samedi 15 août 2015

la femme et l'heritage par Hedi Kerrou


بمناسبة ذكرى 13 اوت 2015 ميراث المراة الهادي كرو l'islam et l'héritage de la femme Hedi kerrou عالج الطاهر الحداد سنة 1929 في الجزء الاول من كتابه امراتنا في الشريعة والمجتمع موضوع ميراث المرأة في الفقه الاسلامي واستنتج رأيا قانونيا خالف به فقهاء الإسلام ولم يقبله علماء عصره الذين يعتبرون موقف القرآن من ميراث المرأة واضح وأحكامه قطعية لا تقبل التأويل ولا يمكن أن تبتعد عن مبدإ راسخ مفاده " للذكر مثل حظ الأنثيين " بدأ الحداد بحثه مذكرا بموقف الجاهلية من المرأة . لا ترث المراة بل تورث بمعنى أن الرجل يرث المرأة عن ابيه او أخيه فيتزوجها أو يزوجها غيره أو يعضلها لكي يبقى مال زوجها في العائلة وهي بمثابة العبد . جاء الإسلام فأخرج المراة من هذه العبودية واعتبرها وارثة وأعطاها نصيبا مفروضا في الميراث . وبصرف النظر عن قيمة هذا النصيب فقد بيّن الحداد أن نصيب المرأة وإن كان نصف نصيب الرجل فقد ساوت المرأة الرجل في أحوال مثل ميراث الأبوين مع وجود الولد ( الاية 11 من سورة النساء ونص الفصل 98 من مجلة الأحوال الشخصية) يساوي ميراث الام ميراث الاب وكذلك ميراث الإخوة في الكلالة (الاية 12 من سورة النساء وقد تضمنها الفصل 100 من مجلة الاحوال الشخصية ). فيتضح من ذلك أن في هذه الصورة ميراث الأخت يساوي ميراث الأخ وبذلك صرّح الحداد بأن النقص في نصيب المرأة في بعض الحالات سببه ليست انوثتها ولا يكتسب بذلك حكم للذكر مثل حظ الانثيين القطعية التي لا يمكن مخالفتها . وبهذه الحجة خالف الحداد الفقهاء والعلماء اللذين يعتبرون نقص المرأة في الميراث راجع لأنوثتها وبما أنها أنثى على الدوام يبقى نصيبها على الدوام نصف نصيب الرجل في الميراث. ولم يقف الحداد عند هذا الرأي وإنما واصل نقاشه بالإعتماد على حكمة التدرج في النصوص التي انتهجها الإسلام معتبرا في هذا الصدد أن الإسلام كان حكيما في التدرج بحقوق المرأة حتى لا يبلغ بها الكمال بسرعة مخطرة . تلك هي الأحكام التي أقرّها الإسلام والمتعلقة بميراث المرأة وعوض أن يبحث الفقهاء بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عن موقف الإسلام من ميراث المرأة لأن الإسلام إن ميّز الرجل عن المرأة في مواضع صريحة فإن الإسلام يدين بمبدإ المساواة متى توفرت أسبابها كما يدين بسنة التدرج في تشريع أحكامه حسب الطوق فقد ذهب الفقهاء إلى البحث عن كيفية يعارضون بها الأحكام الجديدة التي أتى بها الإسلام للمرأة في الميراث وذلك بحرمانها بواسطة مؤسسة الحبس. ليس من شك انه لا يوجد نصّ يدلّ على أن أحكام الميراث قطعية بالنسبة للمرأة كما أنه لا يوجد في الإسلام أن الأحكام المتعلقة بميراث المرأة لا يمكن أن يتناولها الزمن وأطواره بالتغيير ولا نجد في نصوص الإسلام ان هذه الاحكام قطعية لا تقبل التطور والتأويل . الهادي كرو

lundi 2 février 2015

le centenaire du code penal par Hedi Kerrou



Le centenaire du Code Pénal Hedi KERROU+ من وحي مائوية المجلة الجزائية الهادي كرو عندما اطلق المشرع اسم المجلة الجنائية التونسية على الاحكام القانونية الصادرة بالامر المورخ في 9 جويلية 1913 يفهم من ذلك أن هذه الاحكام تنطبق على كل جريمة ترتكب في الإقليم التونسي بصرف النظر عن جنسية من اقترفها الا أنه بالرجوع إلى فصول الامر المذكور يتضح أن أحكام المجلة ليس لها ميزة الإقليمية ولذا ولغاية تحديد مرجع نفوذ هذه القواعد وقت صدورها سواء بالنظر للمكان المتركبة فيه الجريمة من البلاد او بالنظر لانتماء من اقترف الجريمة إلى إحدى السلطتين اللتين تحكمان البلاد وهما فرنسا والباي يتعين الوقوف على الجذور التاريخية لهذه المجلة و استنتاج سيرتهاالذاتية 1) الجذور التاريخية قبل الحماية بعد الحماية 2) السيرة الذاتية قبل الاستقلال بعد الاستقلال جدور المجلة الجزائية إن موضوع الدراسة هو المجلة الجنائية التونسية الصادرة بالأمر المؤرخ في 9 جويلية 1913 المنشورة بالرائد عدد 79 المؤرخ( ) في أول أكتوبر 1913 والتي بدا العمل بها يوم أول جا نفي 1914. بالرجوع إلى الأمر المذكور .يتضح *أن المشرع يقصد بالمجلة الجنائية الأحكام التي تضمنتها فصول المجلة دون غيرها لأنه ابطل العمل بالقوانين والتراتيب المخالفة لما اقتضته المجلة بانه أبقى العمل جاريا: بداية من دخول أحكام المجلة حيز .التنفيذ يوم أول جانفي 1914 1) بالتراتيب السابقة المتعلقة بزجر المخالفات في أموال الدولة . 2) بالقوانين والأوامر والتراتيب الخصوصية المتعلقة بالمواد التي لم يقع التنصيص عليها بالمجلة المذكورة . 3) بما اقتضاه الأمر المؤرخ في 10 جوان 1882 والمتعلق بالتراب المكلفة بمراقبة الحكومة العسكرية. أ‌- المحاكم الموكول لها تطبيق أحكام المجلة بالأساس ب‌- الأشخاص الذين تنطبق عليهم أحكام المجلة الجنائية التونسية دون غيرهم. لذا لابد من بيان كل المحاكم المنتصبة للقضاء بالبلاد التونسية وقت صدور المجلة الجنائية التونسية وتصنيفها حسب مرجعيتها والسلطة الراجعة بالنظر اليها ولو بصفة موجزة وذلك للوقوف على صنف المحاكم المعنية بتطبيق أحكام المجلة الجنائية التونسية وقت صدورها في مرحلة أولى ومحاولة بيان هوية الأشخاص المقيمين بالتراب التونسي وقت صدور المجلة الجنائية التونسية وتصنيفهم للوقوف على صنف الأشخاص الذين تنطبق عليهم المجلة الجنائية التونسية في مرحلة ثانية. لذا : 1 ) من يطبق المجلة الجنائية التونسية 2) على من تطبق المجلة الجنائية التونسية 1- محاكم المجلة الجنائية التونسية   محاكم المجلة الجنائية التونسية لا شك في انه كانت توجد بالبلاد التونسية قبل بدء العمل بالمجلة الجنائية التونسية يوم أول جانفي 1914 محاكم مختلفة منتصبة للقضاء وغير تابعة لنظلم قضائي موحد. وحتى نعرف هذه المحاكم وطبيعتها لابد من التعرض إلى أسباب نشأتها وظروف وجودها قبل انتصاب الحماية سنة 1881 وبعدها. المحاكم قبل الحماية: يمكن الانطلاق في هذا الصدد من عهد الأمان واعتبار المحاكم التي أبقاها واعترف بوجودها والمحاكم التي تولى إحداثها. محاكم أبقاها عهد الأمان: بالرجوع أولا إلى قانون عهد الأمان الصادر في عهد محمد باي بالأمر المؤرخ يوم الأربعاء 20 محرم سنة 1274 الموافق ليوم 9 سبتمبر 1958 والمشتمل على ديباجة وأحد عشر قاعدة وخاتمة يتضح عزم الباي على ترتيب مجالس ذات أركان للنظر في أحوال الجنايات والمتاجر وحرصه بان لا تتضمن المجلة ما يصادم القواعد الشرعية مؤكدا أن أحكام مجلس الشريعة جارية مطاعة والله يديم العمل بها إلى قيام الساعة . ومن هنا يتبين أن قانون عهد الأمان الصادر سنة 1857 لم يلغ المحاكم الشرعية التي كانت منتصبة للقضاء وإنما أحدث إلى جانبها محاكم أهلية جديدة. المحاكم الشرعية: لابد من التأكيد من البداية أن هذه المحاكم خارجة عن موضوع الدراسة لأن المجلس الشرعي يرجع لنظره ما يتعلق بالأحوال الشخصية والميراث والاستحقاق وأما الجرائم فإنه يعهد بالنظر فيها لمحاكم أخرى ومنها المحاكم التي أحدثها قانون عهد الأمان وهي تطبق قانونا وضعيا .   محاكم قانون عهد الأمان أحدث قانون عهد الأمان الصادر سنة1857 إلى جانب المجلس الشرعي مجالس تنظر في الجنايات. وجاء في ديباجة قانون عهد الأمان أن الباي كاتب علماء الملة الأركان وبعض الأعيان بعزمه على ترتيب مجالس ذات أركان للنظر في أحوال الجنايات... وأكدت القاعدة السادسة من قانون عهد الأمان "أن مجلس النظر في الجنايات إذا كان الحكم فيه بعقوبة على أحد من أهل الذمة يلزم لأن يحضره من نعينه من كبرائهم تأنيسا لنفوسهم ودفاعا لما يتوقعونه من الحيف والشريعة توصي بهم خيرا . وجاء في شرح قواعد عهد الأمان بالركن الثاني وفي أمانة النفوس "لما كان النوع الإنساني الذي خلقه الله في أحسن تقويم مكرما مشرفا كانت جريمة إتلافه من أكبر الكبائر ولذلك شرع الأحكام والقصاص لصيانة نفسه وعرضه. فلذلك نؤكد الأمان التام لرعيتنا على اختلاف الأديان في النفس ومنافع الحواس وألم الأبدان إلا بحق يوجبه نظر المجلس ولا يقع ثبوته إلا بإمعان النظر في الحجة وسماع معارضتها وإتباع رأى الأكثر من الجماعة ولا أخالف ما أطبق عليه الرأي إلا بتخفيف في العقوبة. وكل من يقبض عليه أو يسجن لأي سبب كان من الضبطية أو غيرهم بعلم المسجون بسبب سجنه قبل مضي ثمانية وساعة من دخوله السجن...   محاكم دستور عهد الأمان بدأ محمد الصادق بأي بإصدار الأمر المؤرخ في 12 جمادى الثانية 1277 الموافق لـ 1861 المتعلق بحقوق الراعي والرعية واحدث بمقتضاه . 1- مجالس الجنايات والأحكام العرفية بالعاصمة 2- سمي إسماعيل صاحب الطابع رئيسا لمجلس الجنايات والأحكام العرفية بالحاضرة كما أنشأ مجالس للجنايات والأحكام العرفية بالقيروان وسوسة وصفاقس والأعراض وجربة وباجة والكاف وبنزرت والجريد . ولا تحكم مجالس الأفاق في الجنايات الشديدة المقتضية للقتل والسجن المشدد بل تجهّز القضية للحكم وترسلها إلى مجلس الجنايات بالحاضرة بل تجهز القضية للحكم ويرسلها إلى مجلس الجنايات بالحضارة . وأحدث مجلس الضبطية للحفاظ على هناء البلاد ودوام عافيتها ويختص مجلس الضبطية بالنظر والحكم في المشاجرات الخفيفة على مقتضى قانونها. ولمجلس الضبطية الحق ملاحقة الجاني وإبقائه ليحكم عليه في مجلس الجنايات. ويتولى الحكم بمجلس الضبطية العامل وكاهيته وأعيان من أهل البلد أو الناجعة في الحربان وله حق الاستشارة من المجلس الأكبر. كما احدث مع المحاكم السابقة الذكر المجلس الأكبر وهو مختص بالنظر في القضايا التي تحال عليه من مجلس التحقيق لمراجعتها والبت فيها نهائيا وهو بمثابة محكمة تعقيب والجدير بالملاحظة أنه لا ينفذ حكم في جناية شديدة مهما كانت المحكمة التي أصدرته إلا بعد عرضه على الباي وامضائه منه . ويبدو أن إحداث هذه المحاكم هو نتيجة للالتزام الباي محمد الصادق بإجراء العمل بقانون عهد الأمن يوم بيعته ولذلك أسس نظاما قضائيا جزائيا بالأمر المؤرخ في 12 جمادى الثانية 1277 الموافق لـ1861 المتعلق بحقوق الراعي والرعية . 3- المجلس الأكبر 4- مجالس الضبطية 5- 6- المجلس العسكري للنظر في النوازل العسكرية على مقتضى قانونها. 7- مجلس للنظر في نوازل التجارة مركب من الرعية وغيرهم. وجاء بالأمر المتعلق بحقوق الراعي والرعية. "هذا مضمون أصول القانون جلوناه لكم لتكونوا على بصيرة به.... والقانون قادم لكم في اثره..." وصور بعد ذلك الدستور "لدستور عهد الأمان بالأمر المؤرخ في و 26 أفريل 1861 وبه 114 فصلا ثمانية فصول في قانون آل بيت المملكة الحسينية 10 فصول فيما للملك من الحقوق وما عليه 10 فصول في ترتيب الوزارات والمجلس الأكبر ومجالس الحكم 3 فصول في دخل الدولة. 12 فصلا في ترتيب خدمة الوزارات 10 فصول في أصل خدمة المجلس الأكبر 4 فصول في فصل الجنايات التي تصدر من متوظفي الدولة حال مباشرتهم لخدمتهم وغير ذلك. 3 فصول في ضبط مدخول الدولة ومصروفها 1 فصل في مراتب الولايات 11 فصلا في المتوظفين على الإطلاق وما لهم وما عليهم وغير ذلك. وأصدر محمد الصادق باي دستور عهد الأمن بالأمر المؤرخ في الموافق ليوم 26 أفريل 1861 لكنه بقراره الصادر في أفريل 1866 أبطل العمل بعهد الأمان وعطل سير المحاكم ورجع بذلك إلى نظام الحكم المطلق الذي يمارسه الباي والعمال وابقي بالوزارة الكبرى القسم المدني والجزائي الذي يحرر الحكم الذي يصادق عليه الباي أو يرفضه. لكن عندما سمي الجنرال خير الدين على رأس الوزارة الكبرى لسنة 1873 وعوض صهره مصطفى خزندار احدث بالوزارة الكبرى أربعة أقسام ( ) . وبعد أن تخلى الجنرال خير الدين عن الوزارة الكبرى سنة 1877 بقي بها القسمان الثاني والثالث يحضران المعاريض ويرفعانها إلى الباي يصادق عليها ويرفضها. ومن هنا يتضح أن المحكمة الشرعية هي المحكمة المستقلة قبل انتصاب الحماية وهي تنظر في الأحوال الشخصية والاستحقاق وهي تطبق التشريع الإسلامي. كما أن محكمة الأحبار فإنها تنظر في الأحوال الشخصية لليهود. وتوجد بالإضافة إلى ذلك المحاكم القنصلية. 1) المحاكم القنصلية : لقد فتحت الاتفاقيات المبرمة مع الدول الأجنبية باب الامتيازات على مصراعيه وذلك حين عقدت تونس اتفاقيات مع الدول التالية: 2) صقلية سنة 1823 1) فرنسا سنة 1742 و 1761 و 1824 و 1830 و 1832 و 1861 3) انقلترا في سنة 1862 و 1863 و 1875 4) الولايات المتحدة سنة 1867 5) ايطاليا 1864 لقد نالت هذه الاتفاقيات من كيان الفضاء التونسي وأضعفته لأنها مكنت المحاكم القنصلية من سلطة إصدار الأحكام . فبالنسبة للقنصل الفرنسي ، فإنه حسب الاتفاقية تختص بالنظر في المادة الجزائية عندما تكون جنسية المتهم فرنسية والحكم الصادر عن المحكمة القنصلية تقبل الاستئناف لدى محكمة مدينة آكس في فرنسا ويعقب استئنافه لدى محكمة التعقيب بباريس. وهكذا يتضح أنه توجد بالبلاد التونسية وقت انتصاب الحماية الفرنسية. 1) المحاكم الشرعية 2) محكمة الاحبار 3) المحاكم القنصلية 4) محاكم عدلية وتطبق الأنواع الثلاثة من المحاكم على التوالي الشريعة الإسلامية( ) والشريعة الموسوية والقوانين الأوروبية. أما النوع الأخير من المحاكم وهو المحاكم العدلية فإنها تطبق القوانين الموضوعة لها من الباي أي القانون الوضعي . ويستنتج من طل ذلك أن القضاء التجاري ومثله القضاء الجزائي هما اللذان كان يطبقان القواعد الموضوعة لهما. ولعل مرد ذلك أن التجارة يؤمها الأجانب بكثرة في البلاد وأن التقيد بقواعد التشريع الجزائي الإسلامي التي طبقت في فجر الإسلام دون تطوير مما تسبب في العدول عنها . وشجع على الذهاب إلى قوانين الغرب لأخذ القواعد المناسبة وسنها في قوانين وضعية. وأن ما يعزز وجود القوانين الوضعية بالبلاد التونسية قبل انتصاب الحماية الفرنسية ما جاء في مقدمة قانون عهد الأمان الصادر في 1857 وهو: "وقبل هذا كاتبنا علماء الملة الأركان وبعض الأعيان بعزمنا على ترتيب مجالس ذات أركان للنظر في أحوال الجنايات من نوع الإنسان والمتاجر التي بها ثروة البلدين وشرعنا في فصوله السياسية بما لا يصادم إن شاء الله القواعد الشرعية . وهذا القانون السياسي يستدعي زمنا لتحرير ترتيبه وتدوينه وتهذيبه . والمقصود بالقانون السياسي ما يعرف اليوم بالقانون الوضعي. المحاكم بعد الحماية: سبق أن بيّننا أنه توجد بالبلاد التونسية إلى انتصاب الحماية الفرنسية لسنة 1881 . قسمان بالوزارة الكبرى بعد أن تخلى عن رئاستها الجنرال خير الدين سنة 1877 أحدهما مختص بالنظر في القضايا المدنية والثاني مختص بالنظر في القضايا الجزائية يعدّ أن المعارض التي تعرض على الباي وتصدر عندما يصادق عليها في شكل أحكام. وتوجد المحاكم الشرعية ومحكمة الأحبار والمحاكم القنصلية. وبالقانون الفرنسي المؤرخ في 27 مارس 1883 المنشور بالرائد التونسي بالأمر المؤرخ في 18 أفريل 1883 أصبح القضاء الذي تمارسه مختلف المحاكم القنصلية من نظر المحكمة القنصلية الفرنسية وهكذا أصبح مواطنوا الدول الأوروبية المقيمون بالتراب التونسي والذين أوقف عمل محاكمهم القنصلية راجعين بالنظر للمحاكم الفرنسية المنتصبة للقضاء في تونس . وهكذا بقى المعروض هو النظام المعمول به في الفضاء العدلي دون أن يتمكّن الخصوم من الاطلاع على الأحكام بعد موافقة الباي عليه إلى أن صدر الأمر المؤرخ في 17 ديسمبر 1884 القاضي بالاطلاع وتمكين المتقاضين من نسخ الأحكام المدنية دون الأحكام الجزائية وذلك للسبب الذي تعرض له الأمر المذكور حين قال: "أما في النوازل فقد يترتب على قبول (الاطلاع والتمكين من النسخة ) أحفاد وضغائن موجبة لتنافر القلوب مخلة براحة الرعية. ودون أن يقع إبطال العمل بإصدار الأحكام بواسطة المعاريض بصفة كلية صدر الأمر المؤرخ في 18 مارس 1896 وأنشأ محاكم عدلية جزائية ومدنية راجعة بالنظر للمحكمة العدلية بالوزارة بتونس. والجدير في هذا الأمر أنه أعطى المحاكم الابتدائية التي أسسها حق التصريح بالحكم نيابة عن الباي . وبقى نظام المعاريض معمولا به في الأحكام الصادرة استئنافيا وتعقيبيا عن هذه المحاكم الابتدائية. وقد احدث أمر 18 مارس 1896 ثلاث محاكم ابتدائية تنتصب للقضاء حسب فصله الأوّل بصفة ***** بصفاقس . ولم يتم التخلي عن نظام المعاريض إلا بصدور الأمر المؤرخ في 24 افريل 1921 الذي احدث وزارة العدل وقد سبقه تصريح للباي بنفس التاريخ يوم 24 افريل 1921 . "لا غدو فإن الحكام بدائرتينا الاستئنافيتين ودائرتنا الجنائية بمحكمة الوزارة قد توفرت فيهم الآن جميع الخصال المطلوبة واللياقة التامة ليصدروا باسمنا وبموجب تفويض تام أحكام العدلية التي كنا خصصنا النطق لذاتنا . وبناءا على ذلك فقد أمضينا اليوم أمر في تقليد هذه المحاكم سلطة إصدار الأحكام كالمجالس الاضافية وتكون لهذه الأحكام قوة التنفيذ بقيد واحد وهو طرق التعقيب الاستئنافية التي وضعها القانون للنوازل المدنية والطرق التي سيؤسسها في النوازل الجنائية قانون المرافعات الواقع تحضره الآن.   تحضير لائحة المجلة لقد كلفت لجنة لتحضير لائحة المجلة الجزائية. فصول المجلة تحتوي المجلة الجنائية التونسية وقت صدورها على ثلاثمائة وإحدى وعشرين فصلا موزعة على ثلاثة كتب: - خصص الكتاب الأوّل للأحكام العامة ويشتمل على تسع وخمسين فصلا - وخصص الكتاب الثاني إلى الجرائم المختلفة والعقاب عليها ويشتمل على مائتين واثنين وخمسين فصلا . - وخص الكتاب الثالث للمخالفات ويشتمل على تسع فصول. وبما أني لا أثق فيما قبل من أن المجلة أخذت من المجلات الأوروبية وغيرها فإني أعتبر أن أحكامها لم تأخذ الأمن من المجلة الجزائية الفرنسية رغم المحاولات الفاشلة للاقتراب من التشريع الإسلامي ومن أجل ذلك لابدّ من المقارنة من المقارنة بين المجلتين التونسية باعتبارها الفرع والمجلة الفرنسية باعتبارها الأصل وبيان الاختلاف الحاصل بينهما و الدوافع التي أدّت إلى سنّ كل واحدة من المجلتين. المقارنة المادية بما أن المجلة المعنية بالدارسة هي المجلة التونسية لذلك تعتمد هذه المجلة كأساس للمقارنة وإن كان وضعها متأخرا في الزمن من المجلة الفرنسية التي تبقى الأصل بالنسبة اليها. ومن المؤكد أن مقارنة المجلة الجزائية التونسية بالمجلة الجزائية الفرنسية ليس بالعمل البريئي لأنه عمل يرمي بالأساس إلى الوقوف على الحقائق التالية. 1.أن وضع المجلة الجزائية لم يتم فراغ متحتم وذلك لوجود المجلة الجزائية الفرنسية التي تطبق أحكامها على فئة من المجتمع الموجود بالبلاد التونسية ووجود التشريع الاسلامي والقوانين الوضعية المنطقة على بقية سكان البلاد. 2- أن الأشخاص الذين تنطبق عليهم المجلة الجزائية الفرنسية في تونس هم الذين لهم جنسية المستعمر أو الذين هم في حكمها بالولاء. 3-أن المجلة الجزائية التونسية تنطبق أحكامها على رعايا الباي ومن هنا يتضح ان المجتمع في تونس ينقسم وقت صدور المجلة الجزائية التونسية وبدأ العمل بها إلى فئتين تخضع فئة منها إلى المجلة الجزائية الفرنسية وتخضع الفئة الثانية إلى المجلة الجزائية التونسية. إن المقارنة بين المجلتين تبين سياسة المستعمر معاملته لسكان البلد وما يلزمهم من احكام قصد ضمان الطاعة والخضوع له. الكتاب الأوّل في أحكام عامة ويحتوي الكتاب الأول على ثلاثة أبواب 1)الباب الأوّل وعنوانه فيما تتناوله عوامل القانون الجنائي على أربعة فصول خصص الفصل الأوّل لقاعدة دستورية تقضى بأن لا يعاقب الإنسان على فعل إلا بمقتضى قانون سابق الوضع وما يترتب عنها وذلك في صورة ارتكاب الجريمة في ظل قانون صدر بعده قانون آخر قبل الحكم بصفة باتة . لقد نص على المبدأ أحكام حقوق الرعية التي ضبطها الأمر المؤرخ غفي 12 جمادى الثانية1277 الموافق لسنة 1861 المتعلق بحقوق الراعي والرعية حين قال : " حصر أنواع العقوبات المرتبة على الجرائم وتحديد عقوبة كل جناية ليكون الجاني عالما لما يلزمه أمنا من غيره". التقييم الممكن لعمل اللجنة هل أن عمل اللجنة يتمثل في النقل الحرفي للمجلة الفرنسية على الحال التي صدرت عليها سنة 1810 وذلك دون اعتبار لكل تنقيح وقع بين سنة **** المجلة الفرنسية وهي 1810 وسنة صدور المجلة التونسية وهو 1913 هذا غير صحيح لسببين اثنين. الأوّل : أن المجلة الجزائية الفرنسية تحتوي على 463 فصلا وقت صدورها في حين أن المجلة الجزائية التونسية تحتوي على 321 فصلا وبذلك يتحقق وجود الاختلاف الكلي بينهما . الثاني : هل يقصد بالمجلة الجزائية الفرنسية المراد نقله كالمجلة الجزائية التونسية المجلة الصادرة سنة 1810 دون إدخال أي تحوير عليها أم هي المجلة الصادرة سنة 1810 . يعتبر فرع الانتقادات الموجهة لها وما نتج عن تطبيقها مائة وثلاث سنوات وهي المدّة الفاصلة بين التاريخ الفاصل بين تاريخ صدور كل من المجلتين الفرنسية والتونسية. لاشك من أن اللجنة المكلفة بوضع المجلة الجزائية التونسية استعملت في ذلك مجلة صدرت سنة 1810 وطبقت إلى سنة 1913 معتمدة في ذلك كل تنقيح أدخل عليها وكل ما وجه لها من انتقادات وما ترتيب من فقه قضاء عن تطبيقها مدة ******* سنوات نتائج تطبيق فصولها وما صدر عنها من دراسات وفقه قضاء . مع التأكيد بأن الانتقادات الموجهة إليها بصفة عامة والتي يتم التعرض لها في موطن لاحق هي بالخصوص 1- الشدة 2- تغليب المصلحة على العدل 3- تقييد حرية القاضي فإننا نبدأ بالملاحظات التالية . يثير النص الأوّل بالمجلة الجزائية عديد الاسئلة : 1) ان نصّه وإن كان يختلف عن نصّ الفصل الأوّل من المجلة الفرنسية فغنه ينقل المبدأ الذي تعرض لع الفصل 4 من المجلة الفرنسية وهو مبدأ الشرعية

dimanche 28 décembre 2014

A BOUAZIZI 5

13 avril 2011, 17:29
يا بوعزيزي : 5

     لمعرفة السلط العمومية التي تولى تنظيمها المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 13 مارس 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 20 الصادر بتاريخ 25 مارس 2011 بصفة مختصرة فإن الرجوع الى أحكام المرسوم تبيّن أن المقصود بالسلط العمومية هو ما تبقى من سلط ا لدولة بعد ان تولى الفصل 2 من المرسوم حلّ المجالس التالية :
ـ مجلس النواب
ـ مجلس المستشارين
ـ المجلس الإقتصادي والإجتماعي
ـ المجلس الدستوري
      وبعد أن عهد مؤقتا بتصريف أمورها الإدارية والمالية الى الكتاب العامين أو المكلفين بالشؤون الإدارية والمالية

     وهكذا يمكن إعتبار السلط المتبقية والمعنية بالتنظيم هي السلط التي تتكون منها تقليديا الدولة وهي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية ونظرا للظروف فإنه لا يمكن ـ في هذا المجال ـ التمسك بمبدأ تفريق السلط الذي لم تعرفه تونس رغم أن توطئته دستور غرة جوان 1959 أكّد أن الشعب مصمم على إقامة ديمقراطية أساسها سيادة الشعب وقوامها نظام سياسي مستقر يرتكز على قاعدة تفريق السلط .



السلطة التشريعية

      فالسلطة التشريعية يمارسها رئيس الجمهورية وإن كان الفصل الرابع من المرسوم يوحي بأن مهمّته التشريعية تقتصر على ختم المراسيم بعد مداولتها في مجلس الوزراء والسّهر على نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

     وتشمل المهام التشريعية إصدار المراسيم في كل المواد التي يدخل تطبيقها في مجال القانون رغم أن الفصل 5 من المرسوم باستثناء فقرته الأخيرة يوحي بأن مجال مهام رئيس الجمهورية التشريعية محدّد بالمواد التي ضبطها هذا الفصل ومن بينها مادة مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال الذي كان بوابة دخل منها عديد الأبرياء حصن التعذيب والظلم في النظام السابق.

السلطة التنفيذية

      يمارس رئيس الجمهورية المؤقت السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة مؤقته يرأسها الوزير الأول.

      ولرئيس الجمهورية المؤقت المهام الموكولة من الدستور لرئيس الجمهورية الراحل من الدستور

      هذا وقد تعرض المرسوم لما يجب إتخاذه عند حصول شغور منصب رئيس الجمهورية الموقت ولم يلزم الشخص الذي يعوضه بأداء اليمين وهذا لا يبرره غياب مجلسي نواب الشعب لأن أداء اليمين يمكن أن يتمّ ويبث مباشرة على القنوات التلفزية ويشاهده من لا يمكنه حضور الموكب من الشعب.

      وقد تعرض المرسوم للمجالس المحلية وتركها على الحال التي هي عليها وتبقى بذلك المجالس المحلية خاضعة للسلطة التنفيذية.

السلطة القضائية

     أما السلطة القضائية فقد عالجها المرسوم بحذر موكلا أمرها للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

     وقد تواصل الى إخراج المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات عن السلطة القضائية وإبقائهما ضمن السلط التنفيذية رغم تحاشي المرسوم إستعمال لفظ مجلس الدولة الذي تتركب منه المؤسستين المذكورتين حسب الفصل 69 من الدستور.

     هذا وإن أحكام المرسوم تنطبق على المؤسسات العمومية الى أن يباشر مهامه المجلس الوطني التأسيسي المنتخب إنتخابا عاما حرّا وسرّيا (نزيها ؟) ويتولى ضبط تنظيما آخر للسلط العمومية.

     وفي النهاية فقد عرفت البلاد قانونا مماثلا آخر وهو الأمر العلي المؤرخ في 21 سبتمبر 1955 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية المنشور بالرائد الرسمي الصادر بتاريخ 23 سبتمبر 1955 وهو حجة على أن صناعة النصوص القانونية كانت زمن الباي أحكم وأدقّ شكلا ومضمونا.         
J

YA BOUAZIZI 6

15 avril 2011, 13:21
يا بوعزيزي 5
                           بخصوص مشروع القانوني الإنتخابي

لا تغرنّك حدّة المناقشات بين أعضاء الهيئة العليا الموكول لها إعداد مشروع القانون الإنتخابي.
ولا تنسى في هذا الصدد أن روائع سوق عكاظ في الجاهلية تخضع لما تضمنه طالع البيت الأول من معلقة عنترة العبسي المذهّبة : " هل غادر الشعراء من متردم"
لذلك لا تحسبنّ قواعد القانون الإنتخابي ـ بصفة عامة ـ إبتكارا وإنما هي حسن إنتقاء لبعض المبادئ وطرق الإنتخابات التي غصّت بها كتب الإختصاص.
وعلى كلّ فإن القانون الإنتخابي ـ بصفة عامة ـ ولا أعني بذلك مشروع القانون الذي أعدته اللجنة العليا هو مجموعة من القواعد تراعى فيها مطامح المجتمع الذي أعدّت له ومصالحه.   
هذا وإن الحرص الشديد على تحقيق دمقراطية مستوردة يكسب القانون الإنتخابي عند تطبيقه قدرة يجد بفضلها المسلم مذهبه واليهودي يهوديته والزنديق زندقته والسلام .              

                                        تونس في 15 أفريل 2011

Y.B par Hedi Kerrou

BOUAZIZI 7

20 avril 2011, 18:10
يا بوعزيزي : 7

بخصوص فايدة حمدي وأنت تعرف من هي كما تعرف من أنت والله بكل شيء عليم لقد أصدرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الإبتدائية بسيدي بوزيد يوم الثلاثاء 19 أفريل 2011 حكما يقضي بعدم سماع الدعوى
وأعلم أنه لا يمكن التعليق على هذا الحكم قبل قراءته والله نسأل أن لا يتغيّر طعم الثورة ويصبح مرّا والسلام
                                        تونس في 19 أفريل 2011
J

YAA BOUAZIZI 8

21 avril 2011, 17:16
يا بوعزيزي: 8  

اعلم أن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي تمّ تعيين أعضائها مجددا بالقرار المؤرخ في 05 أفريل 2011.
وارجع الى قرار الوزير الأول المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 24 بتاريخ 08 أفريل 2011 صحيفة 455 لتعلم أن فصله الثاني الغى القرار المؤرخ في 04 مارس 2011 والمنشور بالرائد الرسمي عدد 17 المؤرخ في 15 مارس 2011 وبذلك أصبح عدد الشخصيات الوطنية بالمجلس 72 عوضا عن 42 وان الشخصية الوطنية جلبار نقاش ذهب ضحية الإلغاء المذكور ـ حسب الظاهر ـ في حين وقع تجديد تعيين الشخصية الوطنية صوفي بسيس.  
وتأكد أن عائلات الشهداء مثلتهم في الهيئة العليا عائلة البوعزيزي في شخص منجي وعلي وفيهما الكفاية ومن أجل ذلك يستحق صاحب اللفتة الجزاء المناسب والسلام.

YAA BOUAZIZI : 9 Le Decret-Loi par Hedi KERROU

25 avril 2011, 17:16
يا بوعزيزي:  9
                                      المرسوم ؟

في سياق الجدل القانوني حول المراسيم الصادرة هذه المدّة
اعلم أن الشعب هو الذي يمارس السلطة التشريعية بواسطة مجلس نيابي وهو مجلس الأمة حسب دستور 1959 وبواسطة مجلسين إثنين بدأ من سنة 2002 وهما مجلس النواب ومجلس المستشارين.
وعلى هذا الأساس يكون وجود المرسوم حجّة على مشاركة السلطة التنفيذية في مهام السلطة التشريعية رغم ما أكّده الشعب في توطئة الدستور بواسطة ممثليه المجتمعين في مجلس قومي (وطني) تأسيسي أنه مصمم على إقامة ديمقراطية أساها سيادة الشعب وقوامها نظام سياسي مستقر يرتكز على قاعدة تفريق السلط.
وحسب دستور 1959 يعقد مجلس النواب في كل سنة دورتين يحددهما القانون ولا تتجاوز الدورة الواحدة ثلاثة أشهر.
وتبقى اللجان القارّة تعمل بدون إنقطاع أثناء عطلة المجلس.
ويجتمع المجلس بصورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو بطلب من أغلبية النواب.
ويعطي الدستور لرئيس الجمهورية حقّ إتخاذ المراسيم خلال عطلة المجلس باتفاق مع اللجنة المختصّة.
هذا ويقع عرض هذه المراسيم على المجلس النيابي في دورته العادية المقبلة للمصادقة عليها.
وبتنقيح الفصل 29 من الدستور بالقانون الدستوري عدد 51 لسنة 2002 المؤرخ في غرة جوان 2002 أصبح يعقد كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين في كلّ سنة دورة عادية تبتدي خلال شهر أكتوبر وتنتهي خلال شهر جويلية.
ويجتمع مجلس النواب ومجلس المستشارين أثناء عطلتهما في دورة إستثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو بطلب من أغلبية أعضاء مجلس النواب للنظر في جدول أعمال محدد.
ولرئيس الجمهورية أن يتخذ خلال عطلة المجلسين مراسيم يقع عرضها حسب الحالة على مصادقة مجلس النواب أو المجلسين وذلك في الدورة العادية الموالية للعطلة.
إن كانت هذه هي ماهية المرسوم قبل الثورة فما هي القيمة القانونية للمراسيم بعد الثورة.

                                  الثورة والمراسيم

من المعلوم أنه ترتب عن الثورة تطبيق الفصل 56 من الدستور ما بين يومي 14 و 15 جانفي 2011 وذلك بعد أن أعلن الوزير الأول حالة التعذر الوقتي الحاصل لرئيس الجمهورية وسمّى نفسه رئيسا للجمهورية .
ومن الغد وبعد أن ثبت عدم وجود الأمر الرئاسي الذي يفوّض بمقتضاه رئيس الجمهورية سلطاته الى الوزير الأول عندها خلع هذا الأخير جبّة رئاسة الجمهورية وألبسها رئيس مجلس النواب وبقي في منصبه وزيرا أولا وذلك تطبيقا للفصل 57 من الدستور.
من الثابت أن رئيس مجلس النواب تولى مهام رئاسة الجمهورية بعد ثبوت الشغور النهائي لهذا المنصب ويؤكد الدستور في هذا المعنى أن رئيس مجلس النواب يتولى مؤقتا مهام رئاسة الجمهورية لأجل أدناه 45 يوما وأقصاه 60 يوما.      
ومن الطبيعي أن يطرح السؤال التالي : هل يمكن لرئيس الجمهورية المِؤقت أن يتخذ المراسيم في مدّة رئاسته المؤقته هي الأخرى؟
الجواب عندي أنه لا يمكن ـ بعد الثورة ـ لرئيس الجمهورية المؤقت أن يتخذ المراسيم طيلة مدّة رئاسته المؤقتة التي تبتدئ يوم 15 جانفي 2011 وتنتهي مدّتها القصوى يوم 16 مارس 2011 بدخول الغاية وذلك لأن الدورة السنوية العادية بالنسبة لمجلس النواب ومجلس المستشارين هي في حالة إنعقاد في المدّة المؤقته التي تولى فيها رئيس مجلس النواب ممارسة مهام رئاسة الجمهورية لأن الدورة العادية بالنسبة للمجلسين بدأ إنعقادها خلال شهر أكتوبر 2010 وتنتهي خلال شهر جويلية 2011 حسب الفصل 29 من الدستور.
ورغم ذلك فقد تولى رئيس الجمهورية المؤقت إصدار المراسيم مدّة رئاسته المؤقته وذلك إستنادا إلى القانون عدد 5 لسنة 2011 المؤرخ في 09 فيفري 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 10 المؤرخ في 10 فيفري 2011 صحيفة 10 الذي فوّض بمقتضاه مجلس النواب ومجلس المستشارين الى رئيس الجمهورية الموقت إتخاذ مراسيم إلى غاية إنتهاء مهامه في أهمّ وأغلب المجالات.
إن هذا الإجراء باطل وبه تخلى مجلس النواب بالخصوص عن المهمة التي انتخب من أجلها وهي ممارسة السلطة التشريعية التي فرط فيها لفائدة السلطة التنفيذية وهي غير مؤهلة دستوريا للإضطلاع بها.
هذا ومن المؤكد وفي المعنى المذكور فإن الفصل 28 من الدستور المطبق من القانون عدد 5 لسنة 2011 المذكور والذي ينصّ على أن :
" لمجلس النواب أن يفوض لمدّة محدودة ولغرض معيّن إلى رئيس الجمهورية إتخاذ مراسيم يعرضها على مصادقة المجلس عند إنقضاء المدّة المذكورة " هو فصل يمّكن رئيس الجمهورية المنتخب وليس رئيس الجمهورية المؤقت من إتخاذ المراسيم بالتفويض لأن الفصل 57 من الدستور وإن مكّن رئيس مجلس النواب تولّي المهام الرئاسية بصفة مؤقته فإنه حدّد المهام التي يمارسها والمهام التي لا يمكن أن يمارسها ومن بينها بالخصوص حلّ مجلس النواب.
لا شكّ بأن مجلس النواب قد موّت ومثله مجلس المستشارين بإصدار القانون عدد 5 لسنة 2011 المؤرخ في 09 فيفري 2011 المتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في إتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور وقد تمّ دفن المجلسين بمقتضى الفصل الثاني من المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 20 المؤرخ في 25 مارس 2011 صحيفة 367 الذي عمد الى حلّهما.
وهكذا يمكن القول بأن عملية حلّ مجلس النواب بدأت خلال مدّة الرئاسة المؤقته وانتهت بعد نهايتها.
وتلك هي حال المراسيم من الناحية القانونية وهي حال قد تتعكر بالفعل عندما يمتنع المجلس النيابي بعد إنتخابه من المصادقة عليها والسلام.