mardi 1 mai 2012


بدائل المجلس التأسيسي وانتخابه
2/6/2011

ليس من شكّ في أن جهودا كبيرة بذلت بعد يوم 14 جانفي 2011 للمحافظة على الثورة و لتحقيق أهدافها المتمثلة بالخصوص في إصلاح النظام السياسي والإنتقال الى الحكم الديمقراطي
وقد أحدثت للغرض هيئات ولجان من بينها :
1 ـ الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي التي احدثت بالمرسوم عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 13 المؤرخ في 1 مارس 2011 صحيفة 200.
2 ـ اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد التي أحدثت بالمرسوم عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 13 المؤرخ في 1 مارس2011 صحيفة 201.
3 ـ اللجنة الوطنية لإستقصاء الحقائق في التجاوزات المسجلة خلال الفترة الممتدة من 17 ديسمبر 2010 الى حين زوال موجبها التي أحدثت بالمرسوم عدد 8 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 13 في 1 مارس 2011 صحيفة 203.
4 ـ الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام والإتصال التي أحدثها المرسوم 9 لسنة 2011 المؤرخ في 2 مارس 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 14 في 4 مارس 2011 صحيفة 225 نتيجة لحذف وزارة الإتصال بالأمر عدد 161 لسنة 2011 المؤرخ في 3 فيفري 2011 المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 9 المؤرخ في 4 فيفري 2011 صحيفة 171.
5 ـ اللجنة الوطنية لإسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصورة غير مشروعة التي أحدثت بالمرسوم عدد 15 لسنة 2011 المؤرخ في 26 مارس 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 21 المؤرخ في 29 مارس 2011 صحيفة 384.
6 ـ الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات المحدثة بالمرسوم عدد 27 لسنة 2011 المؤرخ في 18 أفريل 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 27 المؤرخ في 19 أفريل 2011 صحيفة 488 .

    وقد إتحدت هذه الهيئات واللجان في إتاحة منبر سياسي للمنتمين إليها ولضيوفها لإبداء الرأي والرأي المخالف والتعبير عمّا يخالج النفس بكل حرّية عند القيام بالمهام الموكولة اليهم.
    واعتبارا لموضوع الدراسة وهو بدائل المجلس التأسيسي المنتظر وإنتخابه يوجه الإهتمام الى العمل المتعلق بهذا الميدان الذي قامت به الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي باعتبارها الهيئة المعهود لها بالسهر على دراسة النصوص التشريعية ذات العلاقة بالتنظيم السياسي واقتراح الإصلاحات الكفيلة بتجسيم أهداف الثورة بخصوص المسار الديمقراطي.

   من الثابت في هذا المعنى أن أبرز عمل قامت به الهيئة العليا المذكورة يتمثل في مشروع القانون الإنتخابي الذي أضفى عليه الشرعية الرئيس المؤقت للدولة بإصدار المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المؤرخ في 10 ماي 2011 المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 33 المؤرخ في 10 ماي 2011 صحيفة 547.
     وبالرجوع الى ديباجة هذا المرسوم يتضح :
1 ـ أن أحكام المرسوم المتعلق بانتخاب المجلس التأسيسي هي نتيجة لتوافق يقضي بوجوب تطبيق هذه الأحكام على إنتخاب المجلس الوطني التأسيسي المنتظر.
2 ـ أن أحكام المرسوم عدد 35 لسنة 2011 تكفل إنتخابات ديمقراطية وتعددية وشفافة ونزيهة.
3 ـ أن قانون الإنتخابات السابق لم يكفل ما سيكفله  تطبيق أحكام المرسوم عدد 35 لسنة 2011 وهي إنتخابات ديمقراطية وتعددية وشفافة ونزيهة.
   ولمعرفة هل يحقق فعلا القانون الذي أعدته اللجنة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي المتعلق بإنتخاب مجلس دستوري جديد ما يرجى منه وما تضمنته ديباجة المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المتعلق بالإنتخابات من حقائق مرّة واعترافات جريئة مفادها أن المرسوم صدر ليقطع مع النظام السابق المبني على الإستبداد وتغييب إرادة الشعب بالبقاء غير المشروع في السلطة وتزوير الإنتخابات يتعين الرجوع ـ أولا ـ الى الأحكام المتعلقة بإنتخاب المجلس التأسيسي القديم التي اعتبرها المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المذكور لم تكفل إنتخابات ديمقراطية تعددية وشفافة ونزيهة  ومقارنتها ـ ثانثا ـ  بمثيلتها المؤمل تطبيقها لإنتخاب مجلس تأسيسي جديد وذلك للوقوف على الفرق الموجود بين احكام إنتخاب المجلس التأسيسي الأول وما حققه تطبيقها وأحكام إنتخاب المجلس التأسيسي المنتظر وما سيحققه عند الإقتضاء تطبيقها.
     وعليه يقع التطرق على التوالي وبإيجاز الى الأحكام المطبقة على إنتخاب المجلس التأسيسي القديم  ـ أولا ـ والى الأحكام التي ستطبق على إنتخاب المجلس التأسيسي المنتظر ـ ثانيا ـ

                                    أول مجلس تأسيسي

لقد أحدث المجلس التأسيسي الذي عرفته البلاد التونسية لأول مرّة الأمر المؤرخ في 29 ديسمبر 1959 المنشور بالرائد الرسمي التونسي المؤرخ في 30 ديسمبر 1955 صحيفة 2493.
وتولى الأمر المذكور إستدعاء المجلس التأسيسي ليوم 8 أفريل 1956 لسنّ دستور المملكة وقد إختار التاريخ تخليدا لأحداث 8 و 9 أفريل 1939 للمطالبة ببرلمان تونسي وأصبح بعد ذلك عيد الشهداء يوم 9 أفريل .
كما تقرر أن يقع إنتخاب المجلس التأسيسي حسب الإقتراع العام المباشر السرّي طبق شروط قانون إنتخابي يصدر فيما بعد.
وقد نظمت الإنتخاب نصوص أهمها الأمر المؤرخ في 6 جانفي 1956 المتعلق بتحديد نظام إنتخابات المجلس التأسيسي المنشور بالرائد الرسمي التونسي المؤرخ في 6 جانفي 1956
وقد طبقت على إنتخاب المجلس التأسيسي الأول الأحكام التالية :
1ـ حق الإنتخاب
ويعتبر كناخب التونسي الجنسية الذكر البالغ عمره 21 عاما شمسيا والمقيم بالتراب التونسي وغير معني بالإستثناءات التي تعرض لها الأمر المذكور.
2 ـ بخصوص حقّ الترشح
يمّكن من الترشح كل ناخب يحسن القراءة والكتابة تجاوز عمره ثلاثين عاما شمسيا غير معني بإلإستثناءات التي ضبطها الأمر المذكور.
لا يكون الترشح إلا في منطقة واحدة
3 ـ الإنتخابات                                                                               
تجري الإنتخابات حسب أمر 6 جانفي 1956 على قاعدة الإقتراع على القائمة التي يجب أن تشتمل على عدد من المترشحين يساوي عدد المقاعد الواجب تسديدها.
والإقتراع يتمّ على القائمة بمعنى أن الناخب لا يمكنه الإقتراع إلاّ على المترشحين المرسمين بالقائمة ويحجر الخلط بين القوائم والتشطيب على الأسماء المرسومين بالقائمة
وتلغى كل ورقة لا تتوفر فيها الشروط السابقة والقائمة التي تحرز على أغلبية الأصوات النسبية تعتبر منتخبة
وإذا ما أحرزت عدّة قوائم عددا متساويا من الأصوات يجب إعادة الإقتراع وترتيب دورة إنتخابية ثانية ثمانية أيام بعد الدورة الأولى
تلك إذا هي الأحكام التي طبقت على إنتخاب المجلس التأسيسي الأول وبذلك نصل الى بيان مبادئ الأحكام التي ستطبق على المجلس التأسيسي المنتظر.

المجلس التأسيسي المنتظر
إن الأحكام المتعلقة بإنتخاب المجلس التأسيسي المنتظر هي موضوع المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المؤرخ في 10 ماي 2011 المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 33 المؤرخ في 10 ماي 2011 صحيفة 647
وبالرجوع إليها يتضح أن

1 ـ حق الإنتخاب
 الإنتخاب حق لجميع التونسيات والتونسيين البالغين من العمر ثمانية عشر سنة والذين تتوفر فيهم شروط حدّدها المرسوم.
2 ـ حق الترشح :
الترشح حق لقائمة من التونسيين وليس للتونسي بمفرده
يمنع على التونسي الترشح ضمن أكثر من قائمة إنتخابية وفي أكثر من دائرة
تقدّم الترشحات على أساس مبدأ التناصف بين النساء والرجال
ولا تقبل القائمة التي لا تحترم هذا المبدأ إلا في حدود ما يحتّمه العدد الفردي للمقاعد المخصّصة لبعض الدوائر
ويتمّ ترتيب المترشحين صلب القائمات على أساس التناوب بين النساء والرجال
تعمل كلّ قائمة على أن يكون مرشحوها من معتمديات مختلفة ضمن الدائرة الإنتخابية ويكون سنّ أحدهم على الأقل دون الثلاثين سنة

3 ـ الإقتراع :
 وبخصوص الإقتراع فإن التصويت يجري على القائمة في دورة واحدة ويتمّ توزيع المقاعد في مستوى الدوائر على أساس التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا.
يختار الناخب إحدى القائمات المترشحة دون شطب أو مساس بترتيب المترشحين
وتعتمد الأحكام التالية في نتائج الإنتخابات
إذا تقدمت الى الإنتخابات قائمة واحدة فإنه يصرّح بفوزها مهما كان عدد الأصوات التي تحصلت عليها
إذا ترشحت على مستوى الدائرة أكثر من قائمة يتمّ في مرحلة أولى توزيع المقاعد على أساس الحاصل الإنتخابي ويتم تحديد هذا الحاصل بقسمة عدد الأصوات المصرّح بها على عدد المقاعد المخصصة للدائرة.
ويسند الى القائمة عدد مقاعد بقدر عدد المرات التي تحصلت فيها على الحاصل الإنتخابي.
وتسند المقاعد الى القائمات باعتماد الترتيب الوارد بكل منها عند تقديم الترشحات.
إذا بقيت مقاعد لم توزع على أساس الحاصل الإنتخابي فإنه يتمّ توزيعها في مرحلة ثانية على أساس أكبر البقايا على مستوى الدائرة.
وإذا تساوت بقايا قائمتين أو أكثر يتمّ تغليب المترشح الأصغر سنا.

تلك إذا هي القواعد المتعلقة بانتخاب المجلس التأسيسي المنتظر وبها نصل الى بيان الفرق بين المجلس التأسيسي الأول المنتخب و المجلس التأسيسي المنتظر إنتخابه طبق القواعد المعدّة له.
فما هو الفرق بين الإثنين ؟
الجواب : وافق شنّ طبقة.
فما هوّ الحل إذا ؟
الحلّ تفرضه أعمال المجلس التأسيسي الأول رغم وقوع إنتخابه بالطريقة السالفة الذكر.
بعد إنتخاب المجلس التأسيسي انتصب نوابه للعمل الجاد مؤمنين بوطنيتهم وبانتخابهم من الشعب مباشرة أعدوا ثلاثة مشاريع تعلق بأنظمة سياسية مختلفة وهي :
1 ـ مشروع الدستور الملكي البرلماني.
2 ـ مشرع الرئاسي المتزن.
3 ـ المشروع الرئاسي
فبخصوص المشروع الأول فقد إنتهى أمره يوم الإطاحة بالنظام الملكي بقرار المجلس التاسيسي الصادر عن نوابه يوم 25 جويلية 1957 بإلغاء النظام الملكي ألغاءا تاما
مع العلم بأن مشروع الدستور الملكي البرلماني لم ينشر بالرائد الرسمي التونسي الذي عوّضه النظام الجمهوري لذلك لم تنشر وثيقة المشروع بالرائد الرسمي التونسي وهي معروفة ومنشورة .
أما المشروع الثاني المتعلق بالنظام الرئاسي المتزن فقد تمّ نشره بالرائد الرسمي التونسي بتاريخ
أما المشروع الثالث فهو الدستور الذي وقع الإعلان عنه بتاريخ غرة جوان 1959 المنشور بالرائد الرسمي        والذي لوّثته تنقيحات عديدة أدخلت عليه حققت نوايا مبيّته
وفي النهاية فان البديل للمجلس التأسيسي المنتظر وانتخابه هو إستفتاء الشعب على العمل
بدستور 1959 أو الإستفتاء بخصوص العمل بمشروع الدستور الرئاسي المتزن لسنة 1958 أو مشروع الدستور الرئاسي لسنة 1959

























     
تـــــــ
ورغم أن القانون الإنتخابي المتعلق بهذا المجلس ورغم نتائج الإنتخابات التي أظهرت إرادة السلطة وقتها في أن تكون السياسة بيد نظام واحد لا غير.

المشروع الثاني : النظام الجمهوري الرئاسي
التي حرصت على الحدّ من حرّية الناخبين وإجبارهم على التصويت لفائدة قائمة كاملة وبكل ما تحتويه.
لا شك في أن طريقة التصويت في دورة واحدة وبالأغلبية وعلى قائمة بلا خلط ولا تشطيب جدير بأن يبعث من المجلس من يريد النظام القائم إبعاده.
وقد عارض هذه الطريقة الإتحاد العام للفلاحة التونسية ولم يشارك في الإنتخابات3.
وقد أقصيت المرأة بالأمر المؤرخ في 6 جانفي 1956 في فصله 2:
تكونت سنة 1956 (15 مارس) جبهة قومية تضمّ الحزب الحرّ الدستوري والإتحاد العام التونسي للشغل وإتحاد الصناعة والتجارة والإتحاد الوطني للزراعيين وشخصيات وطنية وفازت قائمات الجبهة.
ـــــ
بمقتضى الأمر الصادر عن الباي بتاريخ 29 ديسمبر 1955 المنشور بالرائد الرسمي المؤرخ في 30 ديسمبر 1955 وقع إستدعاء المجلس القومي التأسيسي ليوم الأحد 08 أفريل 1956 لسنّ دستور للمملكة.
ويقع انتخاب هذا المجلس حسب الإقتراع العام المباشر والسرّي طبق شروط يضبطها قانون انتخابي يصدر فيما بعد.
وقد برر الأمر العلي إحداث هذا المجلس بأن الوقت حان لتمنح المملكة دستورا يحدد نظام السلط ويسيّر مختلف دواليب وحقوق المواطنين وواجباتهم.
ولغاية يمكن الشعب من المشاركة مشاركة فعلية وبواسطة ممثليه المنتخبين في إعداد القوانين الأساسية للبلاد.*****
للقرار الأول من إعلان المجلس القومي التأسيسي الصادر يوم 25 جويلية 1957 عن نوابه بمقتضى ما لهم من نفوذ كامل مستمدّ من الشعب "وهو إلغاء النظام الملكي إلغاءا تاما".
       المجلس التأسيسي

لا شكّ في أن تونس عرفت مجلسا تأسيسيا قبل المجلس التأسيسي المنتظر والذي لم يصدر رئيس الجمهورية المِقت المرسوم المتعلق به رغم تحديد تاريخ إجرا انتخابات يوم 24 جويلية 2011.
وبخصوص تاريخ المجلس التأسيسي الأول ونظامه أعلم أنه.

كما سبق صدور هذا الأمر خطاب العرش الذي القاه الباي في 15 ماي 1955 (انظر النطق الملكي ص 102) الذي صرّح فيه بأن الشعب برهن عن النضج واستكمال الوعي القومي ومدى تطوره وعن استعداده للقيام بجميع المسؤوليات التي لغيره من الشعوب الحرّة وبما يترتب عن هذه المسؤوليات من واجبات وحقوق.
وقد أشار هذا الخطاب الى أن الشعب الذي ساهم بكل ما في طاقته للقضاء على عوامل الطغيان وأبلى البلاء الحسن في الدفاع عن الحرية البشرية ومناصرة العدل من حقه أن يستنشق نسيم الحرية وأن يرتوي من مناهل العدل وأن يتمتع بحقوقه الفردية والجماعية وأن يعيش في إطمئنان موفور الكرامة في كنف السيادة القومية الكاملة ليصبح كل فرد منه مؤمنا في قرارة نفسه بأن له ما لغيره من مواطني الأمم الديمقراطية التي شاركت في انقاذ البشرية من الإستعباد وعليه ما عليهم.
ولذلك عزم الباي على الوصول الى مرحلة يتمّ فيها تعديل أداة التنفيذ وكيفية تركيزها على قاعدة تمثيل الشعب في تشكيلات منتخبة وتحديد إختصاصات هذه التشكيلات.
وأكد الباي أن الإصلاح الجوهري المقدم عليه هو إلهام من الله غز وجل وقد وطد العزم على تحقيقه ما مارسه في الشعب من رغبة في الرقي السياسي وما علمه فيه من بلوغ الرشد والكفاءة ومن أجل ذلك لا بدّ من إتخاذ التدابير لإعداد النصوص التي تقرّ نيابة منتخبة تمثل طبقات الشعب .
لئن كان هذا هو رأي الباي في شعبه وفيما يتمناه له فمن الثابت أنه لم يتحقق شيء من هذا الشأن الى هذا التاريخ فالباي معذور بعد إلغاء النظام الملكي يوم 25 جويلية 1957 بقرار المجلس القومي التأسيسي وقد عمل بنقض وعود من أطاح به ومن خلف من أطاح به.
وبخصوص نظام إنتخاب المجلس القومي التأسيسي فقد حدّده الأمر العلي المؤرخ في 6 جانفي 1956 المنشور بالرائد الرسمي المؤرخ في 06 جانفي 1956.
**
أول مجلس نيابي تونسي متسع الصلاحيات ومن الثابت أن إنتخابه لم يقع بطريقة الإقتراع النسبي وهو أيسر وأصدق.
من المعلوم أن الإقتراع على القائمة بالأغلبية في دورة واحدة دون خلط ودون تشطيب فيه تسلط وضغط على الناخب لأنه طريقة كفيلة بإبعاد من يقصد التكتل إبعاده وهي طريقة لا تجسم مطامح الجميع ولا تعبر عن الرأي السائد.
وقد اعتمد في التقسيم الترابي للبلاد على دوائر إنتخابية متسعة ليكون الفوز للقوى من الأحزاب.
أحدثت التنظيم الإنتخابي للمجلس الدستوري ثماني عشرة دائرة إنتخابية تشتمل كل دائرة على أكثر من عمل (ولاية) وبذلك تذوب شخصية المعروفين محليا وتكبر شخصية المعروفين قوميا لا جهوياولذلك يمكن القول بأن ما نصّ عليه القانون الإنتخابي مبيّت وله أهداف مسبقة.
جاءت نتائج الإنتخابات يوم 25 مارس 1956 وفازت القائمات الحمراء وهي قائمات الجبهة القومية وتحصلت على كل المقاعد وقد تكونت يوم 15 مارس 1956 هذه الجبهة القومية التي تضمنت الحزب الدستوري والإتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة وإتحاد المزارعين وشخصيات معروفة أمثال الطاهر بن عمار ومحمد العزيز الجلولي ومحمد شنيق وقد ضبط قرار وزير الداخلية المؤرخ في 01 مارس 1956 عدد الدوائر الإنتخابية وامتدادها وعدد المقاعد المسندة لها






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكان لهذا المجلس الصلاحيات الكاملة.
وتمّت دعوة هذا المجلس التأسيسي بأمر 29 ديسمبر 1955 ليوم 09 أفريل 1986 تخليدا لأحداث 08 و09 أفريل  المطالبة ببرلمان تونسي.  
تمّ أعضاء الهيئة المركزية لهذه الهيئة بالأمر عدد 546 لسنة 2011 المؤرخ في 20 ماي 2011 والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد  36 في 20 ماي 2011 صحيفة 712.
وتتجدد كل هذه الهيئات واللجان في أنها مكنت النشاط من التحرك في الميدان السياسي بما       وبالطريقة  التي ما كان من الجائز إتباعها قبل الثورة
ودون خوض في نشاط هذه الهيئات واللجان يتمّ الإهتمام بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي باعتبارها الهيئة المعهود لها قانونا (الفصل 2 من المرسوم عدد 6 لسنة 2011) بالسهر على دراسة النصوص التشريعية ذات العلاقة بالتنظيم السياسي واقتراح الإصلاحات الكفيلة بتجسيم أهداف الثورة بخصوص المسار الديمقراطي ولها إبداء الرأي بالتنسيق مع الوزير الأول طول نشاط الحكومة.
وقد سمي رئيس هذه الهيئة العليا بالأمر عدد 234 لسنة 2011 المؤرخ في 19 فيفري 2011 المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 17 المؤرخ في 15 مارس 2011 صحيفة 301.
كما أعاد تعيينهم قار الوزير الأول المؤرخ في 5 أفريل 2011 المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 24 المؤرخ في 8 أفريل 2011.
ـــــــــ   في 30 ماي 2011

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire