jeudi 19 novembre 2020
2 * COVID -19 * 2
ايام الوباء واضغاث الإغفاء
الحلقة الثانية
الأجواء السياسية
بقلم الهادي كرو
الحكومة
لقد صادق مجلس نواب الشعب يوم الخميس 27 فيفري 2020 على منح الثقة لحكومة الياس الفخفاخ ب 129 صوتا ورفض المصادقة من 77 نائب واحتفاظ نائب في اعقاب جلسة عامة استغرقت اكثر من 15 ساعة سبقتها مشاورات عسيرة دامت شهرا كاملا وختمت بائتلاف حكومي يضم احزابا أربعة وهي النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس إضافة الى كتلة الإصلاح .
ولا باس بل لا بد من ذكر الأسباب التي جعلت ولادة هذه الحكومة قيصرية ونسبها مغموزا فيه ولو حدثت قبل وصول الوباء فان أثاراها امتدت الى ما بعد وصوله .
لقد فاجأت نتائج الانتخابات الرئاسية والنيابية التي أجريت سنة 2019 جل المواطنين بعد ان فاز برئاسة سلط الدولة من لم يكن في الحسبان
لم يكن من المتوقع ان يصبح رئيسا للجمهورية شخص غير معروف وهو السيد قيس سعيد ولم يكن من المتوقع أيضا ان يصبح رئيس مجلس نواب الشعب شخص معروف ومعروف جدا وهو السيد راشد الغنوشي كما لم يكن من المتوقع وخلافا لتطلعات الناس ان تفرض الانتخابات على الناس معرفة الأول ويفوز برئاسة الدولة وان تجبرهم على معرفة الثاني و يحتل رئاسة مجلس نواب الشعب .
وما باغت الناس انه خلافا لرؤساء المجالس النيابية منذ ان استقلت البلاد وأصبح لها هذا الجهاز الذين كانت تتجسم صلاحياتهم في رئاسة الجلسات فان رئيس مجلس نواب الشعب الحالي اعطى الدليل القاطع على ان الصلاحيات الكبيرة والمتعددة التي يملكها ادت بان يرأس المجلس كل مرة وبالتناوب احد نائبيه ويتولى تسيير الديوان الذي احدثه والإشراف بنفسه على تنميق قصره وتأثيثه بما يختاره له من عتاد ورجال .
اما رئيس الجمهورية فبعد ان تيقن ان صلاحياته لا تناسب منصب رئيس الدولة الذي يشغله وهي لا ترتقى الى عظمة قصر قرطاج .
ولهذا السبب عقد رئيس الجمهورية العزم على تغيير الأوضاع وتنقيح الدستور إلا ان رئيس مجلس نواب الشعب مصر على ان تبقى الحال على ما هي عليه .
وبعد ان تسلم كل واحد منهما مقاليد السلطة اظهرا تباطئا متعمدا في انهاء مهام حكومة تصريف الاعمال وتعيين الحكومة الجديدة طبقا لما يفرضه الدستور وهو سبب الحيرة التي انتابت الناس .
لم تلمس علامات الانسجام وبوادر التعاون بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب بعد مباشرة مهامهما والظاهر ان كل واحد منها منشغل بتقييم صلاحياته ومقارنتها بصلاحيات الآخر .
اما رئيس الحكومة سواء المكلف بتصريف الاعمال بعد نهاية مدته او الذي عوضه بعد المصادقة على حكومته فمن الصعب معرفة رأيه في الموضوع لان من يذهب اليه للغرض ويقصد القصبة مقر رئاسة الحكومة يجده في قرطاج وعند ما يذهب الى قرطاج يجده ذهب الى باردو فهو عصفور يتأرجح فوق شجرة الدولة بين غصن رئاسة الجمهورية وغصن رئاسة مجلس النواب تطبيقا لقاعدة " اذا حبوك ارتاح " .
والأمر المباغت ايضا انه بعد ان باشر الرئيسان المنتخبان السلطة لم تلمس علامات الانسجام وبوادر التعاون بينهما والظاهر ان كل واحد منها منشغل بتقييم صلاحياته ومقارنتها بصلاحيات الآخر .
ونظرا لتباين التعامل حاليا بين سلطتي الدولة يكون من الجائز ان يتساءل الانسان عن طبيعة العلاقة وحجم التعاون الذي سيكون مستقبلا بين رئاسة الدولة ومجلس نواب الشعب ؟
يستدعي الجواب عن هذا السؤال الرجوع ولو بإيجاز الى موقف كل من رئاسة الدولة ومجلس نواب الشعب من تعيين الحكومة .
يقتضي الفصل 89 من الدستور وجوب الشروع في تكوين الحكومة في اجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.
لقد كان خروج الحكومة المنتهية مدتها وتعيين الحكومة الجديدة بعد الانتخابات المحك لاختبار نوايا الرئيسين .
لقد تم تكليف السيد محمد الجملي بتكوين الحكومة مع التأكيد بان الدستور يقتضي ان يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب او الائتلاف الانتخابي المتحصل على اكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب بتكوين الحكومة إلا انها لم تنل بصيغة مبيتة ثقة المجلس
فقام رئيس الجمهورية بتكليف السيد سليم الفخفاخ بتكوين الحكومة ووقعت المصادقة عليها بأغلبية غير معهودة خوفا من ان يكون لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب بعد تجاوز الاربعة اشهر من التكليف الأول
ومن الثابت ان المصادقة على حكومة السيد الياس الفخفاخ لم تكن عن قناعة وإنما هي مطية لإسقاطها فيما بعد بواسطة التصويت على لائحة لوم ضدها وسحب الثقة منها وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة الحالية إلا ان الاقدار شاءت بان تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
فبمجرد ان تمت المصادقة على الحكومة من مجلس نواب الشعب وتقلدت السلطة إلا وظهر بغتة ما لم يكن في الحسبان ولم يشمله البرنامج الذي تم تعيينها من اجله وهو غزو البلاد من فيروس الكورونة مما صير الحكومة يوما واحدا بعد تنصيبها تهمل ما وعدت الناس بتحقيقه وعينت من اجله وتوفر كل طاقاتها لمقاومة الوباء الداهم بكل جدية وثبات وقد تظافرت جهود كل أعضائها وخاصة وزير الصحة الذي باغت الناس بقدرات فائقة وحضور متميز وإدراك علمي للخطر الذي يهدد صحة السكان وحياتهم .
من شان وجود هذا الوباء ان يحقق الصلح بين الرجلين اللذين بيديهما مصير البلاد وتنتهي النوايا الإطاحة بالآخر وتنزع الضغينة من القلوب ويعفي الحكومة من اسقاط مبيت لم تقم بما يبرره .
من الأسباب الملحة والداعية الى الصلح تنفيذ العملية الإرهابية وقت تعيين الحكومة وبين سقوط الأولى و المصادقة على الثانية - أولا - وانتشار الوباء في البلاد - ثانيا –
العملية الارهابية
سيسجل التاريخ للحكومة الحالية انه فبمجرد ان كلف رئيسها بتشكيلها واثناء المشاورات جدت حادثة إرهابية تسببت لها في شغب ومضايقات بعد تنصيبها رغم وقوع الحادثة قبل المصادقة عليها إلا انه اذعانا لمبدأ استمرارية الدولة فقد تحملت مضاعفات الحادثة وإزعاج تبعياتها.
لا ننسى ان العملية الإرهابية وقعت قرب السفارة أمريكا المتغطرسة والتي تتصيد الفرص لطلب التعويض وتحميل المسؤولية علما وانه لم يلحقها أي ضرر لان العملية وقعت خارج السفارة وبالقرب منها وليس في رحابها .
حدثت يوم الجمعة السادس من شهر جانفي 2020 عملية إرهابية في محيط السفارة الامريكية بالبحيرة 2 بتونس استهدفت دورية امنية استشهد فيها امني وهو المرحوم الملازم توفيق محمد الميساوي التابع لقوات الامن الداخلي .
وقد قام بالعملية إرهابيين فجرا نفسهما وهما محمد سليم الزبيدي عمره 29 سنة مولود بالمرسى ويقطن بالكرم والثاني حبيب لعقة عمره 27 سنة ولد بالمرسى ويقطن بسيدي داود
ظهور الوباء
بالإضافة الى العملية الإرهابية فقد جد بمجرد المصادقة على الحكومة حدث اكثر خطورة من الأولى وقد أصبحت البلاد مهددة بالوباء وبانتشاره السريع بعد ان اكتشفت اول إصابة به
.وقد ظهر فيروس الوباء لأول مرة في مدينة ووهان وسط الصين يوم الاثنين 12 ديسمبر 2019 ثم انتشر في مرحلة أولى في 66 دولة من بينها 11 دولة عربية وهي الكويت البحرين الامارات العراق عمان لبنان مصر الجزائر قطر الاردن وتونس .
سجلت بلادنا اول إصابة بالكورونة يوم الاثنين 2 مارس 2020 تعرض لها مواطن كان مقيما بإيطاليا وعاد منها يوم الاربعاء 26 فيفري 2020 عمره 40 سنة وظهرت عليه اعراض الإصابة بفيروس كورونة يوم السبت 29 فيفري 2020 وتبين بعد خضوعه للتحليل انه مصاب بالفيروس
وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ على نطاق دولي لمواجهة تفشي الفيروس الذي انتشر لاحقا في عدة بلدان أخرى وتسبب في حالة رعب سادت العالم اجمع
لا ينكر احد موقف الحكومة الباسل لمجابهة ما حدث بصفة مباغتة وما لم تكن تتوقعه وهو ليس بالشيء الهين وإنما هو امر في منتهى الخطورة والاستثناء .
ومع ذلك فان ثقة مجلس نواب الشعب في الحكومة الحالية منعدمة وقد اعطت الحجة على ذلك قضية المراسيم التي جدت عند مباشرة الحكومة مهامها وكشفت النوايا وأحدثت جدلا حادا بين أطرافها .
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire