رئيس الجمهورية وأصبح يسمى رئيس الحكومة . لقد كشف هذا الطلب مدى خوف سلط الدولة الثلاث من بعضها البعض وعدم ارتياح الواحدة للأخر والتشبث بالسلطة وبالصلاحيات خصوصا والامتناع من تفويضها الى سلطة الأخرى رغم ان الدستور يجيز هذا الاجراء ويحث على تفعيله في الظروف العصيبة لأنه يحقق المصلحة المتأكدة في اسرع الأوقات . ان البلاد معنية بوباء الكورونة وهذا هو سبب الطلب المذكور وسنده لكن رغم خطورة الوضع فقد تبين لمن قصد الاحتماء بظل الدستور وتفعيل احكام المرسوم ان الدستور لا ظل له بالنسبة لطرفي النزاع فهو نار موقدة بالنسبة للحكومة ونار حارقة بالنسبة لمجلس نواب الشعب . ان طلب رئيس الحكومة شرعي سنده الفقرة الثانية من الفصل 70 من الدستور التي تقر ان رئيس الحكومة يحتاج الى ان يفوض له بقانون ثلاثة اخماس أعضاء مجلس نواب الشعب اصدار المراسيم لغرض معين ولمدة محدودة لا تتجاوز الشهرين وتعرض المراسيم المتخذة حال انقضاء المدة المذكورة على مصادقة المجلس . وان كانت تدخل هذه المراسيم في مجال القانون فانه يستثنى من مجالها النظام الانتخابي وعلى كل ورغم التأخير والمرج فقد حظي مشروع قانون التفويض بعد تنقيح يليه تنقيح بمصادقة مائة وثماني وسبعين صوتا (178 ) واحتفاظ اثنين ( 2 ) ورفض سبعة عشر ( 17 ) نائبا من مجلس نواب الشعب وصدر في النهاية القانون عدد لسنة المؤرخ والمتعلق بالتفويض لرئيس الحكومة في اصدار مراسيم . وخلافا للفصل 70 من الدستور فقد تضمن قانون التفويض شروطا غير دستورية وهي الاقتصار على أربعة ميادين والدستور لا يستعمل هذا اللفظ وإنما يستعمل لفظ مجال القانون أولا ثم عرض المراسيم بعد صدورها على مجلس نواب الشعب في اجل خمسة أيام من انقضاء المدة الممنوحة في حين ينص الدستور على ان تعرض المراسيم التي تدخل في مجال القانون حال انقضاء المدة المذكورة على مصادقة المجلس . ومن المؤكد ان مجال القانون أوسع بكثير من الميادين الأربعة التي تفضل ومنحها قانون التفويض علما وان المواد التي تدخل في مجال السلطة التشريعية قد ضبطها الفصل 65 من الدستور . وللوقوف على ان الطلب شرعي وان الحكومة في حاجة اكيدة لهذا الاجراء في الظرف الراهن ويمكن للمعني بالأمر الاطلاع على المراسيم التي أصدرها رئيس الحكومة للاقتناع بنجاعتها وصدق صاحبها والخدمات الجليلة التي قدمتها لمقاومة الوباء وإعانة الطبقة الضعيفة من الشعب علما وان أولى المراسيم تمت المصادقة عليها في مجلس الوزراء المنعقد يوم 13 أفريل 2020 والتي تتعلق بالإجراءات المالية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية المندرجة في إطار مكافحة وباء كورونا. وتتمثل الدفعة الأولى من المراسيم المصادق عليها في: مرسوم يتعلق بتعليق الإجراءات والآجال.- - مرسوم يتعلق بضبط أحكام استثنائية تتعلق بالتكفّل بمصاريف دفن التونسيين المتوفين بالخارج خلال فترة انتشار فيروس كورونا. - مرسوم يتعلق بضبط أحكام استثنائية تتعلق بالأعوان العموميين وبسير المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية. - مرسوم يتعلق بالنشرية الإلكترونية للرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبتحديد تاريخ نفاذ النصوص القانونية. - مرسوم يتعلق بسن إجراءات جبائية ومالية للتخفيف من حدّة تداعيات انتشار فيروس كورونا. - مرسوم يتعلق بإحداث مساهمة ظرفية استثنائية بعنوان سنة 2020 لفائدة ميزانية الدولة. مرسوم يتعلق بضبط أحكام خاصّة لمجابهة انتشار الإصابة بفيروس كورونا .- - مرسوم يتعلق بسن إجراءات اجتماعية استثنائية وظرفية لمرافقة المؤسسات والإحاطة بأجرائها المتضررين من التداعيات المنجرة عن تطبيق إجراءات الحجر الصحي الشامل توقيا من تفشي فيروس كورونا. - مرسوم يتعلق بضبط إجراءات اجتماعية استثنائية وظرفية لمرافقة بعض الأصناف من العاملين لحسابهم الخاصّ المتضرّرين من التداعيات المنجرّة عن تطبيق إجراءات الحجر الصحي الشامل توقيا من تفشي فيروس كورونا. مرسوم يتعلق بضبط أحكام خاصة لزجر مخالفات قواعد المنافسة والأسعار.- - مرسوم يتعلق بمراجعة الأداءات والمعاليم المستوجبة على منتوجات الوقاية الذاتية للتوقّي من انتشار الإصابة بفيروس كورونا. مرسوم يتعلق بسن احكام استثنائية وظرفية لتعليق العمل ببعض أحكام مجلة الشغل.- بعد ان أذيع خبر يفيد عزم رئيس الحكومة على اصدر مرسوم يتعلق بالمعرف الموحد ورغم ما قلته فقد خاب ظني بسبب تجاوزالقصد من التفويض وهو ما اكتفي بقوله الى ان تتبلور الأمور واضيف للدراسة الملحق الأول وهو يتعلق بالمرسوم . الملحق الأول المرسوم لئن كان هذا هو جو البلاد السياسي فما هو جوها الاجتماعي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire